الصحراء زووم _ مؤسسة مكار الطنطان : حصاد الفشل



أضيف في 15 مارس 2018 الساعة 14:39


مؤسسة مكار الطنطان : حصاد الفشل


الصحراء زووم : طانطان

استبشر سكان الطانطان بتأسيس موسسة المكار وانتظروا تطورا ملموسا لفقراته وأنشطته ما سينتج عن ذلك من رواج اقتصادي واجتماعي بالمدينة ،  لكن احلامهم ذهبت ادراج الرياح .


هذه المؤسسة التي بسطت يدها على كافة تفاصيل تنظيم الموسم في تغييب تام لأهل الطانطان و كفآءاتها ، راكمت الفشل تلو الفشل وأصبح الموسم بلا هوية واضحة وبدون مردود على المدينة وسكانها ، والعارفين بمگار الطانطان في دوراته الاولى والتى كانت تشرف عليه عمالة الإقليم  وثلة من أبناء المدينة يتذكرون كيف كانت تحج ساكنة الأقاليم الجنوبية الى هذا الموعد السنوي للاحتفال ولصلة الرحم بالرغم من الإمكانيات البسيطة التى كانت مرصودة لتنظيمه، ويتذكرون كذلك الأنشطة الفنية والثقافية التي كانت تحتفي بالثقافة الحسانية وفنونها في تناغم تام مع أهداف الموسم واختياراته ... اليوم وبعد عقد ونصف من بدايته اصبح المكار موعدا بلا روح ولا طعم : مجموعة من الأنشطة المتقطعة هنا وهناك لاتربطها أية صلة بالثقافة الحسانية وحياة البدو الرحل سوى الصورة النمطية والتسطحية لهاته الثقافة التي تروجها موسسة المكار (بالمناسبة ليس هناك اَي عضو فيها من أهل المدينة) عن جهل صارخ و بلادةٍ واضحة.


ان المؤسسة تشتغل بعيدا عن ماجاء به الدستور حول الثقافة الحسانية كمكون من مكونات الهوية المغربية ، وبعيدا عن خلاصات النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي افرد جانبا مهما للعناية بهذه الثقافة وجعلها مقرونة بالتنمية المستدامة ، وبعيدا أيضا عن الخطاب الملكي الأخير الذي شدد على العناية بالثقافة الحسانية و ايلاءها مكانة مرموقة وتكريم صناع الثقافة والفن بالصحراء .


كل ما تصنعه موسسة مكار الطانطان هو تكريس النظرة الدونية و السطحية و المتعالية التي يتعامل بها المسؤولين عن هذه المؤسسة مع الثقافة الحسانية واهلها.


ان مدينة طانطان خزان من المواهب والطاقات التي يمكنها ابداع أفكار فنية وجمالية وتعبيرية تجعل المگار موعدا احتفاليا بثقافتها وفنها يستقطب الجمهور من كل الأنحاء، وأبناء طانطان الغيورين عليها متواجدين في كل الإدارات والمؤسسات العمومية يتولون مناصب مرموقة ، استغرب كيف لاتستعين بهم المؤسسة لانجاح المكار و قد يشكلون اضافة نوعية مهمة و مؤثرة ،لكن ثقافة الاقصاء والتهميش والاحتقار التي تنهجها مؤسسة المگار تشكل العائق الكبير .ان نجاح الموسم رهين باشراك أهل البلد والعارفين بتاريخ المكان وثقافته وفنونه وما لم يحصل ذلك فإن الفشل سيستمر ...ودورة بعد دورة تنكشف عورات المشرفين على هذا الموسم و تغرق المؤسسة في مشاكل لا حصر لها وصراعات مجانية ويصبح الموسم رتيبا مملا للزائرين سواء على المستوى الوطني أو الدولي ..


الإمكانيات المرصودة للتنظيم من طرف الدولة ، و اليونسكو و المساعدات الخارجية مهمة وكفيلة بإقامة موسم من الطراز الرفيع ، لكن سيطرة شركة خاصة على المؤسسة جعل من الموسم محطة لاقتسام الكعكة  ولاشيئ غير ذلك ، هذه الشركة تسطو على مقدرات الموسم والنتيجة صفر ، همها تقليص النفقات و تعظيم هامش الربح و هو ما ينعكس على صورة الموسم و مردوده ...


اليوم ولتجاوز هذه المشاكل العثرات وجب على رئيس المؤسسة وهو شخصية دبلوماسية معروفة ان يضع حدا لهذه التجاوزات وان يشتغل جنبا الى جنب مع منتخبي المدينة وفعالياتها وكفآءتها من اجل إشعاع الموسم وطنيا ودوليا وأي شيئ اخر غير ذلك سيزيد الطين بلة .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي