الصحراء زووم _ هورست كوهلر و التدبير الأممي الجديد لقضية الصحراء .


أضيف في 25 يناير 2018 الساعة 12:22


هورست كوهلر و التدبير الأممي الجديد لقضية الصحراء .


بقلم د : الشيخ بوسعيد

اماط اللثام اخيرا هورست كوهلر (رئيس ألمانيا سابقا)، المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء، عن خطته و مساعيه  الرامية إلى إيجاد حل سلمي ونهائي للنزاع حول قضية الصحراء الذي دخل عقده الرابع .

بعد تعيين المبعوث الأممي الجديد" هورست كوهلر " ، ظهرت مجموعة من المؤشرات الأولية، و التي تدل على اعتماده على الدبلوماسية المكوكية من خلال زيارة مجموعة من العواصم العالمية التي يمكنها الضغط على اطراف النزاع،  و ايضا اعداد تصور عام  لحلحلة المشكل، و البحث ايضا عن الدول المؤثرة في ايجاد حل دائم لقضية الصحراء ، ثم من خلال سفره الى القارة الإفريقية، حيث  التقى" كوهلر" الرجلين اللذين سيكونان على رأس الاتحاد الإفريقي نهاية هذا الشهر الجاري .وكان المبعوث الاممي الجديد قد  التقى  الرئيس الروندي"بول كاغامي"، الذي  سيتسلم رئاسة الاتحاد الإفريقي من نظيره الغيني "ألفا كوندي" ،  يوم 28 يناير الجاري .

 يبدو ان تحركات الوسيط الأممي "هورست كوهلر " الجديدة  الدبلوماسية، و التي استهلها من عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسيل و باريس ولندن ، و ايضا الإفريقية من خلال لقائه كلا من رئيس المفوضية الإفريقية، و رئيس مجلس الأمن و السلم الإفريقي،و انتقاله أيضا الى العاصمة الرواندية ولقائه الرئيس بول كاغامي الذي ستراس بلاده منظمة الاتحاد الإفريقي نهاية الشهر الحالي، باعتبارها دوائر سياسية قوية و قريبة من قضية الصحراء و مؤثرة فيها، و يمكنها ايضا ان تساهم في بلورة حل لقضية الصحراء . يعتبر الدور الافريقي في قضية الصحراء خط احمر بالنسبة للمملكة المغربية،  حيث ظلت هذه الأخيرة منذ انسحابها من منظمة الوحدة الإفريقية في سنة 1983، تصر دوما على رفض اي دور إفريقي في ملف الصحراء ، باعتباره سوف يكون منحازا الى الطرف الآخر كما يظن صناع القرار بالرباط .

يظهر لنا جليا ان الوسيط الأممي الجديد" هورست كوهلر" الذي تسلم مهام المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء، خلفا للامريكي "كريستوفر روس" ، حيث عمد إلى الدبلوماسية المكوكية، من خلال الانتقال بقضية الصحراء الى سرعة غير معهودة في التحركات الدبلوماسية المحيطة بملف الصحراء ، حيث كان قد اجتمع مطلع الشهر الجاري مع "فيدريكا موغريني"، المسؤولة الأولى عن السياسة الخارجية الأوروبية، في وقت كان يطفو فيه على السطح ملف حقوق  الانسان و ايضا مسألة الثروات   الطبيعية ، و حاليا عادت بقوة الاتفاقيات التجارية بين المغرب و الاتحاد الأوروبي، بفعل تنامي ضغوط جبهة البوليساريو وحلفائها على مستوى البرلمان الأوروبي  ، و العمل من اجل ثني بروكسيل  او بعض الدول الاوروبية في مراجعة بنود بعض الإتفاقيات المبرمة مع الرباط، كما هو الحال مؤخرا في امكانية  مراجعة  بعض الشركات الألمانية   لاتفاقياتها مع المغرب،  و التي تشمل تراب ومياه الصحراء .

 يمكن القول ان لقاءات  "هورست كوهلر" سواء الأوروبية او الإفريقية تعتبر بذلك نوعية و سابقة في التدبير الأممي الجديد للملف، حيث لم يسبق لأي وسيط اممي ان قام بتخصيص المسؤولين الأفارقة بحصة من من جولاته الدبلوماسية، وهذا يدل على التوجه الاممي نحو القادة والمسؤولين الأفارقة من اجل المساهمة في ايجاد حل لنزاع الصحراء.

 و يتميز المبعوث الأممي الجديد بالتكتم  المطلق ، حيث يمتنع عن اصدار اي بلاغ او تصريح  صحفي سواء قبل أو بعد لقاءاته الرسمية، مما يدل على تجربته الدبلوماسيةو حنكته السياسية التي راكمها لسنوات عديدة ،و ايضا من خلال المهمة الملقاة على عاتقه، من خلال الوساطة التي كلفه بها الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس .

  إن سعي الأمم المتحدة الى اعادة الاتحاد الإفريقي الى الواجهة،  من خلال المساهمة في حل قضية الصحراء، يظهر لنا جليا من خلال القرارات التي اتخذها هورست كوهلر ،والمتمثلة أساسا في اختياره فريق عمله الجديد  خارج نطاق موظفي الامم المتحدة، بعد ان التمس "كوهلر" من الامين العام للأمم المتحدة تخويله تشكيل الطاقم الذي يريده ان يشتغل معه، و هو ما استجاب له "غوتيريس" ، و جعل هورست كوهلر يقوم بزيارة للمنطقة  منتصف شهر أكتوبر الماضي ، حيث استقبل من طرف جلالة الملك محمد السادس، و كان مرفوقا بمستشار ألماني خاص، وهو الدبلوماسي الألماني "دافيد شفاك" ، هذا الأخير هو دبلوماسي الماني شاب، اشتغل الى جانب مهام في الخارجية الألمانية، و اخرى في العاصمة الأمريكية واشنطن، بالإضافة الى المامه الواسع بمشاكل القارة الإفريقية، و التي اكتسبها نتيجة اشتغاله في عدد من السفارات الألمانية في إفريقيا، قبل ان يتم تعيينه سنة 2013 على رأس سفارة ألمانيا في جمهورية جنوب السودان المستقلة حديثا عن السودان .

 وتتجلى لنا البصمة الإفريقية من خلال الطاقم الأممي الجديد  المشرف على قضية الصحراء، كون الأمين العام الأممي ينحدر من داخل الفضاء المتوسطي القريب من إفريقيا، و المبعوث الشخصي بدوره اشتغل على مسارات التنمية بإفريقيا، بالإضافة إلى الرئيس الجديد لبعثة المينورسو الكندي كولين ستيوارت الذي تولى منذ سنة 2011 و إلى غاية 2016، مهمة المدير المساعد لمكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي،ويعتبر خبيرا معتمدا على الصعيد الدولي في مجال تنظيم الإنتخابات وتطوير الديمقراطية.

 و ختاما ، يمكن القول بان كل هذه العوامل المجتمعة السالفة الذكر، و المتعلقة بالتدبير الاممي الجديد لملف الصحراء، خاصة فريق العمل الجديد الذي لازال امام تحديات كبيرة و صعبة ، حيث يمكنه ان يلعب دورا رئيسيا و مهما في حلحلة الإشكال المرتبط باطراف النزاع في المنطقة، و المساهمة في حل سلمي و دائم لقضية الصحراء، خصوصا أننا تفصلنا ايام قليلة، قبل  انطلاق جولة جديدة من المفاوضات الأممية التي ترعاها الأمم المتحدة، تحت اشراف المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة "هورست كوهلر" ، و التي ستشهدها العاصمة الالمانية "برلين" نهاية الشهر الجاري و بداية شهر فبراير القادم، وذلك بحضور طرفي النزاع، المملكة المغربية و جبهة البوليساريو، و حضور الجزائر و موريتانيا كمراقبين دوليين، و ذلك  من اجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين، و المساهمة في خلق  وبلورة دينامية جديدة  تساعد في بلورة حل نهائي متفق عليه بين الاطراف المتنازعة في إطار الأمم المتحدة.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي