الصحراء زووم _ القرار الأممي حول الصحراء .. مقاربات جديدة و مصالح متناقضة... تحول نزاع الصحراء لحقل تجارب


أضيف في 15 أبريل 2017 الساعة 01:33


القرار الأممي حول الصحراء .. مقاربات جديدة و مصالح متناقضة... تحول نزاع الصحراء لحقل تجارب


الصحراء زووم : عبد القادر داود


من المرتقب أن يشهد مجلس الأمن الدولي نقاشات حادة بخصوص الصيغة النهائية للقرار الأممي حول نزاع الصحراء أواخر هذا الشهر، وستعرف مواقف الدول المكونة للمجلس انقسامات بينة حول مستقبل النزاع، خاصة بعد الإفراج عن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة .


وسيشكل القرار المقبل حلقة جديدة من مسلسل مفتوح الى ما لانهاية على المجهول، في ظل مقاربة جديدة من قبل أشخاص جدد، حيث سيكون النزاع حقل تجارب لأمين عام جديد ومبعوثه الشخصي الجديد ذا الخلفية الإقتصادية المحضة .


لتطوى مرحلة روس الذي أرق ولثماني سنوات عجاف الدبلوماسية المغربية، ومعه بان كي مون الذي صام دهرا عن الكلام قبل ان ينطق بتصريح فجر قنبلة من العيار الثقيل من قلب منطقة بير لحلو، بالتزامن و الشهور القليلة المتبقية من ولايته على رأس المنظمة الدولية .


تقرير غوتيريس لم يحمل أي تصور او رؤية واضحة المعالم لإنهاء النزاع ، اللهم تكرار كلام مستنسخ عن جملة التقارير الماضية و الدعوة لجلوس طرفي النزاع على طاولة المفاوضات ، دعوة لم يكتب لها ان ترى النور في ظل عهد سابقيه وحتى جلساتها الأربع الماضية لم تنجح في تحقيق اختراق حقيقي يذيب الجليد ويجسر الهوة بين الأطراف، بسبب تمترس كل طرف حول تصوره الخاص لإنهاء النزاع.


فالمغرب يعتبر المشكل القائم سياسي في جوهره وهو ما يقتضي حلا سياسيا، في المقابل جبهة البوليساريو تعتبر النزاع قانوني محض وان مجلس الأمن عجز عن فرض تنفيذ الشرعية الدولية بهذا الخصوص .


وبعيدا عن سرد الوقائع و الحقائق يبقى التجلي الحقيقي للنزاع أنه دخل نفق السياسة مكرها ومن بابها الواسع، ورهن مصيره لمصالح الدول الكبرى في منأى عن المبادئ و القيم الرومنسية الحالمة لحركات التحرر و مبدأ تقرير المصير، هذا المبدأ الذي يرى الأمين العام الجديد أنه يحتاج لتعريف جديد لتحديد ماهيته وطبيعته و أن المفاوضات بين الجانبين ستقود لتحديد شكله .


سيناقش أعضاء مجلس الأمن الدولي قضية الصحراء وكل طرف يعتقد أن في جعبته أوراق رابحة ، فالمغرب يعتبر أن انسحابه الأحادي من الكركرات، مكسبا يعزز حسن النوايا مع للمجتمع الدولي، الى جانب اعادة أكثر من نصف المكون المدني لبعثة المينورسو للصحراء، هذا بالاضافة لانضمامه للإتحاد الإفريقي الذي غابت مراسلاته للمجلس بخصوص حلحلة النزاع وتوسيع صلاحية المينورسو .


جبهة البوليساريو هي الأخرى ترى أن مناقشة النزاع تتزامن وتسلحها بأوراق جوهرية وضاغطة، أولها التواجد الميداني بالكركرات، و استعدادها لدفع الوضع للهاوية ودق آخر مسمار في نعش المساعي الودية لهيئة الأمم المتحدة المترهلة ، بالاضافة الى قرار محكمة العدل الأوربية و ما خلص اليه من نتائج بخصوص روابط السيادة على الإقليم المتنازع عليه .


وبالرغم من الأوراق الرابحة التي يحتكم اليها كل طرف تبرز الحسابات الكبرى و المصالح الاستراتيجية للفاعلين الكبار، و التي تبقي مواقفهم مربط الفرس بحكم امتلاكهم لمفاتيح الحل، والتي يتسبب تباينها حد التناقض في جعل نزاع الصحراء الذي لا يدار على صفيح ساخن معلقا و مؤجلا الى اشعار غير معلوم .


ففرنسا تعتبر الدفاع عن المغرب و وحدته الترابية موضوعا ثابتا وفوق المساومة وبندا استراتيجيا في دبلوماسية قصر الاليزيه، بحكم تقاطع التاريخي بالسياسي و مجال النفوذ الفرنسي بشمال افريقيا ، وهنا نستحضر كيف نجحت فرنسا في تغيير كلمة واحدة من القرار الماضي حول الصحراء الى نسف القرار جملة وتفصيلا، حيث نجح المندوب الفرنسي في تغيير   must ب should ليصبح البند الخاص بضرورة اعادة المكون المدني من بعثة المينورسو في مهب الرياح ما بين يجب / و ينبغي  بحجة المندوب الفرنسي أن النزاع يقع في البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة و ليس البند السابع الذي يفرض الإلزام، وقبل ذلك مسودة القرار الإمريكي لتوسيع صلاحيات المينورسو سنة 2013 .


اما فيما يتعلق بالموقف البريطاني فقد بات جليا و واضحا بخصوص دعم طرح جبهة البوليساريو دون الغلو لحد اتخاذ موقف فاصل في تدبير النزاع، و الدفع بفرض حل حاسم قد يخدم مصالح جبهة البوليساريو بحكم العلاقات المتشابكة مع الحليف الأوربي الفرنسي الذي يعتبر المغرب مجالا حيويا لهه، حيث لازالت الدبلوماسة البريطانية لم تقطع شعرة معاوية مع المغرب بالرغم من حجم الضغط الاقتصادي و المالي الذي تمارسه جنوب افريقيا و الجزائر و بعض الدول الأنكلوسكسونية بالاتحاد الإفريقي .


من جهة أخرى روسيا الإتحادية لها تصور مختلف عن الجميع بخصوص نزاع الصحراء، حيث ترى أنه ينبغي التدرج ولسنوات طويلة للوصول لحل يرضى الجميع، وبشكل خاص الجزائر الحليف التقليدي لروسيا بالمنطقة، التي سيشكل قيام كيان مستقل بالصحراء امتدادا حيويا للحليف، و لها على حد سواء  بيد أن امتناع روسيا عن التصويت على قرار مجلس الأمن الأخير 2285  شكل سابقة هي الأولى من نوعها، وهي سابقة قد تؤسس لمرحلة جديدة في مواقف الدب الروسي الذي بات حضوره في المشهد السياسي الدولي أكثر قوة و تأثيرا ، و بالرغم من تصويت الصين لصالح القرار الماضي فان هذه الأخيرة لا تستطيع التغريد كثيرا وبعيدا عن موسكو ومصيرها مستقبلا الرقص على انغام موسيقى الكاتيوشا الروسية بخصوص هذا النزاع .


وليبقى الموقف المفصلي والذي سيقلب كل الوقائع على الأرض هو موقف الإدارة الأمريكية الحالية التي لازالت لم تتبين بعد خيطها الأبيض من الأسود ، فعادة ما كان ينجح المغرب بحكم لوبياته القوية داخل التيار المحافظ الأمريكي بالحزب الجمهوري، في ترويض دبلوماسية ساكن البيت الأبيض وتحييد موقفه من نزاع الصحراء، و الذي يبقى الاستغناء عن روس أبرز تجلياته الذي دافعت ادارة أوباما باستماتة على فرضه على المغرب طيلة السنوات الثماني الماضية، و تقديمه الاستقالة هو رفع للحرج فقط لأن الدبلوماسية الأمريكية تعتبر إقالة مسؤول أمريكي من وساطة أممية هو إهانة لكبريائها، لذا طلب من كريستوفر روس الاستقالة قبل الإقالة ، وقبل روس أذاق المغرب جيمس بيكر مرارة الإخفاق و الفشل، بعد اقبار  خطته لحل النزاع، وعلى الرغم من كل ذلك يرى بعض المراقبين أن ادارة ترامب منشغلة بقضايا دولية أكثر تعقيدا و تهديدا للأمن القومي الأمريكي، غير أنها ستظل ترقب النزاع عن كثب و ستغوص في حله بل وفرضه و الذي قد يكون حلا ملغوما و مسموما سيتحتم على جميع الأطراف ابتلاعه و الامتثال له، و يتوجس بعض المراقبين المغاربة من توجهات دونالد ترامب، وشاهدهم في ذلك تداعيات السباق الرئاسي بالولايات المتحدة الأمريكية و اتهام المغرب بقضايا " رشى " لصالح هيلاري كلينتون .

هكذا يتضح و بشكل جلي أن اللاعبين الكبار ليسو على قلب رجل واحد، وذلك تبعا لتناقضات مصالحهم السياسية والاقتصادية، وستعكس مرافعاتهم داخل مجلس الأمن مدى استماتة كل طرف في الدفاع والذود عن مصالحه، وإن كان الوضع الحالي وتكريسه يشكل الحل الأمثل الذي تتقاطع عنده مصالح هذه القوى، وليبقى الثابت في المعادلة حرص الخمسة الكبار و لو مرحليا على تأبييد النزاع وحسن ادارته وتدبيره، وليستمر الانسان الصحراوي وحيدا يدفع ضريبته بعدا وفراقا و شتاتا .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي