الصحراء زووم _ - هل ستعيد ازمة الكركرات الأخيرة قضية الصحراء الى الواجهة من جديد ؟



أضيف في 11 يناير 2018 الساعة 22:41


- هل ستعيد ازمة الكركرات الأخيرة قضية الصحراء الى الواجهة من جديد ؟


بقلم د- الشيخ بوسعيد


تتجه " أزمة الكركرات " االاخيرة مع مطلع السنة الميلادية الجديدة الى التوتر من جديد بين المغرب وجبهة البوليساريو؛ مما دفع الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الى دعوة الطرفين إلى الإلتزام بالتهدئة و التقيد باتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين طرفي النزاع في سنة 1991.


     و كانت جبهة البوليساريو قد هددت في وقت سابق من خلال رسالة سلمتها الى البعثة الاممية (المينورسو)؛ بأنها قد تضطر بالعودة الى الوضع السابق  بمنطقة الكركرات  ( المنزوعة السلاح) ؛ وتعيد النظر في قرارها المتعلق بإعادة الإنتشار؛  و عزت ذلك إلى عدم التزام المملكة المغربية بتطبيق التعهدات الاممية على الأرض؛ و الخاصة بتسوية المسببات الناجمة عن أزمة الكركرات الأخيرة. وقد كانت جبهة البوليساريو قد طالبت اكثر من مرة ؛ منظمة الأمم المتحدة بتطبيق التزاماتها و  تعهداتها؛ والضغط على المغرب من أجل تنفيذ التزامتها الدولية؛ و تطبيق قرارات الشرعية الدولية في نزاع الصحراء الغربية؛ كشرط أساسي لاستمرار عملية السلام الأممية، و هو ما صرح به أخيرا محمد خداد ؛ و الذي يعتبر احد كبار المسؤولين في دبلوماسية جبهة البوليساريو .

  و تجدر الإشارة إلى أن منطقة الكركرات الحدودية؛ كانت قد شكلت موضوع تدخل مباشر من مجلس الأمن الدولي؛ الذي دعا في قراره الاخير المغرب و جبهة البوليساريو ؛ الى إحترام إتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الجانبين في سنة 1991 ؛ مؤكدا  عليهما بضرورة التقيد بهذا المبدأ في منطقة الكركرات المنزوعة السلاح ، و التي كانت قد عرفت نوعا من الاحتكاك بين قوات الطرفين .

 و في سياق متصل؛ استجابت الرباط في البداية لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة؛ أنطونيو غوتيريس؛ وسحب المغرب قواته العسكرية من منطقة الكركرات كتعبير منه لحسن النية  في هذا الملف - حسب قول المسؤولين - وايضا رغبة في تسهيل مهمة الأمين العام الأممي الجديد السيد أنطونيو غوتيريس؛ وهو ما جعل جبهة البوليساريو تسلك حذو المغرب؛ حيث تراجعت عن التواجد العسكري في منطقة الكركرات كإجراء حسن نية .

 و كان الملك محمد السادس بصفته رئيس الدولة ؛ قد تحدث الى الأمين العام للأمم المتحدة  ( أنطونيو غوتيريس ) في شهر فبراير  من السنة المنصرمة ؛ منبها إياه الى خطورة الوضع الأمني في منطقة الكركرات؛ بسبب ما وصفته الرباط حينها  "باستفزازات البوليساريو " ؛ حيث دعا الملك الامين العام الى : " إتخاذ تدابير عاجلة للحد من ممارسات تهدد إتفاق وقف إطلاق النار بالصحراء" .

  و كانت الحكومة المغربية قد اعتبرت على لسان المتحدث باسمها ؛ مصطفى الخلفي ؛ ان : " المناورات التي تعلن عنها جبهة البوليساريو بين فترة و اخرى ؛ تعكس حالة التخبط و اليأس و التفكك التي تسود في صفوف الجبهة جراء الانتصارات المتتالية التي يراكمها المغرب في الدفاع عن وحدتة التراببة " .


  و تأسيسا على ما سبق ، يمكننا ان نبدي الملاحظات التالية : 


     أولهما،  ان هناك اتجاه يرى ان التصعيد الجديد لجبهة البوليساريو ضد المغرب ؛ هو نتيجة عدة عوامل رئيسية ؛ منها تحركات الدبلوماسية المغربية السنة الماضية على اكثر من صعيد ؛ كعودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي بعد غياب دام أكثر  من 23 سنة ؛ و ايضا خطوات المغرب لإقتحام معاقل جبهة البوليساريو داخل القارة الإفريقية؛  من قبيل التقارب بين  المغرب و جنوب إفريقيا؛ ثم انفتاح المغرب على  إفريقيا من خلال الدبلوماسية الإقتصادية و المتمثلة في تدفق  و تنوع حجم الاستثمارات المغربية بالقارة الإفريقية.


    ثانيهما، يتجلى من خلال الإتجاه الذي يرى ان تهديدات جبهة البوليساريو على أرض الواقع ؛ والمتمثلة في إجرائها لمناورات عسكرية قبل أسابيع قليلة بالذخيرة الحية و المعدات الثقيلة ؛ و ذلك بهدف رفع الجاهزية القتالية لعناصرها العسكرية ، و ذلك ايضا من اجل : " الاستعداد لتطبيق التحضير القتالي لسنة 2018 "، و هو ما جاء عبر تصريحات حديثة لوزير دفاع جبهة البوليساريو ؛ عبد الله لحبيب ؛ الذي قال فيها أن : " الجيش الصحراوي لا يمكنه ان يبقى في و ضعية اللجوء الى ما لا نهاية ". في اشارة منه الى امكانية دخول  جبهة البوليساريو في حرب ضد المغرب .


      يمكن القول بان هناك تيار جديد داخل جبهة البوليساريو يطلق على نفسه اسم " المبادرة "   يقوده  " ولاد موسى " ، و الذي يرى بأنهم جاءت فكرتهم نتيجة الظروف السياسية و التقاعس الذي تعرفه قضية الصحراء منذ وقف اطلاق سنة 1991 ، حيث ولدت لديهم فكرة انشاء هذه المبادرة، والذين يطمحون من وراءها الى التغيير عن طريق فتح حوار جاد مع جميع الصحراويين؛ و خاصة بمناطق اللجوء، و ايضا كنتيجة لاعادة النظر في الطريقة التي تدار بها قضية الصحراء منذ عام 1991 ؛ وذلك بمراجعة الأساليب و الآليات المتبعة في تدبير ملف الصحراء من طرف القيادات المتعاقبة و المتحكمة في دواليب  القرار بجبهة البوليساريو .

 لكن هناك من يرى ان هذه المبادرة لازالت أمامها تحديات جمة تحوؤل دون تطبيقها ؛ مما دفع بعض مسؤولي قيادة جبهة البوليساريو الى التقليل من أهميتها،  بالرغم من  ان السواد الأعظم  من اللاجئين الصحراويين أصبح يعاني من الرتابة و الملل و التهميش ، ويريد الرجوع الى السلاح ، ويرغب في مارس ضغوط على القيادة ، بل و تحملها المسؤولية في  تعثر  مفاوضات مسار السلام بالصحراء ؛ خاصة فئة الشباب ؛ و ان هناك قوى اقليمية و دولية مستفيدة من بقاء دار لقمان على حالها،  بالرغم من  ان رئيس جبهة البوليساريو ابراهيم غالي يحاول جاهدا تحقيق انتصارت دبلوماسية على المغرب ، و فرض سياسة امر الواقع على الارض ، و ذلك بغية إحياء مسار التسوية الأممي .


  ثالثهما ، هل ستعيد أزمة الكركرات الأخيرة قضية الصحراء الغربية الى الواجهة من جديد ، وخصوصا ان هناك جولة جديدة للمنطقة  للمبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة "هورست كوهلر" نهاية شهر يناير الجاري ؛ تعقبها زيارة للامين العام للامم المتحدة و ذلك من أجل إستئناف و إحياء مفاوضات السلام بين طرفي النزاع الذي عمر سنوات طويلة،حيث ترغب الامم المتحدة في اخراج ملف الصحراء من حالة الركود والجمود الذي وصلت إليه التسوية الأممية مع المبعوثين الدوليين السابقين " بيتر فان فالسوم" ؛ "بيكر " و" روس" .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي