الصحراء زووم _ المغرب وشقاق الإخوة الخليجيين:



أضيف في 6 يونيو 2017 الساعة 15:16


المغرب وشقاق الإخوة الخليجيين:


الصحراء زووم :الرباني عباد

فاجأت الازمة الخليجية المتتبعين اذ لم يكن يدر بخلد اسوأ المتشائمين ان تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، ومما لاشك فيه ان تناول هذه الأزمة في هذا الوقت المبكر يعتبر مغامرة علمية بالنظر الى ان التحليل العلمي الرصين يتطلب التؤدة وانتظار استكمال توفر المعطيات وتواتر المعلومات وتطورات الاحداث قصد بناء صورة واضحة المعالم. ورغم ذلك فإن تتابع الاحداث بهذه السرعة يستلزم التطرق الى الموضوع بما تيسر للباحث تحصيله.


غير خاف ان أزمة البيت الخليجي ليست وليدة اللحظة وأن قطع العلاقات بين السعودية والامارات والبحرين وبين قطر هي النقطة المتأخرة لصراع جذوره تكاد تمتد الى ما قبل حرب الخليج. فالعداء الاماراتي لقطر والذي بان بعد تسريب الإيميلات المقرصنة لسفيرها بامريكا متأصل ربما منذ رفض قطر الاندماج مع العائلات والاسر الاخرى لتشكيل دولة الامارات، عداء خبا مع تولي الراحل الحكيم زايد بن سلطان آل نهيان دفة الحكم ، الا ان بروز قنوات الجزيرة والطفرة الاعلامية القطرية ومزاحمتها لتجارب اماراتية بدءا من باقة قنوات دبي وابوظبي في حرب الخليج واخيرا التفوق على القنوات الامريكية العلامة والخبرة، والاماراتية التوجيه (خط التحرير) والتمويل، ثم تولي محمد بن زايد قيادة الدولة الى جانب شقيقه، كلها امور عجلت وتيرة الصراع وجعلته يبرز الى العلن.


معروف عن توجهات السياسة الخارجية القطرية اتسامها بالإستقلالية، وغالبا ما تكون متعارضة مع توجهات الامارات وبدرجة اقل حدة مع توجهات السعودية، وهو الشيء الذي يتضح في عدة ملفات من قبيل دعم حماس وعدم مناكفة توجهات تركيا بل التنسيق معها في بعض القضايا وعدم محاربة الاخوان المسلمين الى جانب الاختلاف مع النظام المصري وعدم دعمه اوعلى الأقل التغطية على افعاله.


كثيرا ما كانت السعودية تتضايق من استقلالية قطر وعدم انسياقها لتوجهات الاخ الخليجي الاكبر اللازم اتباعه وعدم معارضته طبقا لثقافة بدوية متأصلة في النظام السعودي.


فقطر الدويلة الصغيرة اصبحت تزاحم في مرات عديدة السعودية وتكاد تتصرف كانها قوة اقليمية من خلال وساطاتها وتمويلاتها وحضورها الاعلامي والدبلوماسي المتميز واحتضانها لكبار المفكرين وتشكيل قطب علمي وفكري وتمكينه مما يفيض عن حاجاته.


. المغرب ولفحات الازمة الخليجية: تربط المغرب علاقات قوية مع أعضاء البيت الخليجي، متانة وصلت الى درجة اقتراح انضمامه لدول مجلس التعاون الخليجي والذي تم التراجع عنه وتعويضه بدعم مالي سخي إبان الحراك الذي عرفته المنطقة العربية.


وقد أستطاع المغرب نسج علاقة قوية بالمملكة السعودية حيث يتلقى منها دعما ماليا وعسكريا مهما، هذه العلاقات تجد سندها في الوشائج الأسرية بين العائلتين الملكيتين، كما يمضي افراد الأسرة الحاكمة السعودية عطلهم غالبا بالمغرب دونا عن باقي الدول العربية والاسلامية الاخرى.


كما عمق المغرب والامارات علاقاتهما منذ فترة الراحلين الشيخ زايد آل نهيان والحسن الثاني، وهي اواصر استمرت مع وريثيهما محمدين؛ الملك محمد السادس و محمد بن زايد الذي تحكي المرويات بانه اكمل دراسته في المغرب في كنف الاسرة العلوية وبين ظهرانيها.


رغم ضعف الروابط بين المغرب وقطر وضعف العلاقات الأسرية بين الأسرتين الحاكمتين فقد سعت قطر الى الحرص على تمتينها عبر مجموعة من الأعمال الخيرية وعبر بنكها ومؤسستها السيادية التي مولت مجموعة من المشاريع، كما سعت الى توثيق العلاقات الأسرية عبر جانبها الأنثوي أي بين الأميرة سلمى والشيخة موزة.


وبناءا على هذه الروابط والعلاقات والوشائج المتميزة التي للمغرب مع جميع الأطراف فإن الازمة الحالية خلقت اشكالا امام صانع السياسة الخارجية المغربية يكمن في ماذا سيفعل حيال هذه المعضلة ؟ لا جدال ان السعودية تدفع وتضغط في ان يحذو المغرب حذوها وأن يصطف الى جانبها، فدعم المغرب لتوجه الدبلوماسية السعودية بقطع علاقاته هو الآخر مع قطر يبقى هو التوجه الذي يتوقعه كثيرون، وذلك لأسباب عدة منها الروابط والمصالح القوية بين البلدين، وأعتبار السعودية دولة اقليمية لها وزنها الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وعلاقاتها القوية مع الدول العظمى، وثقلها الديني وتزعمها للمحور السني، وتمترس دول خليجية اخرى الى جانبها ومنها الامارات في مواجهة قطر، ثم ان يخسر المغرب علاقاته مع دولة واحدة ليس كما لو (على الاقل) عكر صفو علاقاته مع عدة دول.


الا أن هذه الأسباب تخف حجيتها إذا علمنا أن مناصبة العداء من المغرب لقطر قد يجر عليه مشاكل هو في غنى عنها؛ إذ تمتاز قطر عبر آلتها الاعلامية ونشاطها الدبلوماسي بالقدرة على توجيه الرأي العام العالمي والعربي بالأساس الى تبني مواقف تعاكس توجهات الرباط فيما يخص مسألة الصحراء، خصوصا وأن الظرفية لا تحتمل اذ لم تعرف بعد توجهات الامين العام الجديد ولم يتم بعد تبين مسلكيات مبعوثه للقضية، لأن قطر قد تلجأ الى تكثيف تناولها اعلاميا عبر قنواتها العربية والأجنبية، او قد توفر منصة اعلامية دعائية مهمة لقادة البوليساريو والموالين لهم في الداخل او بعض السياسيين الاروبيين او اللاتينيين، ولا ننسى ان الجزيرة الى حدود الساعة لم تتناول حراك الريف وأن اي خطوة معاكسة قد تدفع بهذا الاتجاه خصوصا وان الامر اصبح ميسرا ولايتطلب الا هاتفا من النوعية الجيدة وشبكة الانترنت. هذه المحاذير تستلزم من الرباط التريث وحساب كل خطوة على حدة، فالأكيد ان قضية الصحراء لطالما شكلت البوصلة الأساس لتحركات الدبلوماسية المغربية، فالمسألة إذن ليس بالهينة، فرمال الخليج وأجواؤه الحارة تشابه اجواء الصحراء ورمالها، والتعامل معهما يقتضي لا محالة حنكة ودراية ليستا بالهينتين.


المغرب وسيطا:


منذ وفاة الراحل الحسن الثاني اختار خلفه سياسة جديدة عبر عنها البعض ب "تازة قبل من غزة" اي الاهتمام بمشاكل الداخل اولى من الإنغماس في المعضلات الخارجية، وهي سياسة بدت عبر الزهد عن لعب أي دور تجاه المشكلة الفلسطينة بعدما كان الحضور فيها قويا واتضحت عبر الغياب المستمر للعاهل المغربي عن اللقاءات العربية والاسلامية، الا ان المتتبع يسجل في السنين الاخيرة صحوة بدت تدب بين ثنايا العمل الدبلوماسي المغربي كانت افريقيا بوابته والدبلوماسية الملكية آلته، وهو ما يشكل فرصة تدفع الى القول بان الرباط يمكن ان تتعامل بشكل مستقل تجاه الازمة الخليحية بما يحفظ مصالح المغرب ويجنبه الوقوع في اتونها ويحفظ علاقاته متميزة مع اطراف الازمة؛ ولعل كلمة السر لهذا المخرج هي الوساطة.

 

نعم يمكن للمغرب ان ينتقل الى لعب هذا الدور، درءا لكل ما قد يؤثر عليه، فالأكيد أنه مهما بلغت تكاليف هذه المهمة وعظمت مشاقها فإنها تبقى أقل مما سيجنيه من عوائد وأفضل وسيلة منظورة لما سيتجنبه من خسائر جراء اصطفافه الى جانب طرف ضد الأخر.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي