الصحراء زووم _ هل تنتصر الدبلوماسية على طبول الحرب بالصحراء ؟؟


أضيف في 23 مارس 2016 الساعة 22:33


هل تنتصر الدبلوماسية على طبول الحرب بالصحراء ؟؟


بقلم : عبد القادر داود

تعيش قضية الصحراء في الآونة الأخيرة على وقع جملة من المتغيرات المتسارعة التي تلقي بظلال كثيفة على مخاض عسير ، من المرتقب أن يفضي لمنعرج جديد سيكون له ما بعده . فالهالة الإعلامية و الشعبية التي رافقت التصريحات الأخيرة لهرم المنظمة الأممية تفرض التساؤل عن الأساس الفعلي المحرك لردة الفعل هذه فأحيانا تكون ردة الفعل أكثر وقعا و زخما من الفعل في حد ذاته ، مما يؤكد أن هذه التصريحات ليست سوى تلك الشجرة التي تخفي الغابة .

كما أن الدبلوماسية المغربية برهانها على لغة الصراخ و العويل و التصعيد اختصرت الكثير من عمر النزاع و لعبت جميع أوراقها التي كان يمكن أن تناور بها مستقبلا ، بالرغم من النجاح الظرفي و المحدود الذي حققته لحدود اللحظة التي يبقى أهمها أن المغرب نجح في جعل الأمين العام للأمم المتحدة يلغي زيارته للرباط ثم مدينة العيون شهر يوليوز المقبل ، إحتجاجا منه على ما إعتبره إهانة للمنتظم الدولي و تطاولا على شخصه و بالتالي يتحمل هذا الأخير وزر قراره تعليق الزيارة المرتقبة ، كما أنه يقدم مسوغا لفرنسا في مرافعتها عن المغرب على إعتبار أن الأمين العام لم يستمع  لوجهة نظرجميع أطراف النزاع .

فالإحتجاجات الشعبية و ما رافقها من شعارات و صور كاريكاتورية مهينة لشخص الأمين العام ، كان المغرب يهش بها عن مأرب أخرى منها رفضه للحل الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة المتحدة و الذي توجد مسودة منه في يد الدوائر الضيقة لصناع القرار بكل من المغرب و جبهة البوليساريو و الجزائر الحل الذي لم يتسرب منه شئ سوى أنه يقدم ضمانات عملية لتقرير المصير كمدخل لا مناص منه لحلحلة هذا النزاع .

المغرب عبر عن رفضه لهذا الحل من خلال الخطاب الملكي الذي أكد " أن المملكة ترفض الحلول الجاهزة التي يتم إعدادها من داخل الغرف المكيفة " في حين لم يصدر أي موقف رسمي عن البوليساريو ، و إن كان الحل المفترض يصب ضمنيا في مصلحتها ، وذلك بغية تحسين شروطها التفاوضية و الضغط لتطوير هذا المشروع بما ينسجم أكثر مع مصالحها السياسية ، و تبقى العقبة التي تواجه المغرب آنيا أن الولايات المتحدة الأمريكية دفعت بهذا المشروع و هي من يوفر الغطاء و الدعم السياسي للأمين العام للأمم المتحدة و مبعوثه الشخصي.

 في خضم هذا الواقع الجديد أتت تصريحات بان كي مون أولا كبالون اختبار و جس نبض المغرب من خلال الرمي بهذه الصخرة التي تضمنتها تصريحاته بغية تحريك المياه الأسنة في النزاع ، و تهيئة المغرب بعيدا عن منطق الصدمة لتقبل هذا الحل فالأمين العام في نهاية المطاف لا يمثل نفسه، و العواطف الإنسانية لا مجال لها في العمل السياسي فما بالك بالدبلوماسي الذي يختار مفاهيمه و مصطلحاته بدقة و عناية فائقتين و يستعين بمبضع الجراح لتمرير رسائله المُشفرة .

لحدود اللحظة يتضح أن الخطط التكتيكية التي لجأ لها المغرب في مواجهة هذه المتغيرات تفتقد لبوصلة موجهة ، فخريطة القوى العالمية رسمت تحالفاتها منذ ردح من الزمن و فق منطق و قواعد ثابتة ، و بالتالي يبقى الرهان على المظاهرات الشعبية محدود النتائج و خطير العواقب حتى و إن كان نجح  العزف على هذا الوتر في حسم النزال السياسي في مواجهة مسودة القرار الأمريكي الخاص بتوسيع صلاحيات المينورسو ، و كذا الأزمة السياسية مع السويد و ربما تبقى الحسنة  الوحيدة لهذا الرهان هو تهيئة الشارع من ناحية و توريطه من ناحية أخرى و إدخال مفاهيم جديدة في الوعي الجمعي من قبيل "الإحتلال"  الذي جرى تسويقه من طرف بان كي مون .

ما لا يدركه الماسكون على لوحة التحكم في العلبة السوداء لصناعة القرار السياسي بالمغرب أن حسم النزاع المسلح بالشرق الأوسط و حروبه العقائدية من خلال نفض الغبار و بعث أزمة قميص عثمان من تحت الرماد ، أنه حان الدور على دول المغرب العربي و التي ليست في منأى عن مخطط سايكس بيكو في نسخته الجديدة فالعالم العربي مقبل على رسم جديد لخرائطه ، ابتداءا من إستقلال جنوب السودان مرورا بتفتيت العراق و تقسيم سوريا ، خاصة أن الإطار القانوني لهذا التقسيم قد وضعت حجيته القانونية سنة 1966 بإدراج قضية الصحراء ضمن جدول أعمال اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار، لقد حان الوقت على المغرب و يجب أن تدرك الجزائر أنها ليست في منأى عن خرائط الجنرال الأمريكي " رالف بيترز " و "  ونظرية " حدود الدم " في تجلي فج لمسرح عبثي شيزوفريني. يتخذ من الصحراويين وقود حطب في نظرية الفوضى الخلاقة تأسيسا على إستراتيجية " هنري كيسنجر"  القاضية بهزيمة الطرفين معا .

وهكذا يستمر جميع المتدخلون في نزاع الصحراء، و دوائر الصراع المرتبطة به تتقاذف معاناة الصحراويين التي كلما لامسها الخفوت تقوم القوى الغربية ببث جرعة الحياة لها مما يولد الإنطباع بقرب حل هذا النزاع ، فإذا به يعود لنقطة الصفر و ليبقى الصحراويون الوحيدون الذين يدفعون ضريبته ألما و بعدا و شتاتا و معاناة.

في خضم هذه العواصف السياسية تندرج تصريحات بان كي مون مما قد يدفع العديد من المتفائلين للقول أن المتغير الأخير سيكون حاسما في بلورة حل لقضية الصحراء ، بيد أنه توقع خاطئ و بعيد عن أبسط أبجديات التحليل السياسي فلا زالت لم تنضج بعد لا الظروف الذاتية و لا الموضوعية لنقل هذا النزاع للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة بالإضافة إلى أن تقرير الأمين العام هو للإستئناس فقط فالقرار الأممي الخاص بالصحراء يطبخ في غرفة " مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية "

و الذي يكون للفيتو الفرنسي و الموقف الإسباني اليد الطولى فيه أمام الولايات المتحدة الأمريكية التي يحلو لها وصف هذا النزاع بالنائم على إعتبار أنه لا يدار على صفيح ساخن و بذلك تجد في الوضع الحالي الحل الأنسب و الأنجع لمصالحها الإستراتيجية الأمر ذاته ينسحب على روسيا التي يحاول المغرب إستمالتها أو تحييدها في أبعد تقدير ، و هو كمن يناور في علبة كبريت فروسيا لن تغامر بمصالحها الإستراتيجية  مع الجزائر الحليف التقليدي لها بالمنطقة.

 لذلك من المتوقع أن تدفع هذه المتغيرات نسبيا قدما بهذا النزاع دون حله ، و ذلك في إطار حسن إدارته و تدبيره لا أكثر ، فدور الأمم المتحدة في نهاية المطاف هو إدارة النزاعات و ليس حلها !!! .

و بذلك يبقى قدر الصحراويين الوقوف بين منزلتي مصالح القوى العظمى المترنحة و المتناقضة ، و في النهاية لن يخرج القرار المرتقب عن اللغة الدبلوماسية التي تداهن و تنافق الجميع ، و تترك المجال مشرعا ليغني كل على ليلاه و يعتبر و يروج أن القرار في مصلحته ، أما مصلحة الصحراويين فهي مؤجلة إلى إشعار أخر في ظل شبح حرب تخيم و تلبد الأجواء ، قد تأتي على الأخضر و اليابس و تفتح المنطقة للمجهول لا قدر الله ، و هذا يبقى السيناريو الأسوأ فمن سيتحمل وزر البدء بإشعالها لن يستطيع توقع حسمها ، و لا تحديد أفقها الزمني و لا حجم الخسائر و المكاسب و لا مدى و حدود نيرانها فالحرب في نهاية المطاف ليست نزهة.

 فهل سينتصر الحكماء من الطرفين لمنطق و صوت العقل أم سيترك الحبل على الغارب في لعبة شطرنج الكل فيها مفعول به ؟




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي