الصحراء زووم _ استقالة جون بولتون ... ارتياح بالرباط وباريس وخيبة أمل بتندوف والجزائر


أضيف في 10 شتنبر 2019 الساعة 21:58


استقالة جون بولتون ... ارتياح بالرباط وباريس وخيبة أمل بتندوف والجزائر


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي


تباينت ردود الأفعال الدولية حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون، بعد تصاعد خلافات الرجلين حول عدد من القضايا المهمة كإيران وفنزويلا وافغانستان، بسبب المواقف المتصلبة لبولتون في مقابل رغبة ترامب تغليب الحلول الديبلوماسية، خلافات بدا واضحا أنها وصلت إلى أفق مسدود بعد الاستبعاد المهين لبولتون من المحادثات الأخيرة مع حركة طالبان الأفغانية.

ويبقى نزاع الصحراء من الملفات التي كانت بصمة بولتون المتشددة واضحة من خلال العديد من المواقف لعل أبرزها وقوفه وراء تقليص التمديد لبعثة المينورسو من سنة كاملة إلى ستة أشهر فقط، وتهديده أكثر من مرة بإنهاء مهام البعثة مالم يتم إحراز تقدم في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة بالمنطقة، وهي المواقف التي شكلت إزعاجا لباريس، بسبب رغبته الجامحة في كسر الهيمنة الفرنسية على صناعة القرارات الدولية المتعلقة بنزاع الصحراء.

وباستقالة جون بولتون تكون جبهة البوليساريو قد خسرت أبرز المنافحين عن أطروحتها داخل الإدارة الأمريكية، وأحد أشد المتحمسين لتسريع وتيرة الحل، والناقمين على حالة الجمود التي يعرفها الملف، حيث سارع ممثلها بنيويورك سيدي محمد عمار إلى التغريد متأسفا على هذه الاستقالة، ووصفها بعض نشطاء الجبهة بمواقع التواصل الإجتماعي ب"الخسارة والنكسة الكبيرة"، فيما اعتبر بعض المراقبين رحيله بأنه سيترك فراغا مهولا في مواقع الماسكين بالملف على مستوى الامم المتحدة والادارة الامريكية، خاصة وأن بولتون يعرف خبايا النزاع أكثر من غيره من السياسيين الأمريكيين، فقد سبق له أن اشتغل مع المبعوث الأمريكي الاسبق جيمس بيكر، وشاركه رسم ملامح خطته التي طرحها كأساس لحل هذا النزاع، بل وكان من أشد المدافعين عن تطبيقها استنادا إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة سنة 2003 لولا التدخل الفرنسي وتلويح مندوبها بمجلس الامن باستخدام الفيتو ضد تمريرها، بالإضافة لمواكبته الشديدة لجهود كريستوفر روس وجولات منهاست التي قادها على مدار سنوات، وكذا دعمه القوي للجهود الأخيرة التي قادها المبعوث السابق الألماني هورست كولر والتي تمخضت عن جولتين من المفاوضات بجنيف السويسرية شهري دجنبر ومارس الماضيين.

وباستقالته تكون البوليساريو قد خسرت أيضا رهانها على تعيين شخصية ديبلوماسية أمريكية في منصب المبعوث الاممي إلى الصحراء، قادرة على مواصلة الزخم والدينامية التي خلقها المبعوث السابق الألماني هورست كولر، قبل استقالته في ماي الماضي، فدونالد ترامب لايخفي رغبته في التركيز على الشأن الداخلي، والإبتعاد عن الأزمات والملفات الدولية التي لا تدار على صفيح ساخن والاكتفاء بدعم جهود الأمم المتحدة لحلها، خاصة بالنسبة للقضايا التي لا تمس بشكل مباشر المصالح الأمريكية، كنزاع الصحراء الذي ظلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تنظر إليه من زاوية المحافظة على الاستقرار والأمن بالمنطقة ومحاربة الإرهاب العابر للحدود رافعة يديها عن مجال النفوذ الحيوي لباريس بشمال افريقيا .

كما تتزامن هذه الإستقالة مع دعوة روسيا الإتحادية التي تتولى هذا الشهر الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي، إلى عقد إجتماع موسع داخل المجلس، لمناقشة موضوع بعثات الأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام المنتشرة عبر العالم بما فيها بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو"، في ظل اهتمام متزايد لموسكو في متابعة تطورات ملف الصحراء، ودور المينورسو، وهو موضوع لطالما حظي بمتابعة واهتمام من قبل جون بولتون الذي لا يخفي انتقاده للجمود الذي يطبع مهام العديد من بعثات حفظ السلام وعلى رأسها بعثة المينورسو، التي دعاها صراحة إلى إنهاء مهامها، متهما اياه باستنزاف اموال دافعي الضرائب الامريكيين.


وبرحيل جون بولتون سيمد المغرب رجليه نشوة وارتياحا، فقد شكل وجود الرجل داخل الإدارة الأمريكية تحديا بالغا للديبلوماسية المغربية، بسبب مواقفه التي شكلت تراجعا عن مواقف سابقة للإدارة الأمريكية التي وصفت المبادرة المغربية بالمقترح "الجدي" "والواقعي"، و"ذي المصداقية"، كما أنها ستمكن اللوبي المغربي المتوغل بدواليب ومؤسسات صنع القرار الدولي بواشنطن من العمل بشكل اكثر اريحية ودون عراقيل او مطبات بالطريق، كما سيمكن فرنسا من استعادة سطوتها بمجلس الامن الدولي وتمرير قرارات المجلس بشأن نزاع الصحراء بما تشتهي رياح المملكة .

جون بولتون الذي لم يكن يخفي احتقاره للمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة وبعثاتها المنتشرة في العالم، بسبب فشلها في حل العديد من الأزمات والصراعات الدولية، قد تخلص استقالته الأمين العام الأممي انطونيو غوتيريس من الضغط الامريكي الذي يقف وراءه بولتون، وتُسَرِّع باتجاه التوافق بين القوى الكبرى لتسمية  شخصية ديبلوماسية تكون قادرة على تجاوز الجمود الذي يعرفه الملف منذ استقالة هورست كولر، خاصة وأن غوتيريس يسابق الزمن لتكليف مبعوث جديد قبل شروعه في إعداد تقريره عن الحالة في الصحراء لتقديمه لأعضاء مجلس الأمن الدولي مع انتهاء الولاية الإنتدابية لبعثة المينورسو نهاية شهر أكتوبر المقبل.

وأيا تكن التسمية استقالة او اقالة فأنها تعبد طريق المؤتمر الخامس عشر لجبهة البوليساريو بالكثير من الاشواك، وستجد قيادة الجبهة نفسها في حيص بيص يحتم عليها اقناع قواعدها بفشل الرهان على روس وكولر ثم بولتون الذي خرج من الباب الضيق بعد عودة الملف برمته للمربع الأول ..




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل