الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
استقبل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، نظيره النيجيري يوسف مايتاما توغار، في زيارة رسمية تندرج ضمن جهود تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وقد شملت المحادثات ملفات التعاون الثنائي وقضايا الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الوضع الإقليمي في منطقة الساحل، غير أن ما غاب عن البيان الرسمي كان لافتا أكثر مما ورد فيه.
فرغم أن الجزائر تحرص، في كل لقاءاتها الثنائية مع شركائها الأفارقة، على إدراج النزاع حول الصحراء ضمن النقاشات، إلا أن زيارة الوزير النيجيري خلت تماما من أي إشارة إلى هذا الملف، سواء في التصريحات أو في البلاغات الرسمية، وهو غياب لا يمكن اعتباره مجرد سهو دبلوماسي، بل يعكس على الأرجح تحولا صامتا في موقف نيجيريا، أو على الأقل حيادا متزايدا في تعاطيها مع هذا النزاع الإقليمي.
ومن المعروف أن نيجيريا كانت من أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو، بل من أوائل الدول التي اعترفت بها منذ ثمانينيات القرن الماضي، غير أن السنوات الأخيرة شهدت فتورا تدريجيا في تعبير أبوجا عن هذا الدعم، بالتوازي مع تقارب اقتصادي وسياسي متنامٍ مع المغرب، خصوصا في إطار مشروع أنبوب الغاز العملاق نيجيريا-المغرب، الذي يشكل رهانا استراتيجيا لكلا البلدين.
وفي هذا السياق، يبدو غياب نزاع الصحراء عن محادثات الجزائر ونيجيريا رسالة ضمنية مزدوجة، من جهة، تفضيل أبوجا التركيز على الملفات ذات الأولوية الحقيقية كالأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، ومن جهة ثانية، تفادي التورط في معركة دبلوماسية مفتوحة مع المغرب، شريكها في مشروع واعد ذي أبعاد إفريقية وأوروبية.
الواقع أن التحولات الجارية في مواقف عدد من الدول الإفريقية، بما فيها نيجيريا وإثيوبيا، تنبئ بتآكل الدعم التقليدي لأطروحة البوليساريو، وبميل متزايد نحو مقاربات واقعية تراعي وحدة الدول واستقرارها، بعيدا عن منطق الحرب الباردة الذي طبع مواقف الاتحاد الإفريقي خلال العقود الماضية.