الصحراء زووم _ الوضع الجديد للمغرب بإفريقيا ...! (بقلم: د. الشيخ بوسعيد)


أضيف في 21 دجنبر 2017 الساعة 11:50


الوضع الجديد للمغرب بإفريقيا ...! (بقلم: د. الشيخ بوسعيد)


بقلم : د. الشيخ بوسعيد


  يتجلى لنا الوضع الجديد للمغرب من خلال الدبلوماسية  الرسمية  للمملكة المغربية ، و التي  تسير بخطوات حثيثة نحو تثبيت تواجدها السياسي  و الإقتصادي في القارة الإفريقية، حيث بات جلالة الملك محمد السادس يكرس هذا التوجه بحرصه على الحضور  شخصيا في القممالاستراتيجية، بدءا من القمة الثامنة و العشرين للإتحاد الإفريقي التي عقدت بالعاصمة الإثيوبية اديس أبابا، و قمة الاتحاد الإفريقي الاوروبي بالعاصمة الإيفوارية ابيدجان شهر نونبر الماضي ، و ايضا من خلال محاولة المغرب الإنضمام إلى مجموعة دول غرب افريقيا  "سيداو".  
 
أولا : التواجد السياسي والاقتصادي المغربي من خلال الدبلوماسية الملكية .

  


 تتجلى دلالات و أبعاد التواجد السياسي و الإقتصادي للمملكة المغربية  بالقارة الإفريقية حديثا من خلال التوجه الذي بات يكرسه جلالة الملك محمد السادس  من خلال حضوره شخصيا القمم الإستراتيجية  ( القمة الثامنة و العشرين للإتحاد الإفريقي باديس أبابا ؛ قمة الاتحاد الإفريقي-الأوروبي بابيدجان ) ،  و ايضا إمكانية حضور جلالة الملك مؤخرا لقمة دول المجموعة الإقتصادية لغرب افريقيا " سيداو " و التي احتضنتها مدينة أبوجا عاصمة نيجيريا قبل ايام .  يمكن اعتبار إمكانية حضور الملك مؤخرا لقمة دول " سيداو" خلال الايام القليلة الماضية ، بانه يرتبط بما هو جيو-إستراتيجي  . بمعنى اخر ، ان المغرب ماض في سياسة : " القطع مع الكرسي الفارغ " ، بحيث صار المغرب - بعد العودة الى الاتحاد الإفريقي - يطمح الى ان يلعب أدوارا مهمة و جوهرية في القارة الإفريقية،  تثبته كقوة وازنة و مؤثرة تحظى بتقدير القادة الأفارقة والشعوب الإفريقية.إن الوضع الجديد للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي يحتم عليه العمل الدؤوب من اجل نسج علاقات قوية مع دول الخصوم و الأعداء ، و هو الشيء الذي ربما سيربك حسابات الدول المعادية للوحدة الترابية حسب نظر صناع القرار بالرباط، و يفتح افاق كبرى للبلاد لتصبح قوة افريقية وازنة.  ان حرص  العاهل المغربي على الحضور في الملتقيات الإفريقية، ينسجم مع العقيدة الدبلوماسية للمملكة التي تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية:  أولها،  الدفاع عن مصالح المغرب . و ثانيهما، تنويع الشركاء الإقتصاديين . و ثالثهما ، استقلالية القرار السياسي المغربي.
ثانيا : خلفيات التقارب بين المغرب وجنوب افريقيا.

 

  إن إستقبال جلالة الملك محمد السادس لرئيس جنوب جاكوب زوما على هامش قمة الإفريقية الأوروبية بابيدجان،  و الإتفاق بين الطرفين على تطوير العلاقة بين البلدين الدبلوماسية والرقي بها عبر تعيين سفيرين من مستوى عال بكل من الرباط و بريتوريا ، مما يعتبر مؤشرا قويا على ان هناك رغبة للطرفين لطي صفحة الماضي، و تجاوز حالة العداء و التوتر التي حكمت علاقتهما منذ اعتراف جنوب إفريقيا بجبهة البوليساريو سنة 2004.
       يمكن اعتبار ان التحولات الجيوسياسية الراهنة التي شهدتها القارة الإفريقية طيلة العقد الأخير من الألفية الثالثة ، كلها عوامل اساسية تدفع في إتجاه تحالف البلدين إستراتيجيا ؛ سياسيا واقتصاديا .ومن ابرز الرهانات الإستراتيجية و الإقتصادية التي ترتبط بهذا التقارب بين البلدين ، يمكن الحديث عن ثلاث رهانات اساسية :

 الأولى، تتجلى في تقوية دور الاتحاد الإفريقي على المستوى الدولي ، بحيث ان هذا التقارب بين الجانبين، باعتبارهما قوتين وازنتين على الصعيد الافريقي، و إيقاف مسلسل الصراع و التصادم بينهما ،و توجيه جهودهما للدفاع عن قضايا إفريقيا، مما قد يساعد على تحقيق مجموعة من المكاسب الهامة للقارة .فالإتفاق بين البلدين سوف يؤدي لا محالة الى توحيد الصفوف بين الدول الإفريقية،  وانهاء حالةالتقاطب و الاصطفاف اللتان تعرفهما القارة بين المحورين المصارعين.
 و الثانية ، ربما عمل الدبلوماسية المغربية داخل أروقة الاتحاد الإفريقي  من اجل التمهيد لتجميد عضوية جبهة البوليساريو داخل الاتحادالإفريقي،  و هذه الحالة مستبعدة لان البوليساريو عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي .
     يمكن اعتبار ان جهود المغرب بتحييد جنوب افريقيا ، و اقناعها بإتخاذ موقف محايد من قضية الصحراء ، و ملائمة قوانين العضوية داخل الاتحاد الإفريقي بقوانين الأمم المتحدة،  سيسمح بعزل الجزائر داخل منظمة الاتحاد الإفريقي، و بالتالي إخراج ملف الصحراء من الاتحاد الإفريقي و طرد جبهة البوليساريو ، و هذا ما تطمح له الرباط في معركتها الافريقية الأخيرة.
 ثالثهما، تحقيق مجموعة من المنافع و المكاسب الإقتصادية للطرفين ، بحيث يمكن للمغرب ان يلج الأسواق الخاصة بمنطقة مجموعة التنميةلافريقيا الجنوبية . بالمقابل ، يمكن لجنوب افريقيا ان تستفيد من الخبرة و الإمكانات المغربية في مجال الفوسفاط لتعزيز امنها الغذائي.تضممجموعة" سيداو "  15 دولة ؛ و هي : بنين ، بروركينا فاصو ، الرأس الأخضر،  غامبيا ، غانا ، غينيا ، غينيا بيساو ، كوت ديفوار ، ليبيريا،  مالي ،النيجر ، نيجيريا ، السنيغال ، سيراليون و الطوغو . و تغطي هذه الدول مساحة اجمالية تقدر ب : 5 ملايين و 100 الف كيلومتر مربع ، و بانضمام  المغرب الى هذا التكتل الإقتصادي ، سوف تفتح أمامه أبواب سوق ضخم ب: 340 مليون مستهلك ، و يرتقب ان يرتفع  هذا  الرقم إلى 600 مليون مستهلك في افق 2050 .
 
ثالثا : الرهانات الأساسية لإنضمام المغرب الى مجموعة دول غرب إفريقيا .

  


          فالخطوات المغربية إفريقيا، بعد العودة إلى كنف الاتحاد الإفريقي السنة الماضية، بدأت تتسع في منظومات الاتحاد الإفريقي و منظومات مماثلة ، و آخرها  إعلان  قمة " سيداو"  بأبوجا عن انشاء لجنة خاصة للبت في طلبات الانضمام ، و إلغاء الدورة الاستثنائية للبت في الطلب المغربي ، حيث تقرر عقد الدورة  العادية المقبلة للمجموعة الإقتصادية في مدينة بلومي عاصمة جمهورية الطوغو شهر يونيو 2018.
      في هذا السياق ، يرى مراقبون ان المغرب بات يسير وفق عقيدة دبلوماسية واضحة المعالم، خصوصا في القارة الإفريقية في ظل مزاحمة خصومه في المحافل الدولية، مع عودة الرباط الى الاتحاد الإفريقي، و حاليا مجموعة " ايكواس" عبر محور الإقتصاد كرافعة سياسية،من خلال توقيع اكثر من 600 إتفاقية اقتصادية بين المغرب و عدد من بلدان هذه المجموعة الإفريقية، حتى ان المغرب اضحى المستثمر الأول فيها ، بالإضافة إلى ان الملك محمد السادس زار 25 مرة بلدان "ايكواس" منذ سنة 2001.
        يمكن القول بان السوق الإقتصادية و الكثافة السكانية الهائلة لبلدان  "ايكواس" ستتيح للمغرب تصدير منتجاته الفلاحية  والصناعية و الغذائية و الخدماتية ، خصوصا في مجالات الإتصالات و التأمين و  المصارف ، و تسويق كذلك الخبرة المغربية في قطاعي السيارات و الطيران . و بخصوص التحديات و الإشكاليات التي طرحها إنضمام المغرب الى هذا التكتل الإقتصادي صاحب المركز العشرين عالميا ، حيث انها ترتبط أساسا بمدى قدرة الإقتصاد المغربي على مسايرة التحولات و الاكراهات التي يفرضها الإنضمام،  خصوصا ان تجمع "ايكواس" يتجه نحو تطبيق نظام العملة الموحدة في أفق سنة 2022 ، و بالتالي يمكننا طرح التساؤل التالي،  اذا كان المغرب سيتخلى عن عملته الرسمية "الدرهم"لفائدة العملة الإفريقية الموحدة ؛ لاسيما ان هذا التكتل الإفريقي يضم اكثر قرابة 350 مليون نسمة .  لذلك فقرب المغرب من اوروبا و اعتماده مقاربات متقدمة و إنسانية  تجاه الأفارقة عموما ، قد يجعلانه عرضة لتدفق الآلاف من المهاجرين ، على اعتبار ان الإنضمام يفرض حرية تنقل الأشخاص،  ما يطرح تحديات امنية عدة مستقبلا بالنسبة للمغرب بصفة خاصة و لأوروبا بصفة عامة.  و أعتبر مراقبون انه : " من شأنإستكمال قبول عضوية المغرب في مجموعة "ايكواس" جلب ثمار إقتصادية هائلة للطرفين من خلال تعزيز التبادل التجاري و حرية تنقل الاشخاص والممتلكات و رؤوس الأموال و الخدمات ، فضلا عن الدور الذي يمكن ان تؤديه الرباط على مستوى محاربة التطرف و ارساء الاستقرار في المنطقة، مستندا في ذلك إلى تجربته الاستخباراتية المميزة،  والمطلوبة حتى أوروبيا في هذا المجال .  مع العلم ان بلدانا عدة في مجموعة غرب إفريقيا، مثل مالي و النيجر ، في وسعها الإستفادة من المغرب في مجال محاربة الجماعات الإرهابية، باعتبار ان هذه المنطقة باتت ارضية خصبة لنمو الفكر المتطرف، و للمغرب تجربة فريدة يحتدى بها في محاربة الإرهاب و رصد بؤر التشدد، و سن سياسات امنية استباقية تعمل على اجتثاث منابع التطرف .اذا كان المغرب يتبع إستراتيجية  سياسية مزدوجة، فمن ناحية يبحث البلد الواقع في شمال إفريقيا عن علاقة مميزة مع أوروبا،  و من ناحية اخرى يعمل في إتجاه تقوية إندماجه في القارة الافريقية ؛ لاسيما أن  غربها تعد مناطق نمو واعدة من خلال الحصول على فوائد اقتصادية ؛ وايضا ممارسة تأثير سياسي متزايد داخل القارة .

        و خلاصة القول ، يمكن الحديث عن وجود ضعف و خلل كبير في إدارة العملية التواصلية المتعلقة بتحركات المغرب على المستوىالإفريقي، بحيث سجل و لوحظ ان فور انتهاء القمة الإفريقية-الأوروبية لم تعقد وزارة الخارجية المغربية اي لقاء تواصلي أو ندوة صحفية لتوضيح بعض النقاط والكواليس المتعلقة بهذه القمة ، عكس جبهة البوليساريو التي تتقن فن التواصل بشكل يسمح بتسويق وجهة نظرها بشكل مناقض و منافي لاطروحة المغرب ، و ما يؤكد هذا الطرح الندوة الصحفية التي عقدها بالجزائر  محمد سالم ولد السالك وزير خارجية جبهة البوليساريو؛ و التي خصصت في مجملها لتكذيب و تفنيد ما راج حول القمة من طرف المملكة المغربية،  و محاولة البوليساريو كذلك  التخفيف  من اللفاء الذي جمع جلالة الملك بالرئيس الجنوب إفريقي ؛ بالإضافة إلى محاولة توظيف هذه الندوة لإثارة و تحوير  مختلف النقاط التي تناولتها وسائل الإعلام بطريقة دعائية مدروسة تخدم و تتناغم مع أطروحة الإنفصال.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي