الصحراء زووم _ المبادرة الملكية للمصالحة مع الجزائر ... دلالات التوقيت وفرص النجاح


أضيف في 8 نونبر 2018 الساعة 00:25


المبادرة الملكية للمصالحة مع الجزائر ... دلالات التوقيت وفرص النجاح


الصحراء زووم : سيد أحمد السلامي


هل تشهد العلاقات بين المغرب والجزائر انفراجا بعد الدعوة  التاريخية للملك محمد السادس الجزائر الى إعداد آلية سياسية مشتركة للحوار و التشاور وتجاوز الخلافات، فالقواسم المشتركة بين البلدين كثيرة والعلاقات متشابكة وتحقيق الوحدة لا يحتاج سوى لإرادة سياسية حقيقية.

فهل إختار الملك محمد السادس اللحظة الحاسمة والتي تشهد نهاية ما يعرف في الجزائر بجيل نوفمبر الذي أسس الدولة الجزائرية الحديثة، جيل ساهم في تحقيق الاستقلال وبناء الدولة الوطنية، وعايش ظروف الحرب الباردة وحالة الاستقطاب الشديد بين الشرق والغرب، واصطفاف كل من البلدين في أحد المعسكرين، جيل عايش أصعب الظروف التي مرت منها العلاقات الجزائرية المغربية، بداية بحرب الرمال ونهاية بإغلاق الحدود مرورا بقضية الصحراء، التي كان لها الدور السلبي الكبير في تعقيد الأزمة بين البلدين.

لحظة تاريخية يستعد فيها الجيل الثاني من السياسيين والعسكريين الجزائريين الذي لم  يعايش الثورة ولم يعايش بدايات الأزمة بين البلدين لتسلم المشعل، في ظل إقالات وإعفاءات بالجملة لجنرالات نافذين بالمؤسسة العسكرية الجزائرية، وفي وقت كثر فيه الحديث عن دخول الجزائر فعليا مرحلة البحث عن خليفة بوتفليقة في ظل الدعوات لإعلان حالة الشغور في منصب رئيس الجمهورية.

تدرك النخب في المغرب والجزائر أن التحديات التي يواجهها البلدان كبيرة  في عصر التكتلات الاقتصادية، وتجاوز العالم عصر الايديولوجيات، وتوجه العالم نحو تجاوز الخلافات وخلق التكتلات، فألمانيا وفرنسا خاضتا حربين عالميتين مدمرتين في النصف الأول من القرن الماضي، ومع ذلك فقد تمكنتا من تجاوز كل ذلك وشكلا قطبا الرحى في الوحدة الأوروبية رغم أنهار الدماء التي سالت من الطرفين ، وهاهما الكوريتان الشمالية والجنوبية يتجهان في طريق المصالحة والوحدة، وحتى إن تجاهل المغرب والجزائر هذه الأمثلة المغرية والشواهد التاريخية، فإنه من الأكيد أن صلح اثيوبيا واريتيريا وطي سنوات من الصراع المسلح يحرج ويستفز البلدين، ويحتم عليهما تحمل مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية تجاه شعبيهما، وعدم توريث الأجيال المقبلة أخطاء ماضيهما المشترك المثخن بالجراح والمعاناة والألام .  

لقد ظلت العلاقات بين البلدين محكومة بسياق اقليمي ودولي تطبعه أجواء الحرب الباردة، واذا استثنينا المواجهة العسكرية بين البلدين غداة استقلال الجزائر فلم تشهد العلاقات بين البلدين أي انزلاق نحو المواجهة، رغم حالة العداء التي طبعت العلاقات بين البلدين طيلة أكثر من نصف قرن، فقد حافظا دائما على شعرة معاوية بينهما، بالرغم من وصول العلاقات بين البلدين في محطات كثيرة لمستويات كبيرة من التوتر، بيد أن ذلك لم يمنع من تكريس ديبلوماسية التهاني التي مافتئ البلدان يتبادلانها في المناسبات الوطنية والدينية، إدراكا على ما يبدو من قيادات البلدين بحتمية تجاوز الخلافات وتعزيز العلاقات، وأن قدر البلدان المغاربية أن تتوحد فيما بينها، وأن لا وحدة لأي بلد مغاربي الإ مع البلدان المغاربية الأخرى.

فالمغرب سبق له ان رفض دعوة الدول الخليجية له الى جانب الاردن للانضمام لمجلس التعاون الخليجي وعيا منه بأن فضاءه الحيوي الطبيعي والتاريخي والوحيد هو المغرب العربي، وأن الوحدة المغاربية حتمية تاريخية طال الزمن أو قصر، وان عمقه الاستراتيجي يتمثل في المغرب العربي رغم الاختلافات والتناقضات.

كما تدرك النخب في البلدين أن المرحلة تفرض تعاونا وتكتلا في ظل الانهيار الكبير الذي يشهده المشرق العربي، وما خلفه من فراغ استراتيجي نتج عنه حجم التدخلات الاقليمية والدولية، مما يهدد الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للبلدان المغاربية بسبب ارتباط المنطقة المغاربية الجغرافي و الثقافي والديني بالمشرق العربي الغارق بدم عثمان وحروب يزيد والحسين .

فهل يكون هذا الخطاب بداية لكسر الجمود والانطلاق نحو علاقات ثنائية طبيعية تضع أسس تعاون اقتصادي يعود بالمنفعة على بلدان وشعوب المغرب العربي.

كما يأتي الخطاب في ظل سياق إقليمي يدفع باتجاه التنسيق والتعاون بين البلدان المغاربية، تجلى ذلك في نشاط الدبلوماسية الموريتانية الأخير بالمنطقة من خلال تبادل الزيارات مع الرباط والجزائر، رغبة من موريتانيا على ما يبدو في الإضطلاع بوساطة ترأب الصدع وتردم الهوة السياسية وصراع المحاور والأقطاب بالمنطقة المغاربية، وجعل حل نزاع الصحراء منصهرا في بوتقة تكتل مغاربي تذوب داخله الحدود وينتصر أطرافه للقيم المشتركة والمصير والمستقبل الواحد.

التحركات المكثفة الدائرة رحاها بالكواليس الدبلوماسية تستشعر صفقة قرن على المقاس بالنسبة للمنطقة المغاربية، وتروم استباقه بإعادة الحياة لهياكل ومؤسسات اتحاد المغربي العربي الميت سريريا، بخلق آلية للتنسيق وتعميق الإنتماء وطرح مناقشة نزاع الصحراء ضمن الخارطة الإقليمية للمنطقة، واستباقا لاجتماع جنيف مطلع دجنبر القادم الذي دعت له الأمم المتحدة  الأطراف المعنية.

ورغم أن التحركات الديبلوماسية الموريتانية وقبلها الوساطة القطرية تأتي عكس الخطاب الرسمي للرباط والجزائر، المؤكدين أن الشعبين الشقيقيين لايحتاجان لوساطة، وبالإمكان ترطيب الأجواء وتلطيفهما دونما حاجة لطرف ثالث، إلا أن البلدين مقتنعين بحجم المتغيرات الجيوسياسية بالمنطقة، كما أنهما يدركان حجم المكاسب الإقتصادية لطي الخلاف في ظل حديث تقارير دولية أن إغلاق الحدود يكبد الجانبين خسائر تتجاوز 2% من الناتج الإجمالي للبلدين، إلى جانب ضياع استثمارات ضخمة نتيجة التنافس على استقطاب رؤوس الأموال والمشاريع، والتي كان آخرها غاز الأنبوب النيجيري الذي لازال يرواح مكانه.

إن أي حوار ايجابي وبناء لن يكتب له النجاح إلا من باب تصفية النوايا والتوافق على أسسه وقواعده وعلى رأسها جعل نزاع الصحراء في صلبه، في ظل رفض الجزائر إدخال قضية الصحراء في أي حوار ثنائي، ومطالبة المغرب بجعله حجر الزواية، هذه الجزئية المفصلية تشكل كلمة السر لإنجاح الآلية التي دعا لها الملك محمد السادس، والتي من شأن تأجيلها دق إسفينا آخر في الخلاف بين البلدين، وهو ما يحتم تقديم تنازلات مرة للتوافق على أرضية صلبة للحوار تشرع الباب على مصراعيه لتحقيق تكامل اقتصادي بالمنطقة، تعالج من خلاله كافة القضايا الخلافية، خاصة اذا ما استحضرنا وجود عامل خارجي ضاغط وإن بدرجات متفاوتة بين الجانبين.

فهل تشكل المبادرة الملكية لمد اليد للجزائر فرصة لتحقيق مصالحة تاريخية بين المغرب والجزائر  تكون أساسا لتحقيق الوحدة المغاربية والتي شكلت وتشكل حلما لطالما راود شعوب المغرب العربي؟

لا شك أن الجواب مرتبط بالاتجاه الذي ستسير عليه المتغيرات الداخلية بالجزائر ...





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل