الصحراء زووم _ تتحدث المديرية العامة للسجون عن مخطط مدروس لأحداث سجن عكاشة !!!


أضيف في 29 يوليوز 2016 الساعة 22:53


تتحدث المديرية العامة للسجون عن مخطط مدروس لأحداث سجن عكاشة !!!


بقلم : د. حمدي أعمر حداد


هذه المديرية العامة مسؤولة عن السجون ومن فيها، فهل تم التخطيط للتمرد وسرقة الاسلحة بدون علمها؟!!!
إذا كان الجواب ب"نعم" فتلك طامة كبرى، لأننا أمام تمرد مخطط من جهات داخل السجون أو خارجها والدولة ومديريتها في دار غفلون.
أي أنه أصبح من الممكن تدبير تمرد أو أعمال شغب على نطاق واسع في مكان ما، وهذا يضر بهيبة الدولة وصورتها النمطية لدى الرأي العام ولدى الفئات الشعبية التي ترى أن المخزن يعرف كل شئ ولا تغرب عنه شاذة ولا فاذة، وهذا يعني، أيضا، أن الدولة لم تعد تملك آليات الضبط والربط التي طالما اشتهرت بها.
أو أن الأمر يتعلق بتقصير خطير، يرقى لدرجة الخطأ الجسيم، من طرف المديرية العامة لإدارة السجون ومنتسبيها، خطأ كلف الدولة هيبتها ليلة البارحة، خطأ سوف تكون له آثاره على تدبير السجون وتنظيمها، خطأ كشف عن أن الاستراتيجية المتبعة حاليا لم تنفع ولم تحول دون أكبر تمرد في السجون لحد الآن.
لقد كانت عمليات الاحتجاج داخل السجون تجابه بالعنف تارة وبالاهمال تارات أخرى، وفي كل مرة يصدر بيان توضيحي يكذب "مزاعم" المحتجين والمضربين، ويتم إعمال اللازم معهم وبالتالي انهاء الاحتجاج.
هذه الإحتجاجات تصاعدة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فبحكم كونها لم تعد ذات طابع سياسي، فإنها لا تحظى بتفاعل كبير من طرف الفاعل السياسي الذي أهمل المساجين في برامجه الانتخابية لكونهم لا يتمتعون بحقوق المواطنة وبالحق في المشاركة السياسية، في حين أن عاهل البلاد زار السجون وأحدث مؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء وركز على تتبع أشغالها بشكل دوري، لأنه يعلم حق العلم أنه ملك المواطنين الطلقاء وملك أيضا للمتواجدين بالمؤسسات السجنية التي هي مؤسسات تتطلبها مجريات الحياة والتدافع بين البشر، ولو كان للمساجين حق التصويت لكان لهم موقع في البرامج الانتخابية الحزبية.
تعاني السجون من الاكتظاظ الناجم بشكل أساسي عن الافراط الشديد في الاعتقال الاحتياطي، كما تعاني من كل ما يرتبط بالتغذية وهو ما أفرز ظاهرة "القفة" والتعامل بالعملات البديلة كالسجائر والالبسة والخدمات التي تقترب في مجملها من أعمال السخرة والعبودية، وهي أعمال تحظرها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب كالاتفاقية المتعلقة ب"الاتجار بالبشر"، وقد تم رفض التعديلات التي رام من خلالها الاستقلاليون تضمين هذا النوع من الجرائم ضمن نصوص قانون مكافحة الاتجار في البشر الذي تمت المصادقة عليه أخيرا وهو ما كان موضع انتقاد من طرف الادارة الامريكية.
على الفاعل السياسي اليوم الا يترك السجون بدون تأطير، لأن الدستور أناط بها تأطير المواطنين بالمطلق، دون ان يتم استثناء المساجين من التأطير، وذلك لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ فإن لم تقم الاحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني بهذا الدور فان البديل سيكون هو الجماعات المتطرفة وفروع المنظمات الاجرامية بشقيها الدولي والوطني وأيضا المجرمون الصغار الذين يريدون تشكيل منظماتهم الاجرامية.
سجن عكاشة هز ليلة البارحة قناعتنا بأن الاستراتيجية المتبعة في السجون هي خطة عملية وناجحة في ميدان الضبط والربط، وفتح أعين الجميع على أن التركيز على المعتقلين المتطرفين في سبيل "المناصحة" واعادة التأهيل، قد ترك الباب مشرعا لمؤامرت هي من الضخامة بمكان، وتبين بالملموس مدى خطورتها على الأمن والسلم الأهليين.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي