الصحراء زووم _ قضية فلسطين ليست ورقة انتخابية


أضيف في 30 يناير 2020 الساعة 13:09


قضية فلسطين ليست ورقة انتخابية


الصحراء زووم :بقلم الدكتور لحسن حمدات


لم يستحي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب " الغير محايد والمنحاز والغير متزن  ولم يخجل سفراء بعض الدول الخليجية  للحضور للبيت الابيض للتوقيع على تفاصيل " صفقة قرن ترامب"  للسلام والإزدهار المزيف والمزور  بغياب  أصحاب الحق الشرعي والتاريخي وهو الشعب الفلسطيني العظيم الابي الذي لم ينبطح لهذه الجريمة النكراء والإغراءات المالية الضخمة بل توحد في وجه هذه  العاصفة الترامبية والمهزلة الدرامية التي كان يترأسها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب ” وصهره “جاريد كوشنر” بمباركة من “بنيامين نتنياهو” ، كما رصدت لها أموال كثيرة من بعض الدول العربية المتورطة  في  هذه الأفعال الرعناء المقيتة المدانة واللإنسانية  .

 كما جاء في بنود هذه الخطة الفاشلة والميتة أصلا  جانب من الشق الاقتصادي الذي حدد في ورشة المنامة  المقدر بخمسين مليار دولار تستفيد منه دولة فلسطين والاردن  ودول الجوار باسم مصطلحات واهية ووهمية فضفاضة كالتنمية والإزدهار ووقف الإستيطان  والعيش الكريم  والإستثمار ….. لكن المفرح أن مواقف الدول العربية كلها تقريبا جاءت رافضة لهذه الأكذوبة حسب البيانات الرسمية لهذه الدول العربية وهذا مايثلج صدور الشعوب العربية خاصة أن مسألة اللاجئين وتوطينهم وإدراة القدس المحتل لإسرائيل ودولة فلسطين المنزوعة السلاح والموارد ، كلها هذه الترهات وغيرها أمر مرفوض وخط أحمر ويسقط حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف حسب قرارات الأمم المتحدة التي ناهزت الثلاثين قرارا  كالحق في العودة إلى وطنهم الذي طردوا منه بسبب جرائم الاحتلال البشعة  منذ  1948  إلى الآن ويضرب الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة كما أسلفت .

للإشارة فقد كانت هناك محاولات كثيرة في تسعينيات القرن الماضي لإيجاد حلول سياسية  لقضية فلسطين المحتلة مثل إتفاق ” أوسلو” بالنرويج الذي إعتمد على مبدإ “الأرض مقابل السلام” لكنه فشل بسبب غطرسة وهيمنة إسرائيل ونكث العهود وغياب الإرادة الدولية لذلك وتستعمل هذه القضية العربية والاسلامية العادلة كورقة سياسية لكل مترشح للإنتخابات الرئاسية في البيت الابيض .

كما عرفت هذه الخطة التي أشرف عليها صهر الرئيس الأمريكي تنسيقا مسبقا ودراسات معمقة لها قصد تطبيقها على أرض الواقع وتسهيل وتهيئ الظروف لذلك كإضعاف الدول العربيةالكبرى خاصة مصر والعراق وسوريا  وتقسيم وتفكيك محور المقاومة وتكسير شوكة الممناعة وإغتيال الرجل الثاني في النظام الإيراني الجنرال "قاسم سليماني  " قائد فيلق القدس والحرس الثوري
وتعتبر هذه الخطة الصهيونية الأمريكية تتمة لما جاء في ورشة المنامة في البحرين في 25 يونيو 2019 لجس النبض وشرح هذه الخطة وتفسيرها لكن المعنيين بالأمر أصحاب الحق وهم "منظمة التحرير الفلسطينية" الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني  غابوا ولم يحضروا بل نددوا وشجبوا هذه الصفقة بمختلف تيارات الشعب الفلسطيني السياسية ، وأعتبروها إستهتارا وإهانة للشعب الفلسطيني وبالتالي ستفشل هذه الخطة من بدايتها كسابقاتها من الإتفاقيات من “مؤتمر مدريد” إلى إتفاق أوسلو إلى “شرم الشيخ” مرورا بكامب ديفد وصولا إلى مؤتمر البحرين الإقتصادي ولقاء نتياهو وترامب بالبيت الابيض أمس الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠  لإعلان الخطة اللعينة  التي حدد سقف تنفيذ الخطة في أربع سنوات  وربط القطاع بالضفة لتسهيل التجارة والحركة الاقتصادية مع التركيز على تحسين وضع المواطن الفلسطيني وقطاع التعليم والصحة والأمن ومحاربة الإرهاب وبناء موانئ وأوراش تجارية مع وقف المستوطنات مدة معينة  وتوطين اللاجئين في البلدان المجاورة وحل منظمة "الأونروا " وادارة الاماكن المقدسة  وتكليف الاردن بذلك واعتراف امريكا بدولة فلسطين المنزوعة السلاح وبدون حق العودة ودون قدس الذي هو عصب القضية الفلسطينية وقوتها واستمراريتها .
كل هذه الإغراءات والوعود التي جاءت في الخطة ماهي الا حملة انتخابية ستنتهي بانتهاء هؤلاء المجرمين بل ماهي إلا خداع ومكر من طرف الصهاينة قتلة الأنبياء  لكن الشعب الفلسطيني تنبه لهذه الألعوبة ولم يقبلها منذ طرحها كفكرة جنينية وهذا موقف ثابت ودائم للشعب الفلسطيني العظيم يشجع عليه رغم إختلافاته الكثيرة ، فهذه المحطة من مسلسل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مهمة جدا وتستشف منها مجموعة من النتائج الإيجابية، بحيث وحدت الشعب الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه وأعطته الأمل الكبير في حقه الشرعي والمشروع في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف وإحترام حدود رابع حزيران 1967 ، وإنحياز أمريكا الواضح وإدارة ترامب للمخطط الإسرائيلي ثم ظهور مواقف محايدة لدول عظمى مثل الصين وروسيا وتورط الإمارات وسلطنة عمان والكويت في هذا الإخراح الرديء  .

هذه المواقف وغيرها عبرت عنها الدول العربية كلها ولم تقبل هذه الخطة الدنيئة وبالتالي ستغير الإدارة الأمريكية بعض بنود الصفقة وتقديم بعض التنازلات لإغراء الشعب الفلسطيني من جديد وستسعى الإدارة الأمريكية إلى كسب ود الدول العربية السنية بمحاولة شن حرب على إيران أو ضرب مواقع حساسة للتنظيمات الموالية لها ، كتشديد الخناق على حركات حماس والجهاد وحزب الله اللبناني أو جماعة الحوثي .
أمام هذا الفشل الذريع لهذه الخطة الأمريكية لازالت إدارة ترامب الجمهورية تتخبط في المشاكل السياسية التي ستؤثر على مسار هذه الخطة السياسي كسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب  ومحاكمة ترامب ومحاولة عزله من الرئاسة والحرب التجارية مع الصين والتحقيقات القضائية للمحقق “روبرت مولر” الذي أشرف على قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لسنة 2016 ، وصمتها المطبق تجاه قضية إغتيال الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” علاوة على علاقاتها المتوترة مع إيران وفنزويلا  .

فهذه الخطة ستسعى ادارة ترامب  في إنجاحها لإستعمالها في الحملة الانتخابية المقبلة للرئاسيات الأمريكية وكسب اصوات وتعاطف اليهود والانجيليين  في أمريكا واللوبيات الاقتصادية  ، وبالتالي ستبدل مافي وسعها لفرضها ولتسويقها سياسيا وتوظيفها إعلاميا وتجميل بنودها،  نفس الأمر سيقوم به "بنيامين نتنياهو  " الذي يستعد للإنتخابات التشريعية في شهر مارس المقبل  وحصوله على الأغلبية الساحقة في الكنيست بعد فشله في السابقة .

فختاما يمكن القول أن "رب ضارة نافعة"  فهذه الخطة الأمريكية ربما تكون فرصة لتوحيد الصف الفلسطيني المتشرذم والمنقسم ، فإذا كان صهر الرئيس الأمريكي المراهق والبلطجي  “جاريد كوشنير” يعتبرها فرصة للسلام والإزدهار والتنمية والإندماج الإقليمي وتحسين وضع المواطن الفلسطيني فيجب على الشعب الفلسطيني أن يعتبرها فرصة لوحدة الكلمة والصف والمصير، لأن قضية فلسطين هي المحرار والباروميتر الذي نقيس به قوة وقدرة  الأمة العربية والإسلامية وبالتالي لانسمح بهذه الأضحوكة التي ستقضي على قضية عادلة ومحقة وأعطت من لايملك لمن لا يستحق  .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي