الصحراء زووم _ المؤتمر الخامس عشر للبوليساريو ...الخلافات الداخلية والتحديات الخارجية


أضيف في 22 غشت 2019 الساعة 23:08


المؤتمر الخامس عشر للبوليساريو ...الخلافات الداخلية والتحديات الخارجية


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي


تستعد جبهة البوليساريو لتنظيم مؤتمرها الخامس عشر، والذي يعد محطة هامة في مسار الجبهة، وذلك بالنظر لتحديات المطروحة، خاصة في ظل حالة الجمود التام التي يعرفها مسلسل السلام لحل نزاع الصحراء، منذ استقالة هورست كولر.

ويرى عديد المراقبين أن التأجيل المتكرر لاعلان موعد المؤتمر، يعود إلى حدة الصراع الدائر بين أجنحة الحكم في الجبهة، بين جناح يمثل الصقور، ينادي بالعودة لحمل السلاح، ويتزعمه وزير الدفاع السابق محمد لمين ولد البوهالي وبعض القادة العسكريين، والذي يمتلك قاعدة شعبية آخذتا في التمدد داخل المخيمات معززة بالإنسداد الحاصل منذ سنوات بمسار التسوية الأممية، والجناح الداعي الى مواصلة المفاوضات، ويمثله البشير مصطفى السيد صاحب الباع الطويل في المفاوضات مع المغرب وقبله موريتانيا، قبل أن يتم تحييده بقرار جزائري بسبب عقده لمباحثات سرية مع الأمريكيين من دون علم الجزائر.



تيار يعتبر امحمد خداد، الممسك بملفي المفاوضات والثروات الطبيعية، والمنسق مع المينورسو والعضو الدائم بوفود الجبهة لمفاوضات السلام احد ابرز رموزه، وهو جناح لطالما شكل الراحل محمد عبد العزيز قطب الرحب ومظلته القوية، ولعل القرار الذي اتخذه قبيل وفاته بإعفاء ولد البوهالي من وزارة الدفاع، شكل إنعطافة نوعية في مواقف الرجل الذي اختار على ما يبدو الانتصار لجناح الحمائم، صراع ألقى بظلاله على ما يبدو على إعلان موعد المؤتمر القادم، الذي تشير التأجيلات المتكررة له إلى عدم حدوث اتفاق حول أجندته بين الجناحين، في حين يبدو زعيم الجبهة ابراهيم غالي مترنحا بين الجناحين وهو ما تجلى في تصريحاته المتأرجحة بين التهديد بالعودة للحرب، ومناشدة الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياته لحل نزاع الصحراء.

وتشير العديد من التقارير الإعلامية إلى ان تحركات مكثفة تجري خلف الكواليس لتضييق هامش المناورة على الأمين العام الحالي للجبهة المدعوم من جنرالات الجزائر، تحركات يقودها بعض المحسوبين على الحرس القديم بصقوره وحمائمه، ممن لم تعجبهم الاندفاعة القوية التي بدأ بها غالي حكمه، والتي تحدث خلالها عن إشهار سيفه في وجه الفساد والمفسدين ووضع حد لما أسماه "الطليسة" و"التهنتيت"، سيف ما فتئ أن أعاده غالي إلى غمده، بسبب التأثير والامتداد الكبير لهذا التيار داخل دواليب وهياكل الجبهة.




وفي خضم هذه التحضيرات برزت من جديد أزمة المعبر الحدودي الكركارات من أكمتها، بعد تهديد البوليساريو بالعودة لإغلاق المعبر ومواجهة ما أسمتها "الاستفزازات المغربية"، فيما بدا أن خصوم غالي في الجبهة، يعملون على استثمار هذه الأزمة لإحراجه وإظهاره بمظهر المتردد وغير الحازم في التعامل مع الأزمة، وهو ما ظهر من خلال نشر شريط فيديو لاجتماع غير رسمي اشار فيه  إلى أن "الحرب محطة إجبارية"، بالتزامن و أوج التصعيد المتفاقم بالكركرات .



كما تتزامن هذه الاستعدادات مع تسريع وتيرة المشاورات بين الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس مع القوى الكبرى لاختيار مبعوث جديد خلفا لهورست كولر، في حين تسارع الجزائر الخطى بتنسيق مع الروس لاختيار مرشح، يملك القدرة والكارزمة والباع الطويل بالمجال الدبلوماسي وبما يمكنه من النأي بعيد عن وصاية باريس ومدريد الحريصتان على اختيار مرشح  يدير الملف دون الدخول به في مسارات وخطط قد تضر بمصالح المغرب.

أمام كل ذلك يبدو ومن خلال استقراء التحركات والمشاورات ان الأمم المتحدة ستتجه لاختيار مرشح يحظى بوزن دولي، يكون قادرا على إدارة الملف والسير به في اتجاه الحل، خصوصا في هذا الظرف الذي بدأت تطفو الى السطح من حين لآخر بوادر التوتر والتصعيد خاصة فيما يتعلق بأزمة معبر الكركارات، الذي وصفه زعيم البوليساريو في حديثه الاخير مع قناة الحرة الأمريكية بأنه " قنبلة موقوتة"، قد تفجر المنطقة برمتها .



 لقاء صحفي يكشف جزءا يسيرا من حرب مستعرة تدور رحاها في كل الاتجاهات، بيد ان هذه المرحلة إختارت الأطراف المتدخلة بالنزاع نقلها للساحة الإعلامية الامريكية، فبعد المقال المطول الذي نشره الصحفي الأمريكي ديون والذي ضمنه خلاصات زيارته للمنطقة شهر ماي، حيث أكد أن المسؤولين الأمريكيين الذين يتابعون عن كثب قضية الصحراء قالوا إن "الولايات المتحدة لن تدعم خطة لإنشاء دولة جديدة في افريقيا"، وهو ما ردت عليه جبهة البوليساريو والجزائر من خلال مقال لصحفي امريكي اخر هو ديفيد كيني نشر على الموقع الالكتروني "ذي امريكان سباكتيتر"، وذلك بدعم من اللوبي الجزائري في الولايات المتحدة، لتختتم هذه المواجهة بحديث صحفي لزعيم البوليساريو ابراهيم غالي بقناة الحرة الأمريكية الناطقة بالعربية، وهو لقاء تزامن مع احتفالات المغرب بذكرى ثورة الملك والشعب، وهو ما بدا على انه استفزاز لمشاعر الشعب المغربي، حيث طالب نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي بسحب الاعتماد الممنوح لهذه القناة بالرباط، ومعاقبتها على الانخراط في التسويق الاعلامي لخطاب الجبهة .

في ظل كل هذه التحركات والمواجهات والتهديدات، يبدو المؤتمر الخامس عشر للبوليساريو محطة مفصلية، قد تكون الأهم منذ وقف إطلاق النار والشروع في مفاوضات السلام، ذلك أن قيادة الجبهة تبدو عاجزة عن مواصلة إقناع قواعدها بالاستمرار في المفاوضات والمراهنة على الأمم المتحدة بسبب حالة الانسداد الذي باتت تعرفه العملية السياسية، خاصة بعد استقالة هورست كولر الذي كانت تعول عليه البوليساريو للدفع بمسار التسوية الى الأمام، في وقت تبدو الخيارات محدودة لدى صناع القرار في الجبهة، مع تصاعد الدعوات الى الحرب وحمل السلاح من جديد، مؤتمر سينعقد تحت ضغوط غير مسبوقة من شباب المخيمات وهو ما يحتم إدخال اصلاحات وتغيرات جزئية لا تخرج عن منطق تجميل وجه الجبهة، وبما يكرس هيمنة الرعيل الأول على دوائر صنع القرار بها، مخاض عسير سينعكس لا محالة على خيارات وقرارت البوليساريو المستقبلية في تدبير النزاع .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل