الصحراء زووم _ الجهوية.. طريق أمن نحو بناء حزب فعال و قوي.


أضيف في 30 أكتوبر 2018 الساعة 22:20


الجهوية.. طريق أمن نحو بناء حزب فعال و قوي.


الصحراء زووم : بقلم عبد الرحيم كجيج

قد نختلف في قراءة الأمور و تأويلها، لكننا نجمع أن الحراك الداخلي بحزب الإستقلال صحي و إيجابي، لأن التنافس الداخلي اليوم بالحزب أصبح جهويا ولم يعد يكتسي طابع الجهة الواحدة تحت لواء المعركة الوطنية، حيث يعتبر البعض أن هذا التوجه يمس بوحدة الحزب و قوته، لكن في واقع الشيئ، نزيد من حدة التنافسية الداخلية و هو الشيئ الذي لا محال سيوفر لنا الشروط الملائمة للدخول في المعارك الإنتخابية الغير متوازنة للأسف، التي تدفعنا للوقوف من أجل التساؤل حول مصير الديمقراطية بعد دستور 2011.

في كل محطة تجمعنا، يصبح جزأ منا طرف بالضفة المقابلة، فبدل الترافع و تطوير النقاش لإدابة نقط الإختلاف في فكرة مشتركة، يدعى البعض و للأسف مرة أخرى، خطابا فيه نوع من الإنهزامية و إلقاء الملامة على الأخرين بحجة سرقة الحزب و التحكم فيه، و هو الشيئ الذي لن نقبل النطق به كما لن ننصت له مهما كلف الأمر. و من هنا وجب العودة بخطوتين للخلف لبناء النقاش، حيث نعتبر أن التوجه نحو الجهوية فتح من دون ادنى شك المجال لطاقات و كفاءات تمكنوا من الحصول على عضوية المجلس الوطني بإسم التنظيمات،  كما مكننا من أن نضمن صوت كافة الجهات ببرلمان الحزب حيث يترافع الطالب، والمهندس، والطبيب، والأستاذ الجامعي، والمحامي، و المنتخب... حول الإشكالات والإكراهات التي تعرفها كل جهة.

و تفاعلا مع مخرجات الدورة الثانية للمجلس الوطني، حيث قبل المصادقة ترافع أزيد من ثلاثون متدخلا لتجويد و تطوير النموذج التنموي الجديد الذي أنجزه الحزب، حيث أبان النقاش عن إختلاف المطالب وفق الإمكانات المتوفرة لكل جهة، إذ يمكننا جزم القول أن المطالب الأولية للجهات النائية تعتبر مطلبا ثانويا للجهات المتقدمة إقتصاديا،  لنقف وقفة تأمل في المعطيات المتوفرة متسائلين عن : التوازن بين الجهات؟ عن العدالة الإقتصادية و الإجتماعية في مغرب 2018؟ بل متسائلين عن منطق تكافؤ الفرص؟

كل هذه التساؤلات، لها إيجابات حقيقية و واقعية، تراعي الإمكانات الإقتصادية و الإجتماعية شرط فتح نقاش عن طريق قنوات الحزب (تنظيماته)، من خلال تصريف النموذج الجديد و فتح نقاش يقوده أعضاء المجلس الوطني عن التنظيمات بكل جهة، لتدارس و تجويد رؤية الإستقلاليين، نقاش يجب أن يفتح على كل المستويات، إنطلاقا من المدرسة العمومية نفكر بصوت عال عن طريق الشبيبة المدرسية و الجامعة الحرة للتعليم مع المعلم والمدير والتلاميذ والأسرة لبلورة رؤية حقيقية لنهوض بمنظومة التربية والتكوين، كما يجب أن نفتح النقاش عن طريق الإتحاد العام لطلبة المغرب و رابطة الأساتذة الإستقلاليين مع الطالب المغربي والأستاذ الجامعي والعميد لتعريف الإشكالات والإكراهات لإيجاد حلول ومخرجات تنقذ الجامعة المغربية، كما عن طريق الروابط المهنية والاتحاد العام للشغالين نفتح نقاش داخل المؤسسات العمومية للنهوض بقطاع الشغل و تحسين ظروف الموظف المغربي، و نفس المنطق بالنسبة للشبيبة الإستقلالية و منظمة المرأة الإستقلالية لتشخيص هموم الشاب المغربي و المرأة المغربية لإيجاد حلول للتحديات التي تعيق طموحاتهم. هذا المنطق، سيخلق دينامية بالجهات من شأنه إنعاش المشهد السياسي وتحريك العجلة السياسية التي أصبحت يوما بعد يوم مهددة بالصدأ و التأكل (الفساد) ما نتج عنه ركود عن المشهد السياسي. ومن هنا يتضح لنا بمشكل مدقق كيف يمكن للجهوية أن تكون مسلكا لبناء حزب قوي، بل لنجعل من تصورنا للنموذج التنموي الجديد تصورا وطنيا يضم تطلعات كافة الجهات.

أما بخصوص مخرجات اللجنة المركزية، قد نحسم جدل الإختلاف في العدد القليل المكون لها، فسواء بمنطق الوطنية أو الجهوية سيصعب إنتقاء خيرة الكفاءات والأطر، لأن الجميع يملك موهبة التحليل والتفكير والتشخيص لتطوير عمل اللجنة المركزية، لكن حين يعود طرفنا الأخر للضفة المقابلة مستعينا بمفاهيم كانت توجه  بالأمس القريب لأحزاب أخرى واليوم لنا، فهذا شيئ غير مقبول، لأن منطق التوازن بين الجهات يمنح للجهات الجنوبية 25 عضوا، ومنطق النسبية قريب لما تم الحسم فيه، أما منطق النتائج الميدانية يدعونا للمطالبة بالمزيد، لكن بما أننا نسعى لبناء جسم قوي متجانس ومتكامل بكل جهاته مجبرون لتخطي هذا النقاش و تجاوزه، لأنني من المعنين بالأمر، لكن عدم التواجد بهذه المؤسسة لن يجبرنا على القاعس وتبني خطاب الإنهزامية (سحبت الترشيح عن قناعة لتحقيق التوازن).

أننا اليوم كإستقلاليين، مطالبون قبل أي وقت مضى، بتجنب الصراع والنقاش السلبي، قصد توحيد الصف بمنطق الجهوية، و المساهمة في خلق دينامية حقيقية تعيد بصمة الأمل المفقودة للمشهد السياسي، عن طريق الإنفتاح على كافة شرائح المجتمع بمختلف أرجاء المملكة، لتطوير النقاش والترافع حول القضايا المشتركة و في مقدمتها : التعليم، الصحة، القضاء، وتنزيل مضامين دستور 2011 الذي يعتبر ثمرة نجاح كفاح و نضال الشباب المغربي.

عبدالرحيم كجيج
مهندس دولة
عضو المجلس الوطني





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي