الصحراء زووم _ الطريق الى قصر المرادية .. السيناريوهات الممكنة والخيارات المتاحة


أضيف في 10 يناير 2019 الساعة 19:32


الطريق الى قصر المرادية .. السيناريوهات الممكنة والخيارات المتاحة


الصحراء زووم : عبد القادر داود

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر المقررة في أبريل القادم، تطرح تساؤلات عديدة حول السيناريوهات المحتملة، خاصة في ظل صمت السلطة التي لم تخرج لحد الان بموقف واضح من هذا الموعد الانتخابي، والذي تجمع اغلب القراءات، على انها تعيش مأزق اختيار بين سيناريوهات مختلفة، لكل منها حساباته وتداعياته، في ظل وضع داخلي يتسم بالتأزم، وأوضاع اقليمية ودولية مضطربة، ويرى مراقبون ان الخيارات المطروحة للسلطة للتعامل مع هذا الوضع، لن يخرج عن سيناريوهات ثلاث:



السيناريو الأول :  هو تنظيم الانتخابات في موعدها، وترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة رغم ظروفه الصحية، وقد خرجت الأحزاب والتنظيمات الموالية للسلطة بمواقف تؤيد هذا التوجه، من خلال تجمعات ومبادرات لتنسيق المواقف.


السيناريو الثاني :  هو تأجيل الانتخابات، والتمديد لبوتفليقة، ولكنه يبقى خيارا مستبعدا، بسبب عدم دستوريته، بالاضافة الى تخوف السلطة من ارتداداته على الوضع السياسي الداخلي، والذي يعرف تأزما بسبب ضبابية المشهد السياسي، الذي خلفته حالة مايشبه الشغور في منصب رئيس الجمهورية نتيجة العجز التام تقريبا للرئيس بوتفليقة، وقد خرجت أصوات تحذر من هذا السيناريو لعل أبرزها علي بنفليس رئيس الحكومة الأسبق، والمرشح الأسبق للانتخابات الرئاسية، الذي التقى مؤخرا بالسفير الأمريكي بالجزائر جون ديروشر، واستعرض معه تقييمه للوضع في البلاد، على بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية، والتي يجب أن تجرى حسب بنفليس في الآجال الدستورية، هذا الأخير لا يخفي مواقفه المتباينة مع السلطة في الجزائر، كدعوته الى ارساء حوار مع المغرب لحل القضايا الخلافية وعلى رأسها قضية الصحراء، وهو موقف لا يتماشى مع المواقف التقليدية للسلطة في الجزائر، خصوصا المؤسسة العسكرية التي تعتبر الموقف من قضية الصحراء ثابتا من ثوابت الصراع الإقليمي مع المغرب.


السيناريو الثالث : هو تنظيم مخرج مشرف للرئيس بوتفليقة، وتقدم السلطة بمرشح يكون محل توافق، لكن هذا السيناريو يبدو أنه لم ينضج بعد، بسبب عدم توافق أجنحة السلطة ومحاورها على مرشح معين، بل هناك تسريبات عن وجود صراع بين هذه الأجنحة، عززته التصريحات والمناوشات الكلامية بين أسماء معروفة بموالاتها للسلطة، ففي الاونة الاخيرة كانت الصحف الجزائرية مسرحا لحرب اعلامية، بين الوزير الاول الحالي احمد اويحي، ووزير الطاقة الأسبق شكيب خليل الذي كان يعد احد ابرز رجالات بوتفليقة في بدايات حكمه.


ويبدو اختيار والتوافق على مرشح صعبا بالنظر الى تغير الظروف والقواعد المتحكمة في الاختيار، فبعد ان كان الانتماء لجيل الثورة شرطا من شروط تولي المناصب الحساسة في الدولة، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، يبدو ان هذا الشرط اصبح متجاوزا بالنظر الى رحيل ونهاية أغلب المنتمين الى جيل الثورة، والذي عبر عنه بوتفليقة في تجمع انتخابي سنة 2012 بعبارة "جيلي طاب جنانو"، داعيا جيل الاستقلال الى الاستعداد لحمل المشعل وتحمل المسؤولية، ولعل اختيار معاذ بوشارب صاحب 47 ربيعا امينا عاما لحزب الثورة والدولة في الجزائر جبهة التحرير الوطني أبرز تعبير عن هذا الانتقال، وهو ما يدفع الى الاعتقاد أن صراع أجنحة السلطة هو على قواعد اختيار جديدة، أكثر من ما هو صراع على أسماء معينة.


وتبدو المؤسسة العسكرية الجزائرية غير بعيدة عن هذا الصراع، وهو ما كان واضحا بعد الخرجات القوية لوزارة الدفاع، والتي خرجت ببيان تنديدي وتحذيري شديد اللهجة ضد من أسمتهم "العابثين والناعقين"، في اشارة الى كتابات لمتقاعدين عسكريين سابقين دعوا فيها الجيش الجزائري لتحمل مسؤولياته في انقاذ البلاد، هذا الموقف المتشدد للمؤسسة العسكرية رأى فيه البعض انعكاسا لعمق الصراع بين أجنحة السلطة، والتي تشكل المؤسسة العسكرية احد ابرز اعمدتها.


صراع أجنحة السلطة في الجزائر لطالما ارتبط تاريخيا بالتجاذب بين ثلاثة أجنحة هي قيادة أركان الجيش، والرئاسة والمخابرات: فعندما يكون الرئيس قويا فإنه يُخضِع المخابرات وقيادة الأركان وهذا ما حدث مع الرئيس الأسبق هواري بومدين، قبل أن يتراجع دور الرئاسة بعد دخول الجزائر مرحلة العشرية السوداء، والتي تميزت بالتدخل المباشر للجيش والمخابرات في تسيير شؤون البلاد واختيار المسؤولين، قبل أن يعود بوتفليقة بصفقة مع الجيش عنوانها الأبرز أنه لن يقبل أن يكون ثلاثة أرباع رئيس، واضعا نصب عينيه إعادة الاعتبار لمؤسسة رئاسة الجمهورية، وهو ما كان له بعد استتباب الأوضاع الأمنية ليبدأ في ازاحة كبار جنرالات المؤسسة العسكرية، وعلى رأسهم الجنرال محمد العماري الرجل القوي في مرحلة التسعينات، ليتوج بعد ذلك تحكمه في المشهد بالإقالة المدوية للجنرال محمد مدين، والذي كان يوصف بأنه صانع الرؤساء في الجزائر، بيد أن تزايد المتاعب الصحية للرئيس بوتفليقة، ادى في النهاية الى تراجع دور رئاسة الجمهورية لصالح رئاسة الأركان وعلى رأسها الفريق أحمد قايد صالح،  الذي شرع مؤخرا في سلسلة من الاجراءات على مستوى المؤسسة العسكرية، أدت الى إقالة قادة كبار من أبناء هذه المؤسسة، وهو ما جعله دون منازع الرجل القوي في الجزائر.


بيد انه لا يمكن اغفال العامل الخارجي في ترتيب الوضع الداخلي في الجزائر، خاصة القوى الغربية المهتمة بتثبيت واستقرار الأوضاع في المنطقة والجزائر على وجه التحديد، بالنظر الى موقعها الاستراتيجي في الشمال الافريقي، وهو ما عكسته الزيارات المتكررة لمسؤولين من دول ومنظمات غربية مختلفة، بالإضافة الى اللقاءات المتعددة للسفراء الغربيين وعلى رأسهم السفير الأمريكي بعدة شخصيات سياسية في الجزائر، كعلي بنفليس، وعبد العزيز مقري رئيس حركة مجتمع السلم، وغيرهم من الشخصيات السياسية، ويرى مراقبون أن القوى الغربية ستدعم أي توجه تختاره السلطة في الجزائر يضمن استقرار الأوضاع في البلاد، لأنها ترى فيها قبل كل شيء بلدا غنيا بالطاقة، وحائط صد في وجه أفواج المهاجرين من افريقيا جنوب الصحراء، وشريكا قويا في ما يسمى الحرب على الإرهاب، ومجال حيوي وخصب لتمدد النفوذ الروسي والصيني بالمنطقة .


يتفق أغلب المراقبين على أن الجزائر دخلت فعليا مرحلة البحث عن خليفة بوتفليقة، بيد أن التوافق حول اسم خليفته لم يحسم بعد، وهو ما يطيل عمر الأزمة والتخبط الذي تشهده الساحة السياسية، وهي الازمة التي يعرفها النظام السياسي في الجزائر منذ الاستقلال، ازمة نتجت عن  الانتقال غير السلس من الثورة الى الدولة، فبعد ان اعتمدت الجزائر في فلسفتها السياسية على نظام الحزب الواحد، انتهى بها المطاف وبعد احداث أكتوبر 1988، الى تبني خيار التعددية الحزبية، بيد أن هذا الاختيار لم يكن يعكس في حقيقته سوى محاولة لاعادة انتاج نظام الحزب الواحد بحلة جديدة، وهو ما يعكس الهوة الكبيرة بين الطابع الدستوري للنظام السياسي، والممارسة المتشبثة بعقلية نظام الحزب الواحد.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل