الصحراء زووم _ هل ستتفاعل الحكومة الحالية مع النداءات و الدعوات المطالبة بانشاء جامعة مستقلة بالجهات الجنوبية الثلاث؟ 


أضيف في 24 يونيو 2018 الساعة 12:01


هل ستتفاعل الحكومة الحالية مع النداءات و الدعوات المطالبة بانشاء جامعة مستقلة بالجهات الجنوبية الثلاث؟ 


بقلم د : الشيخ بوسعيد


هل ستتفاعل الحكومة الحالية مع النداءات و الدعوات المطالبة بانشاء جامعة مستقلة بالجهات الجنوبية الثلاث ؟

   قبل ايام قليلة، اطلق مجموعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة، يهدفون من ورائها اثارة انتباه المسؤولين والفاعلين السياسيين على مستوى المركز الى ضرورة انشاء جامعة متكاملة وكليات بمدن الصحراء، اغلبهم من المثقفين والمهتمين بالشان الجهوي والمحلي بالصحراء، اختاروا للحملة شعار  :
  ” الجامعة الصحراوية ضرورة حتمية ” .
 وكانت معظم “الهاشتكات” والتساؤلات، تتحدث عن كيف يمكن للدولة ان تسوق لمشروع تنموي نموذجي بالصحراء في غياب تام للجامعة، باعتبارها رافعة اساسية في تربية وتكوين الناشئة  بالصحراء، من خلال انفتاحها على محيطها  -السوسيواقتصادي- من خلال المساهمة الفعالة في تخرج الكوادر والاطر الشابة القادرة على مسايرة وتفعيل ورش الجهوية المتقدمة، التي لم تستطع الدولة حتى يومنا هذا الشروع في تطبيقه وأجراته على  ارض الواقع،  بسبب عدم وجود ارادة سياسية حقيقية تجاه ساكنة الصحراء، تؤسس لمرحلة جديدة مبنية على المصالحة و الثقة المتبادلة  في التعاطي مغ ساكنة الصحراء، وتجعل من هذه الاخيرة مناطق جذب ، وتستثمر في الرأسمال البشري.

   ان إحداث جامعة بالصحراء، سيمكن حتما من نشر ثقافة الوعي والحس بالمسؤولية، وكسب ثقة الاباء والامهات  وعدم اثقال كاهل الاسر والمواطنين  بالنفقات والمصاريف المتعلقة بالدراسة  والسفر الى مدن الشمال .

  ومن خلال إحصاء السكان الوطني لسنة 2014، نلاحظ ان جهة كلميم وادنون يقدر عدد سكانها ب: 433,755 الف نسمة، اما جهة العيون الساقية الحمراء فقد بلغ تعداد السكان حوالي 367,750 الف نسمة، بينما وصل تعداد السكان بجهة الداخلة واد الذهب نحو 142,955 الف نسمة .

  يمكن القول بان مساحة الجهات الجنوبية الثلاث تعادل ما نسبته 52 في المئة من مساحة المملكة، اضف الى ذلك توفرها على وعاء عقاري  مهم وبنيات تحتية كبيرة متطورة ، واوراش تنموية  مهمة سيتم انجازها مستقبلا مقارنة بالسنوات الماضية.

   فهذه العوامل مجتمعة كلها عناصر اساسية ، ستمكن من انشاء مدينة جامعية بمواصفات دولية، ان كانت هناك رغبة اكيدة،  وقرار سياسي لدى القييمين على الشأن التعليمي، وايضا صناع القرار على مستوى الرباط في بناء جامعة وكليات بالمدن الصحراوية ، تخفف عن الأسر والمواطنين  الراغبين في متابعتة دراساتهم الجامعية بمدن الشمال  التكاليف الباهضة ، وبصفة خاصة الاسر المعوزة  التي يجب التفكير فيها اكثر من اي وقت مضى.

  ان افتقار منطقة الصحراء حاليا الى جامعة مستقلة تحظى بالاستقلال المالي و الاداري التام،  حيث ان مجمل النواة الجامعية بمدن الصحراء، هي عبارة عن مراكز وفروع تابعة لكليات ومدارس بجامعة ابن زهر باكادير، كما هو الحال بالنسبة لكلية الشريعة بالسمارة،  والمركز الجامعي بكلميم، و المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون،  والتي تضم مسلكين للاجازة المهنية، و المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة. فهذه المؤسسات كلها تتميز بضعف بنية الاستقبال، ولا تلبي التزايد الملحوظ  في مسارات الشعب المتعلقة باختيارات الطلبة الجدد ، والذين تتزايد معانات  عائلاتهم من بداية كل موسم جامعي جديد.

  ان تكفل الاسر بالمدن الصحراوية لنفقات الدراسة  بالمدن الشمالية ، سيزيد من  معاناتهم  و يثقل كاهل قدراتهم الشرائية، فما بالك بالعائلات التي لديها طالبين فما فوق،  وخاصة الاسر المعوزة والفقيرة ، فكان الله عز وجل عونا لها .

  وتعد مدينة أكادير هي اقرب نقطة للدراسة بالجامعة ( اكثر من مسافة 640 كلم من مدينة العيون، واكثر من مسافة 1200 كلم من مدينة الداخلة )، الشيء الذي يضاعف من معاناة الأباء والأمهات ويثقل كاهلهم، عوض التفكير في حلول ناجعة تقلل من اعباء تكاليفهم، بالرغم من ان اغلبهم لا يحبذ إنتقال الفتيات للدراسة بمدن شمال المملكة رغم تفوق بعضهن ، خوفا عليهن من هول وغياهب الغربة الموحشة، بل تكتفي اغلب الاسر بالعمل على تسجيلهن للدراسة بالقرب من العائلة : ( معهد التكنولوجيا التطبيقية- المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة-  وبعض المعاهد الخاصة .. ) ، حيث ان اغلب هذه المعاهد تعرف  ضعفا في طاقتها الاستيعابية بسبب تزايد الطلب عليها بشكل ملحوظ، ولديها افاق محدودة، مما سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبلهن من حيث مسارات التوجيه والاختيارات المتعلقة بالتحصيل العلمي .

   وفي الاخير،  هل يمكن للحكومة الحالية ان تفعل ما لم تقوم به سابقاتها بالاستجابة  لحملة “الهاشتكات” ونداءات الفاعلين السياسيين ، والمثقفين و الجمعويين والحقوقيين، والمهتمين بالشأن الجهوي ..، وايضا الاستجابة لعرائض التوقيعات المرفوعة لها ، من اجل حثها على ضرورة واهمية بناء جامعة مستقلة في الجهات الجنوبية الثلاثة بحلول افق سنة 2020،  الشيء الذي سيساهم في انخراط الجامعة من خلال محيطها في تنمية حركية الاقتصاد الجهوي و الوطني افريقيا ودوليا، مما سيشجع على نهج سياسة الانفتاح ، وبناء تدابير للثقة مع المواطن ، عوض تكريس سياسة المقاربة الامنية الفاشلة التي يروج لها بعض المسؤولين ، حيث لم تؤتي اوكلها منذ اكثر من عقود ، والعمل على الاستثمار في العقل البشري ، الشيء الذي سيخفف على الاباء و الأمهات محنتهم مع الابناء، و ايضا مصاريف الدراسة بمدن الشمال ، ويشجع الفتيات  بصفة  خاصة على الجد وطلب العلم بالقرب من ذويهم و اهلهم و الاحساس بالأمان اكثر ،  عوض معانقة كابوس الغربة المظلم،  وايضا الخوف عليهن من ظاهرة العنف داخل الجامعة حسب تصور العائلة .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي