الصحراء زووم _ من العيون إلى جنيف ...


أضيف في 16 أبريل 2019 الساعة 20:36


من العيون إلى جنيف ...


الصحراء زووم : بقلم عبد اللطيف وهبي

 
« من يلتزم بعبور الصحراء لا يمكنه العودة إلى الوراء» باولو كويلو

ذهلت وأنا أتتبع التجمع الخطابي الذي عقده حزب الإستقلال بمدينة العيون، كانت الرسالة واضحة من مواطنينا الصحراويين المعتزين بمغربيتهم ووطنهم للداخل وللخارج، كانت الساحة غاصة بالحضور، الذي وجه رسالة قوية إلى الذي يرى ولا يريد أن يفهم، أن حزب الاستقلال موجود في الصحراء، وأن الكثير من الصحراويين المغاربة موجودون في حزب الاستقلال، وليس في الأمر أدنى غضاضة سياسوية تمنعنا من الإعتزاز بحزب وطني مثل حزب الاستقلال، لأنه على مستوى الوطنية لا مزايدات، خصوصا وأن كل حزب يكمل الآخر.

وأنا أتابع الحدث، رجعت بي الذاكرة إلى تلك التجمعات الغفيرة، التي كان يرأسها زعماء وطنيون كبار، من أمثال المرحومين علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد، و غيرهم قليل، انتقلوا إلى دار البقاء تاركين وراءهم امتدادات فكرية وسياسية وطنية، وحضور حماس من أجل الوطن.

ورغم أن وزيرا قويا كان يحتكر هذا الملف في السنوات العجاف، ويمنع على الأحزاب حتى ذلك الحضور الجماهيري وممارسة السياسة بين تفاصيل الرمال، فإن تجمع حزب الإستقلال، مؤخرا، أكد بالملموس فشل تلك السياسة، و أثبت أن وحدة الوطن حول النظام تبنيها الأحزاب، وتعززها الأحزاب، من خلال قدرتها على التعبئة والحوار بما تملكه من ملكات خلق الخطاب الراقي والصادق في كل لحظة، ولكل موضوع.


في لقاء العيون، كان رجالات حزب الاستقلال، بمعية نزار بركة، حفيد علال الفاسي، يخاطبون الجموع وكأنهم يوصلون الماضي بالحاضر، حماسا وموقفا، يرسمون الأفق ويصنعون المستقبل، ليجد الحكم الذاتي روحا مساندة لشرعية وجوده.

وبعد هذا اللقاء ذي الدلالة الرمزية الكبيرة، سينتقل الوفد المغربي بكل مكوناته من العيون إلى جنيف، منتشيا بدعم جماهيري وزخم تاريخي تجلى في ذلك الحضور البشري القوي.

إن المسؤولية والأخلاق تقتضي أثناء نجاح لقاء من هذا النوع، تجاوز الحسابات السياسية، و إلغاء الحدود الحزبية والإيديولوجية الضيقة فالقضية قضيتنا جميعا، و من خلالها نساند المؤطر لهذا الحضور، لتضاف إلى حميمية موقع اللقاء، و تزيد القضية زخما وقوة، فلقاء العيون منح بعدا انتصاريا لقضيتنا دوليا، وبين الموقع والواقعة كان حزب الاستقلال ممن يساهم في صنع تاريخنا الوطني.

إن ذلك الحجم البشري القوي، وذلك الخطاب السياسي الموازي للحضور، يجعل المرء يشعر بأن للصحراء أحزاب تحميها، وأن لهذا الوطن ولقضاياه، ملكا وأحزاب يصنعون له أفقا يتباهى بألوانه المتعددة، وكانت ذلك اليوم، وردية، إن لقاء ساحة «المشور السعيد» بالعيون، سيعيد لا محالة لجنيف وللقاءاتها الباردة حرارتها المفقودة، ثم إن الذين سيسافرون من العيون إلى جنيف، وباقي أطراف مائدة الحوار، سيدركون أكثر أن الصحراويين المغاربة، وحدويون، شجعان، مسالمون، مقتنعون بعدالة قضيتهم، اختاروا قرارهم بواقعية، ومع ذلك يؤمنون بالحوار.

فبعد جنيف، ولقاء العيون اليوم، يكون سؤال شرعية الإنتماء إلى الوطن قد تم من جديد تجاوزه، فهذا اللقاء جعل أحلام الآخرين في مهب الريح، ليدبجوا البيانات لعلهم يمسكون بخيط دخان الانفصال، إذ الحضور استفتاء آخر لفائدة الوطن، ولحزب الإستقلال هذا اليوم، شرف التأطير، لذلك، لن يستطيع أي أحد بعد ذلك اليوم، أن يطعن في تمثيلية الأحزاب في الصحراء، علما أن الأحزاب هي جزء من النظام، فمن زغرودة صحراوية، أو من كلمة شيخ، كان الحدث وكان الإنتصار للوطن برمته، وانتصارا لوحدته، فالصحراويون أضفوا على السياسة في حقيقتها رونق التأكيد على وحدة أمتنا.

فهنيئا لحزب الاستقلال، وهنيئا لنا بأبناء الصحراء المنتمين إلى حزب الإستقلال أو لغيره، فالوطن يتسع للجميع.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي