الصحراء زووم _ المعطلون الصحراويون...''غاندي يحتج'' و''ستالين'' يقمع


أضيف في 28 يناير 2016 الساعة 13:45


المعطلون الصحراويون..."غاندي يحتج" و"ستالين" يقمع


بقلم : حمزة حمينة ماستر في الإقتصاد التطبيقي

لا يخفى على أحد أن شهرة الزعيم الروحي للشعب الهندي (المهاتماغاندي) نتجت عن بلورته لمنهج المقاومة السلمية أو ما يسمى في ميدان السياسة ب " الساتياغراها "، وهو منهج للنضال اللاعنفي ضد القهر والظلم. وقد شكل هذا المنهج الفكري عمودا فقريا في مسيرة نضال غاندي عبر حركة التحرر الوطني ضد الحكم البريطاني في الهند، متخذا من العصيان المدني، الإعتصامات، الصيام حتى الموت، المقاطعة الإقتصادية... أساليب نضالية للضغط السلمي و إضعاف الإمبريالية من أجل فرض الإستقلال.

لقد جعل غاندي من " اللاعنف " مصباحا ينير به طريق كفاحه مع العمال والفلاحين والمقهورين من بني جلدته، رافضا خيار الكفاح المسلح رفضا قاطعا، وظل يردد مقولته الشهيرة دائما " إن مبدأ العين بالعين، يجعل العالم بأكمله ضريرا ".

والواقع أننا حينما نستعرض هذه اللمحة الخاطفة عن عقيدة غاندي السلمية، لا نهدف من خلال ذلك إلى الإشادة به ـ فالتاريخ قد أنصفه ـ بقدر ما نحرص على الإشارة إلى مدى رسوخ وثبات فكرته هاته في أذهان الجماهير المكلومة عبر العالم؛ فكر اللاعنف الغاندي باتت تنهل من عطائه اليوم كثير من الحركات الإحتجاجية في كافة بقاع العالم، ومنهم حركة المعطلين الصحراويين.

إن المتتبع البسيط لنضالات المعطلين الصحراويين بكافة المداشرالصحراوية يشحذ انتباهه طابع الحراك السلمي للمحتجين والطبيعة القمعية في التعاطي معه؛ فجميع الوقفات الاحتجاجية و المسيرات و غيرها من الأشكال النضالية أبانت عن درجة وعي مرتفعة و إيمان متجذر لدى المناضلين بسلمية النضال مما يعكس حذو المعطلين و اقتدائهم بالفعل بمدرسة غاندي و فلسفته اللاعنفية، و رغم تصاعد وتيرة القمع و التعنيف لم تخرج هذه النضالات عن دائرة السلمية بل زادتها إبداعا حمائم السلام وبالونات السلم و خبز الكرامة و سلاسل الوحدة و الحرية.

وإذا كان المعطلون الصحراويون ينهلون من فكر غاندي فلربما كان المسؤولون يتشبعون بأفكار مدرسة أخرى، مدرسة تعاطت مع معركة الأمعاء الخاوية بالعيون بطريقة كان المقصود منها هو الحرص على تمكين المضرب عن الطعام من تلقي المزيد من الألم البدني والنفسي بدل تمتيعه بحقه العادل والمشروع في الشغل والعيش الكريم، مدرسة منعت الزيارات العائلية وقطعت الكهرباء والماء وحاصرت مقر جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان حصارا خانقا في وقت كان أنين الرفاق يسمعه الأصم ورائحة الموت الوشيك تطوف بأرجاء المقر المذكور، و هي أفكارغريبة لا يمكن أن تخرج الى النور إلا من مخ أملس تأثر تأثرا تاما بجوزيف ستالين وأدولف هتلر و موسوليني و كل طواغيت العالم.

إن سريان الأحداث و كيفية التعامل معها يؤكد جليا قفز الدولة على أحد أسس نموذجها التنموي المزعوم ـ احترام فعلية الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطنين ـ في ظل تكريسها لسياسة الريع وفق معادلة اجتماعية ظالمة يبقى الإنسان آخر رقم فيها، و الساذج وحده يا أصدقاء هو من سيعتقد أنه من الممكن إطلاق دينامية حقيقية للنمو دون احترام كرامة الإنسان الصحراوي وإرساء توازنات اجتماعية أكثر عدالة، ومن الغباء جدا الاستمرار في الأساليب الجائرة والمستبدة لأن خيار استبدال غاندي بجيفارا يبقى واردا في أي لحظة وحين .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي