الصحراء زووم _ ميناء الداخلة الأطلسي ... فرص النجاح وامكانية الفشل


أضيف في 7 شتنبر 2019 الساعة 15:12


ميناء الداخلة الأطلسي ... فرص النجاح وامكانية الفشل


الصحراء زووم :مصطفى اشكيريد

صادقت الحكومة أمس الخميس، على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة للإشراف على إنجاز ميناء الداخلة، باستثمار ضخم يبلغ عشرة ملايير درهم، حيث ستبلغ مدة إنجازه سبع سنوات.

ويأتي هذا المشروع الضخم الذي تناهز تكلفته مليار دولار في ظل تزايد الاهتمام بالبحث عن بديل للمعبر الحدودي الكركرات، بعد فشل كل الجهود لضمان تأمين حركة المرور عبره، حيث بات يشهد وبشكل متكرر أحداثا وتوترات تعرقل حركة عبور الاشخاص والشاحنات، وهو ما يعيق حركة التجارة بين أوروبا وافريقيا التي يشكل المعبر شريانها الأساسية.


إهتمام سبق أن عبر عنه الأوروبيون من خلال دعوتهم لتنسيق الجهود بين المغرب وموريتانيا لتأمين حركة النقل بين البلدين، والذي ترجم مؤخرا من خلال تشكيل لجنة مشتركة تضم مسؤولين من الجانبين، بيد أن كل تلك المحاولات والجهود اصطدمت بمجموعة من العراقيل والصعوبات، لعل أبرزها تربص جبهة البوليساريو التي تراقب الوضع عن كثب، وتأكيدها بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لفرض واقع جديد بمنطقة الكركرات، وهو ما بات يدفع إلى البحث وبشكل جدي عن معبر بديل يضمن انسيبابية التجارة الدولية والربط مع العمق الافريقي للمملكة .


ورغم أن الحكومة المغربية سبق أن أعلنت عن قرب افتتاح معبر مغربي ثان نحو إفريقيا يمر عبر السمارة والكلتة باتجاه الزويرات الموريتانية، فإن هذا الخيار يبدو صعبا بسبب تمركز عناصر جبهة البوليساريو خلف خطوط الشريط العازل، وفي ظل محدودية الخيارات المتاحة لتعويض معبر الكركرات، بسبب قدرة الجبهة على الوصول لأي معبر بري جديد وعرقلته، الى جانب عدم قانونيته لمخالفته بنود اتفاق فض الاشتباك الموقع بين الجانبين سنة 1991 الذي تحل ذكراه الثامنة والعشرون اليوم، يبدو أن تنشيط حركة الملاحة البحرية بين المغرب ودول افريقيا عبر ميناء الداخلة مرورا بميناء امهيريز الجديد، بات أحد الخيارات الاستراتيجية المطروحة بقوة لدى المغرب، وهي خطوة تحظى بغطاء أوروبي، وبدعم خاصة من فرنسا واسبانيا.

خيار عززته عديد التقارير التي تحدثت عن وضع المغرب فرقاطة قبالة السواحل المقابلة للمنطقة المحاذية لمعبر الكركرات، وقيام الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو المغربي، بتمشيط دوري للأجواء بتلك المناطق.

هذا الوضع يؤكد بأن المغرب بات يفكر بشكل جدي في البحث عن تفعيل خطوط بحرية، تربط الموانئ المغربية خاصة الجنوبية منها بأسواق افريقيا، وأن المملكة قد حصلت على ضوء أخضر من القوى الدولية، وتحديدا من الإتحاد الأوروبي، الحريص على ضمان انسيابية حركة التجارة بين أوروبا وإفريقيا عبر المغرب، وبمباركة من موريتانيا التي لم يصدر عن نظامها الجديد لحد الساعة أي موقف بشأن رؤيته وسياسته تجاه قضايا وخلافات المنطقة.

يحدث كل ذلك بالتوازي والجهود التي يبذلها المغرب مع نيجيريا لتسريع تنفيذ الاتفاق الثنائي لخط أنبوب الغاز، حيث انعقدت اللجنة العليا المشتركة المغربية النيجيرية الشهر الماضي، قصد تقديم مشروع أنبوب الغاز الذي يربط البلدين ومن ثم إلى أوروبا، التي تعد واحدة من بين اكبر المستوردين لهذه المادة الحيوية في العالم، والتي ترى في الغاز النيجيري خيارا قد يخفف عنها وطأة التبعية لروسيا في مجالي الغاز والنفط، مشروع سيفتح الباب أمام المغرب للتوغل بقوة إلى منطقة غرب إفريقيا وبالتالي يضمن التواجد بمقاعد مجموعة دول غرب إفريقيا الاقتصادية "سيداو"، وهي سوق نشطة وواعدة في القارة الإفريقية، تحتاج إلى توفير معابر وممرات آمنة وسلسة قصد ولوجها.

فيما لازال يثير ذات المشروع غضب الجزائر، الذي وصفته جريدة "الشروق" الجزائرية، المقربة من المؤسسة العسكرية، ب"اللغز الاقتصادي" بسبب ما اعتبرته ضبابية موقف ابوجا، فيما لا تخفي روسيا تحفظها، لمخاطره على مصالحها الإقتصادية، بحيث سيفقدها أهم "سوق بغرب أوروبا" وينزع من يدها اهم ورقة ضغط على دول الاتحاد الأوربي، وهو تحفظ انعكس بشكل جلي في مواقف موسكو من نزاع الصحراء، حيث بدأت تظهر حزما وتشددا في متابعة تطوراته، ورفضا لتأثير بعض العواصم الغربية على مسار التسوية الخاصة بإيجاد حل له، ولعل امتناعها عن التصويت على القرارين الأخيرين لمجلس الأمن الدولي يسير في هذا الإتجاه، ويحمل رسالة مباشرة للأطراف المتدخلة بالنزاع، رسالة مفادها أن موسكو لن تقبل المساس بمصالحها، وستضع ملف الصحراء تحت مجهر ديبلوماسيتها المنتشية بانتصاراتها الإستراتيجية على أكثر من صعيد، خاصة في سوريا بمنعها لسقوط حليفها بشار الأسد، وأوكرانيا بعد ضمها لشبه جزيرة القرم.


في ظل كل ذلك يواجه خيار استعاضة معبر الكركرات بتنشيط حركة الملاحة البحرية بين المغرب ودول افريقيا عبر موانئ الصحراء، صعوبات تقنية ومالية بسبب تكلفته الباهضة، وكذا تحديات أمنية مرتبطة بموقف جبهة البوليساريو من الخطوة، وهي التي كانت قد اتخذت قرارا قبل أسابيع بتسيير دوريات عسكرية على طول الشريط الساحلي، المقابل للمنطقة العازلة قرب الكركرات، وهو ما من شأنه تهديد الملاحة البحرية،  ونقل المواجهة إلى تلك السواحل التي تعتبر امتدادا للمنطقة العازلة المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي