الصحراء زووم _ همسات على هامش الدخول المدرسي 2018


أضيف في 6 شتنبر 2018 الساعة 09:00


همسات على هامش الدخول المدرسي 2018


الصحراء زووم : الدكتور حمدي أعمر حداد


يتوجه اليوم ملايين التلاميذ الى المؤسسات التعليمية ما قبل الجامعة بمختلف مستوياتها، وعندما نقول تلاميذ فإننا نقصد أسرا واساتذة وشركاء اجتماعيين وفاعلين مدنيين.
كل هؤلاء يرجون ان يكون العام الدراسي مثمرا وناجحا وان يتمكن التلاميذ خلاله من اكتساب المعارف وإغناء القدرات وتملك المفاتيح الاساسية التي ستساهم في انجاح مسارهم العلمي وتفتح امامهم آفاقا اكبر لمستقبلهم العملي.

همسة للتلايمذ والمتعلمين:
- لا تخيبوا أمل أهاليكم ومدرسيكم، فالمؤسسة التعليمية هي للتحصيل العلمي والتعلم وكتساب المهارات والتعارف وتنمية القدرات ؛
- الحقائب التي تحملونها ومحتوياتها هي نتاج عرق جبين أهاليكم الذين سيفرحون كثيرا لنجاحكم ويشاركونه معكم ومع الاهل والجيران ولن تسع فرحتهم الدنيا كلها، وسيحزنون لفشلكم؛ لا قدر الله؛ ولن يظهروا ذلك لكم ؛
- اساتذتكم بالفصل هم الأسرة الثانية، وهم أولياء أموركم وذويكم بالمؤسسة، ولهم واجب التقدير والاحترام، فكل منهم سيترك فيكم أثرا يبقى طول العمر ؛
- الانتباه داخل الفصل؛ وهذه بالتجربة؛ يمثل نسبة تفوق 70 % من استيعاب الدرس وتذكره، فلا تفوتوا هذه الفرصة أبدا ؛
- لا تخجلوا من السؤال والاستفسار والاستفهام وطلب التوضيح، فعدم الفهم ليس عيبا ولكن الخجل يضيع عليكم فرصة سماع الاجابة من الاستاذ المعني بالأمر مباشرة بدل البحث أو سؤال الزميل، والسؤال سلوك يعجب الأساتذة ويعطيهم انطباعا عن ان التلاميذ متابعون ومتفاعلون.

الهمسة الثانية للاساتذة والمربين:
لقد احضرت إليكم الامهات والآباء فلذات اكبادهم، وهم الذين لم يبخلوا عليهم بشئ منذ مولدهم، لكي تكونوهم وتساهموا في تربيتهم وتعلموهم وتلقنونهم ما ينفعهم في دنياهم ودينهم ومستقبلهم، فلا تبخلوا عليهم من علمكم وتأديبكم وتلقين مناهجكم.
لقد كنتم ذات يوم تلاميذ فارقوا بيوتهم ومضاجعهم كل صباح وملاعبهم للتحصيل والعلم، فضعوا انفسكم موضعهم، وعاملوهم كما كنتم تحبون ان تعاملوا، فذات يوم ستلتقونهم وستكونون فخورين بهم كما يفتخر بكم مدرسوكم السابقون، (وهو ما قاله لي أحد أساتذتي السابقين وأنا اطرق خجلا ويعتريني الفخر حين قدمني لأسرته وهو يقول: "هذا تلميذي في المرحلة الإعدادية").
فارافوا بضعيفهم ومحتاجهم ومريضهم وبطئ فهمهم، فالبيوت اسرار ولكل ظروفه، فقديما كان أساتذتنا يسكنون معنا في ذات الحي وذات الزقاق وكانوا يعرفون كل اوضاعنا الاجتماعية، لذلك كانوا يراعون اوضاعنا ويرأفون لأحوالنا، فيتجاوزنا عن المقصر لعلمهم بما حدث في البيت او الشارع، ويتفادون السؤال عن الكثير من الأمور مخافة الإحراج، وقليلا ما سألوا عن عمل الأب او عن اين قضيت العطلة الصيفية او لماذا تأخرت في شراء الكتب او ملابس العيد ومتعلقاته، لذلك كنا سواسية في الفصل ونحن صغار لا نأبه للفوارق الاجتماعية.
فالشرح يكون وسطا على قدر الجميع، الذكي والنبيه وذو القدرة الفائقة على الحفظ وكذلك بطئ الاستيعاب والسريع النسيان، فقد اوصى الحبيب المصطفى هليه الصلاة والسلام إمام الصلاة بان تكون صلاته وسطا بسبب المرضى والكبار والعاجزين.
فرغم ظروفكم المادية وأوضاعكم النظامية، ورغم انكم تمارسون مهنتي التدريس في الفصل والتعليم والابوة بالبيت، وهي مهام جسام تستحق الوقوف تقديرا وتبجيلا، فإن دوركم هو عماد المجتمع، فانتم من تعدون للمجتمع جميع عناصره من حكامه إلى أصغر أفراده، فالاطفال يأتونكم من مرحلة الحضانة والتعليم الاولي إلى غاية حصولهم على الباكلوريا، وهو حمل تنوء بثقله الجبال، هذا جزء من الأمانة العظمى. ومن خلالكم يتعلمون مبادئ دينهم ولغتهم ولغات غيرهم وأبجديات البحث العلمي وتطورات العلم، وهم امانة اهاليهم وأمانة مجتمعهم وامانة أمتهم الكبرى لديكم.
فالطفل طفل وإن كان في الفصل، يحتاج لإحترام المربي والأستاذ من أجل ان يكون جديا في التحصيل، ويحتاج للصديق البشوش الذي يرأف لوضعه وأحواله لكي يحب الفصل والدراسة، دون إغفال الأنشطة والمسابقات والقليل من البهجة والسرور الذي لا يضر ولا يضيع هيبة المدرس، فلا زلنا نتذكر لحظات ضحك وخروج عن الرسميات تركت عظيم الاثر لأسابيع في نفوسنا.
هذه الهمسات بلا ريب تعرفونها وجربتموها وكانت حافزكم كل سنة لدخول مدرسي جديد مع وجوه جديدة، ولكن فضلت تذكيركم بها كتلميذ سابق من عصر ذهبي شكل فرصة فارقة حولتني وابناء جيلي لما نحن عليه.
فالشكر لا ينقطع لهياة التدريس التي لا تغرب عن بال كل منا منذ "لمرابط" في لمسيد وصولا لنهاية التعليم العالي، ولهم ذكرى عطرة تتجدد كلما ما مررنا امام المؤسسات التي درسنا بها.

الهمسة الثالثة لمحيط المؤسسة التربوية:
يتكون محيط المؤسسات التعليمية من شركاء اجتماعيين (النقابات) وهيئات المجتمع المدني المعنية اساسا بالشان التربوي ولعل أكثرها حضورا في المؤسسات جمعيات أمهات وآباء التلاميذ والجمعيات الثقافية واصدقاء المدرسة، بالإضافة إلى الجماعات (التي لازال تمويلها للشان التعليمي لا يتجاوز 0.08% فقط) ومجالس العمالات والأقاليم والجهات والسلطات المحلية بالإضافة الى الباحثين والمهتمين بالشان التربوي.
هؤلاء المطلوب منهم ان يضاعفوا جهودهم للإرتقاء بالتعليم، ومراعاة ظروف نساء ورجال التعليم وتسهيل مهمتهم وتيسير حياتهم، وهم الذين غادروا مدنهم وقراهم لمناطق أخرى من اجل رسالتهم النبيلة التي ستعود بالنفع على المجتمع والأمة ككل.
كما يطلب منهم ان يكونوا شركاء حقيقيين وفعلين للمؤسسة في انشطتها وتلبية احتياجاتها بعيدا عن تعقيدات المساطر الإدارية، فكل حضور لهم في هذه الفعاليات يعطي دفعة معنوية مهمة للمدرسين والإدارة والتلاميذ والأهالي للمضي قدما في برمجة مزيد من الأنشطة والفعاليات التي تجعل الجميع شركاء فعليين في برنامج المؤسسة ومجهوداتها.
ويعد التمويل اهم عائق امام انشطة المؤسسة الهادفة للإنفتاح على محيطها وإشعاعها في مجالها وهو أمر يجب أن يقوم شركاؤها بمضاعفة الجهود من أجل توفيره والمشاركة فيه من خلال تمويل الفعاليات أو توفير المستلزمات للقيام بها.
فالأنشطة الاجتماعية من خلال المؤسسات التعليمية سيكون له عظيم الأثر في قيامها بدورها الطبيعي في محيطها، مثلا الحملات الطبية، التبرع بالدم، التكفل بالتلاميذ المصابين بأمراض مزمنة وتوفير السكن الخيري او المنخفض التكلفة للتلاميذ القادمين من مناطق نائية او مناطق قروية، وهو ما يجعل المؤسسة التعليمية جزء من الحل بخصوص بعض المشاكل الاجتماعية، ويجعلها ملجأ للتلاميذ بدل ان ينفروا منها وتتزايد حالات الهدر والتسرب المدرسيين.
وهذا هو الدور الذي لعبته المدارس العتيقة واستمرت في القيام به حتى بعد قيام التعليم العصري.
ان حضور العديد من القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة كأعضاء في مجالس الأكاديميات ينبغي ان تتم ترجمته إلى مشاركة فعلية في الأقاليم والجماعات للمصالح الخارجية لها في مسألة العناية بالمؤسسة التعليمية ومد يد العون لها للنجاح في مهمتها النبيلة.
كما ان المقاولات العمومية والقطاع الخاص مطالبين بالمشاركة في دعم المؤسسات التعليمية لانهما سيستفيدان حتما من تلاميذ هذه المؤسسات عند تخرجهم من الجامعات او مؤسسات التكوين المهني، وبالتالي فيجب ان يشاركوا في برامج المؤسسات ويدليا بدلوهما في موضوع التخصصات التي ينبغي ان تتوافق مع متطلبات سوق الشغل وهو ما سيعود بالنفع على المقاولات بنوعيها وعلى التلاميذ وذويهم.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي