الصحراء زووم _ التغلغل الاقتصادي مفتاح المغرب للاتحاد الإفريقي



أضيف في 9 يناير 2017 الساعة 20:00


التغلغل الاقتصادي مفتاح المغرب للاتحاد الإفريقي


بقلم : أحمد الديماني

استطاع المغرب خلال العقدين الماضيين فرض وجوده داخل مجموعة من بلدان القارة الإفريقية، من خلال توجيه اهتمامه  لبلدان إفريقية صاعدة، في مجالي الإستثمارات والعقار. وذلك تجسيدا لسياسة  التعاون جنوب- جنوب، مما يكفل إعادة الإعتبار للعامل الإقتصادي في علاقاته مع الدول الإفريقية، وفق رؤية  تؤكد بأن العلاقات الدبلوماسية وحدها غير كافية لتلبية تطلعات الشعوب الإفريقية ، كما بدا ملفتا للنظر التركيز على الدبلوماسية الدينية وسن سياسة ملائمة للهجرة في علاقته ببلدان غرب إفريقيا.


المغرب اليوم يسعى جاهدا إلى العودة للمنظمة القارية وشغل كرسيه الشاغر منذ سنة 1984 نتيجة لإعتراف  منظمة الوحدة الإفريقية أنذاك  بالجمهورية الصحراوية المعلنة من جانب واحد، وهو ما عبر عنه خلال انعقاد القمة الأفريقية 27 عبر رسالة وجهها الملك محمد السادس إلى الدول المشاركة في أشغال القمة المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيغالي، أعرب من خلالها عن رغبة المغرب في استعادة مقعده بالإتحاد الإفريقي، والعودة إلى حضن المنظمة القارية. في نفس السياق أوضح أن اعتراف الإتحاد الإفريقي ب" الجمهورية الصحراوية" التي وصفها ب " الكيان الوهمي"  أمر مخالف للشرعية الدولية. وعبرت 28 دولة حينها  عن ترحيبها بالقرار المغربي.


راهن المغرب على حشد دعم الدول التي تربطه بها علاقات اقتصادية قوية في مواجهة تيار الجزائر –جنوب إفريقيا. وهي الدول القوية اقتصاديا داخل القارة. كما أن التغيير في قمة هرم السلطة بنيجيريا فتح أفاق علاقات ثنائية  مغربية- نيجيرية، وهو ما أثمرعديد الإتفاقيات  بين الجانبين في مجال الخدمات والطاقة، الشيء الذي أدى إلى ليونة في الموقف النيجيري السابق اتجاه مطالب المغرب.


مغادرة المغرب للمنظمة القارية لأكثر من ثلاثة عقود، لم يمنعه من الحضور اقتصاديا في مجموعة من دول القارة، من خلال قطاعات حيوية وعلى رأسها المؤسسات البنكية وقطاع الطيران والمؤسسات الخاصة والاستثمارات العمومية، بالإضافة إلى احتضان أكثر من 7 ألاف طالب إفريقي، هذا التوجه جعل من المغرب بحكم موقعه الجغرافي نقطة الربط بين أوربا والقارة السمراء، و وسيطا مع الفاعلين الإقتصاديين العرب بالرغم من حضورهم الضعيف إفريقيا مقارنة بالحضور الأسيوي.


تحليل  المعطيات الاقتصادية  بين المغرب ودول القارة، يشير إلى وجود تحسن في الأداء الإقتصادي للمغرب من حيث التجارة الخارجية والإستثمارات. إلا أن هذا التحسن غير كاف لعكس طبيعة العلاقات التي يجب أن تجمع المغرب بعمقه الإفريقي تحقيقا لأهدافه السياسية، إذ هناك قطاعات اقتصادية ضعيفة الحضور إفريقيا، كقطاع النسيج الذي لا يساهم من خلاله  المغرب في إفريقيا سوى ب 0,2 بالمئة تقريبا، في ظل هيمنة الصناعات الصينية، والقطاع الفلاحي الذي لا تمثل صادراته نحو إفريقيا سوى 1,5 بالمئة، والكيماويات التي يعتبر المغرب رائدها إفريقيا ولا تستورد القارة منه سوى أقل من واحد بالمئة.


يعود ضعف حضور هذه القطاعات في المبادلات البينية مع الدول الإفريقية إلى جهل المستثمرين المغاربة ببنود الإتفاقيات التجارية بين الجانبين، وصعوبة التكهن بالمجالات الضريبية في قارة غير منظمة قانونيا، بالإضافة إلى الدور القوي لثقل الإستثمارات الصينية الشيء الذي يقلص مجالات التدخل الإقتصادي في القارة حتى بالنسبة للقوى الإقتصادية التقليدية الكبرى،. وهنا وجب أن ندرك أن الإقتصاد في إفريقيا يمر حتما عبر ماهو سياسي بالأساس.


بالتالي فالحديث عن مكانة متميزة للمغرب إفريقيا نتاج سياسة إقتصادية محدودة مع دول تربطه  بها علاقات تقليدية متطورة،  دون الحديث عن تحقيق اختراق مهم  لمعسكر الدول المعارضة لرؤيته السياسية في قضاياه المصيرية، مما يحتم رؤية استراتيجية تمر حتما بالتشارك الفعال والمسؤول مع القوى الدولية الكبرى سواء في أوربا أو الولايات المتحدة أو الصين، ومن هذه الزاوية لا زالت الولايات المتحدة الأمريكية مؤهلة أكثر من غيرها للعب دور الوسيط المضمون للمغرب، وذلك لإعتبارات عديدة منها أن الشراكة المغربية الأمريكية  قائمة على الرأسمال الخاص، بالإضافة إلى التفكير الأمريكي الجدي يجعل المغرب يلعب دور رائد في المنطقة لا سيما بعد مؤتمر "الكوب 22"  بمراكش، وذلك ما على المغرب حسابه جيدا لترسيخ حضوره بدول القارة وفق دبلوماسية إقتصادية فاعلة تضمن تقوية علاقاته بدولها، وإيجاد حلول مشتركة من خلال الموازاة بين ما هو تنموي وماهو سياسي.


في السياسة الدولية ليس هناك  ثابت، وقد لا يكفي بناء علاقات اقتصادية متينة مع بعض دول القارة لحشد دعم سياسي للمغرب، لقد تغيرت الظروف السياسية في نيجيريا ولا زالت مواقف الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا تراوح مكانها في سعي دائم مع الجزائر وكينيا ودول إفريقية أخرى أقل مكانة إقتصاديا لعرقلة عودة المغرب للإتحاد، رغم تنازله عن بعض الشروط التي كانت سببا رئيسيا في مغادرته للتجمع القاري منتصف الثمانينات. والأكيد أن عودة المغرب قد تتيح له تقارب اقتصادي أكثر فاعلية مع مجموع دول المنظمة، الشيئ الذي قد يؤدي إلى تململ في بعض مواقفها اتجاه النزاع الإقليمي بالمنطقة.






أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي