الصحراء زووم _ منصور داهي : لماذا يتنكر رأي العام لقضايانا ؟


أضيف في 18 أبريل 2016 الساعة 20:29


منصور داهي : لماذا يتنكر رأي العام لقضايانا ؟


الصحراء زووم : منصور داهي

راقبو كيف تفاعل الرأي العام والصحافة المغربية تجاه استشهاد فتيحة (مولات البغرير) رحمها الله التي أعلن من هذا المنبر تأثري العميق وتعاطفي وتضامني الا مشروط مع قضيتها ولكن قارنو هذا التفاعل مع قضية استشهاد المعطل الصحراوي ابراهيم صيكة اللذي وافته المنية نهاية الأسبوع المنصرم بعد خوضه لأشكال نضالية متعددة مطالبا بحقه المشروع في الشغل كان أخرها إضرابه المفتوح عن الطعام بعد إعتقاله في طريق مظاهرة سلمية وتدهور حالته الصحية في مخفر للشرطة حيث تم نقله باستعجال لمستشفى الحسن الثاني بأگادير ليلفظ هنالك أنفاسه الأخيرة حسب الراوية الأكثر تداولا في الأوساط الشعبية ، لاحظو معي أيضآ كيف تفاعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي والصحافة مع قضية بوتازوت وخولة في المقاطعة وهي قضية هامشية لا تستحق كل هذا الإهتمام مقابل استشهاد إبننا البار اللذي ضحى بحياته مقابل حصول رفاقه في الدرب على ما كان يناضل معهم لأجله ، الشهيد ابراهيم صيكا رحمه الله لم يحضى حتى بربع التعاطف والتعزية والمواساة التي حضي بها ميلود الشعبي الميلياردير المغربي رحمه الله من طرف بعد الصحف ورواد مواقع التواصل الإجتماعي ، ولا أستبعد أن يتم اليوم أو غدا وقوع حدث جانبي يغطي على حدث استشهاد المعطل ونسيانه و هنا أستحضر أحداثا خطيرة سابقة وقعت في المنطقة وواكبتها أحداث تافهة في أقاليم أخرى تفاعلت معها الصحافة والرأي العام بشكل مبالغ فيه مع تغاضي وتغافل أقرب إلى المقصود من الصدفة، ففي العام السابق مثلا شهدت مدينة گليميم فيضانات خطيرة حاصرت المدينة ودمرت شوارعها وبعض البيوت و تسببت في انقطاع الطريق الوطنية رقم واحد وتسببت كذالك في حادثة سير راح ضحيتها أبرياء وتفاقم الوضع هناك ولم تتداول الصحافة ولا الرأي العام هذا الحدث إلا بشكل سطحي نظرا لإنشغالهم الكبير بقضية علال القادوس السبيدرمان اللذي أنقذ أحد أزقة الرباط من الغرق..!، وليس هذا الحادث فقط هو دليلي على عدم انتباه الرأي العام والصحافة لما يقع في الأقاليم الصحراوية فمباشرة بعد كارثة گليميم وقعت فاجعة طانطان الحادثة التي وقعت في طريق الموت الرابط بين طانطان والعيون وراح ضحيتها ملائكة أبرياء من أطفال الساقية الحمراء ولم نتمكن من معرفة المسؤول عن هذا الحادث هل السائق أم سائق شاحنة تهريب البترول أم مالكها أم الطريق الوطنية رقم واحد ، ولكن الغريب في الأمر أن الرأي العام المغربي الى جانب الصحافة التي توجهه فضل الإهتمام بموضوع الشيخ الصمدي سوبرمان المغرب اللذي طار من فاس الى الدار البيضاء في دقائق معدودة.....! هكذا للأسف يضلل الإعلام الرأي العام ويصده عن قضايانا الداخلية ويمنعه من التضامن معها ، وسأعطي هنا مثالين حيين لحراكين شعبيين وقعا في نفس الفترة الزمنية حراك الأساتذة المتدربين اللذي كان سببه مرسومي حكومة بنكيران بحيث يسحب حق التوظيف المباشر للأساتذة بعد تخرجهم ولا يلجون أسلاك الوظيفة العمومية إلا بعد اجتيازهم لإمتحان ، هنا انتفض الأساتذة المتدربون وعنفو قليلا وتضامن معهم الرأي العام و كذالك بعض الأحزاب السياسية وأغلب القوى الحية وتبنتهم الصحافة وبعد شهور تنازلت حكومة بنكيران عن المرسومين تحت الضغط وحصل الأساتذة المتدربون على مطالبهم ، حراك مشابه نسبيا لهذا الحراك وقع في مدن الصحراء ولكن ليس في هذه السنة بل منذ تولي بنكيران وحكومته زمام الأمور بحيث أصدر كذالك مرسوما يوقف به التوظيف المباشر للمعطلين الصحراويين حملة الشواهد العليا ،وهو حق مكتسب نهجته الحكومات السابقة دراية منها بأن فرص الشغل في القطاع الخاص بالمنطقة تكاد تنعدم لندرة الإستثمارات في القطاع الخاص في هذه الربوع من المملكة ، انتزع هذا الحق فانتفض المعطلون في كل مدن الصحراء وتم تعنيفهم وتفريقهم ومنعهم من التظاهر لكنهم صمدو كل هذه السنين وبقو ثابتين على مطالبهم وأبدعو في أشكالهم النضالية وقدمو الكثير من التضحيات وأضربو عن الطعام وكان أخر ما قدمو للعالم الشهيد ابراهيم صيكا ، فهل يا ترى سيتعاطف الرأي العام المغربي والصحافة والقوى الحية مع هذه الفئة المتضررة؟ وهل ستتبنى أحزاب المعارضة مطالب المعطلين الصحراويين كما فعلت مع الأساتذة المتدربين ؟ هل يمكن للشارع المغربي أن يضغط على بنكيران لكي يتراجع عن قراره كما ضغط على بانكيمون لكي يتراجع عن كلامه؟





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي