الصحراء زووم _ تداعيات فيروس كورونا على النظام الدولي الراهن..،


أضيف في 28 مارس 2020 الساعة 15:11


تداعيات فيروس كورونا على النظام الدولي الراهن..،


الصحراء زووم : بقلم : د- الشيخ بوسعيد

    في يوم 31 ديسمبر 2019 أعلنت الصين عن تفشي مرض أطلق عليه اسم كوفيد-19 في مقاطعة ووهان؛  وهو المرض الذي يصيب من ينتقل إليه فيروس كورونا.ّّ  بعد اقل من عشرة أسابيع، وبالضبط في يوم 4 مارس 2020 أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن أعداد مرضى العالم في تزايد مستمر وصل إلى قرابة  92943 حالة تسببت في وفاة قرابة 3160 مريضا؛ حيث لم تظهر في البداية أي إصابات بأغلب دول العالم؛ بعدها مباشرة  سيبدأ بالانتشار السريع؛ حيث سيضرب المرض 75 بلدا من بينها المغرب؛ سجلت أعدادا من الحالات تصل الى العشر إصابات فأقل. سيعلن بعدها المدير العام للمنظمة التشديد على أن للمرض آثاره على الصحة العامة وعلى الاقتصاد، كما أن له أبعاده الاجتماعية والسياسية؛ مؤكدا أن المنظمة العالمية للصحة ستستمر في إعطاء المشورة للدول والأفراد بشان تدبير الأزمات وتقويم المخاطر وإدارتها بناء على معلومات وتحليلات موثوق بها .


   فمنذ أن تفشى فيروس كورونا إلى يومنا هذا؛ لازالت الاتهامات تتبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين عن احتمالية كونه سلاحا بيولوجيا لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية. ففي عصرنا اليوم الذي يشهد تجاذبات دولية وضراعات سياسية؛ هل يمكن أن يكون فيروس كورونا سلاحا بيولوجيا فتاكا ؟  أم بالفعل يستعمل لأغراض سياسية واقتصادية ؟


-       هل من المنطلق أن نتحدث عن نظرية المؤامرة في الوقت الذي تشهد فيه اغلب دول العالم حالات استنفار قصوى وطوارئ استثنائية مع غلق للحدود وتعطيل للمطارات؛ وتطبيقات صارمة للحظر الصحي في المدن والقرى؛ وفي مقدمتها الدول الكبرى الرئيسية الأطراف في الصراع ؟ 


-     هل من الممكن أن نتحدث عن نظرية المؤامرة والحرب البيولوجية في الوقت الذي وصل فيه فيروس كورونا لشخصيات سياسية وفنية ورياضية وأطباء؛ ومن كل أطياف المجتمع حتى صار الجميع متساو أمام هذا المرض الجائح ؟


    ماذا عن السياسة فيما بعد أزمة الكورونا؛ خاصة بعد تبادل الاتهامات بين الصين والولايات المتحدة؛ وهل سيتم إعادة ترتيب الأوراق السياسية على مستوى الزعامة الدولية ؟


-    دون إغفال التطرق للإجراءات الوقائية الاستباقية والاحترازية المتخذة من طرف جميع السلطات المغربية على أكثر من صعيد للحد من انتشار وباء  فيروس كورونا داخل التراب الوطني للمملكة ؟


سنتناول هذا الموضوع بالدراسة والتحليل وفقا لثلاث جزئيات رئيسية، نستعرض أولا من خلالها مفهوم الأسلحة البيولوجية وتطورها عبر التاريخ الإنساني؛ ثم ثانيا سنتطرق للبوادر الأولى  لظهور فيروس كورونا بمدينة ووهان الصينية وانتشاره على المستوى العالمي وما سيؤول إليه النظام الدولي الراهن في المستقبل؛ ومن ثمة التطرق في النقطة الثالثة للجهود والتدابير المبذولة من طرف السلطات المغربية والمجتمع المدني  للحد من ظاهرة تصاعد انتشار هذا الفيروس الجائح الذي أصبح الآن وباء عالميا .

 

       أولا - مفهوم الأسلحة البيولوجية وتاريخ ظهورها :


  تعد الأسلحة البيولوجية بأنها الاستخدام المتعمد للكائنات الحية الدقيقة؛ والسموم الميكروبية آو النباتية أو ذات الأصل الحيواني؛ وذلك لإنتاج الإمراض التي تعمل على موت البشر والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية؛ وتؤدي التقنيات الحديثة والمتطورة إلى انتشار هذه الأسلحة الخطيرة والفتاكة لغرض الدفاع عن النفس؛ ويمكن استخدام هذا النوع من الأسلحة بواسطة الدول أو مخابراتها؛ أو بواسطة الجماعات الإرهابية المتطرفة من دون الوصول إلى الجناة أو الفاعل الرئيسي. وتتميز الأسلحة البيولوجية بفعاليتها بدرجة كبيرة إذ أنها تعيش لتبقى تنقل العدوى او الفيروس لمدة طويلة من إطلاقها؛ فضلا على أنها لا ترى بالعين المجردة ؛ وهناك العديد من الميكروبات والسموم التي يمكن أن تستخدم كأسلحة بيولوجية؛ ظهر بعضها قديما : كالطاعون؛ الكوليرا والجدري. فضلا على أن بعضها تم تطويره حديثا؛بالإضافة إلى وجود قرابة 39 نوعا من الأسلحة البيولوجية كالبكتيريا والفيروسات والسموم؛ واغلبها قد تكون مشتقة من نبات أو حيوان أو ميكروب؛ وهو ما أكدته مجموعة من الأبحاث والدراسات الصادرة مؤخرا عن حلف الشمال الأطلسي (الناتو) .


   يعود تاريخ استخدام الكائنات الحية كأسلحة بيولوجية إلى عصور قديمة جدا تصل إلى حوالي 300 قبل الميلاد؛ وقد استخدم اليونانيين القدماء مخلفات بعض الحيوانات لتلويث مياه الشرب التي يشرب منها أعدائهم؛ وهي العادة التي دأب عليها من بعدهم أيضا الفرس والروم من اجل شل حركة الجيوش المعادية.


  وفي سنة 1915 وإبان فترة الحرب العالمية الأولى؛ اتهمت ايطاليا ألمانيا باستخدام ميكروب الكوليرا في حربها ضدها،فضلا عن ذلك فقد اتهم الألمان باستخدام ميكروب الطاعون في حربهم ضد الروس في مدينة "سان بطرسبرج" .


  وفي محاولة للتصدي لمثل هذه الأسلحة بعد الحرب العالمية الأولى؛ جاء بروتوكول جنيف سنة 1925 ليحظر استخدام الغازات السامة والكائنات الدقيقة والبكتيرليوجية. نلاحظ ان هذه المعاهدة لم تمنع إجراء الأبحاث أو امتلاك مثل هذه الأسلحة؛ ولم يكن هناك نوع من الرقابة والتفتيش الدولي في السابق على إنتاجها  (دور عصبة الأمم)؛ مما أدى إلى زيادة عدد الدول التي تعمل على إنتاج هذه الأسلحة بسرية تامة على الرغم من كون غالبيتهم قد وقع على بروتوكول جنيف السالف الذكر .


  وقد كانت اليابان من الدول السباقة إلى إجراء هذا النوع من الأبحاث البيولوجية من اجل استخدامها في المدة التي سبقت الحرب العالمية وأثناءها؛ إذ كان اليابانيون يستخدمون أسراء الحرب في إجراء تجارب على تلك الأسلحة البيولوجية ولاسيما ميكروبات الانتراكس؛ النيسيرية؛ الكوليرا فضلا عن بكتيريا الطاعون، مما أدى إلى هلاك عشرات الآلاف من سجناء الحرب ما بين سنتي 1932-1945؛ وقد اعترف العلماء اليابانيين الذين تم أسرهم بعد الحرب العالمية الثانية بأنهم استخدموا الأسلحة البيولوجية في الهجوم على اثنى عشر مدينة صينية .


    وفي سنة 1941 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع بريطانيا وكندا في تطوير برنامجا لأبحاث التسلح البيولوجي، وكانت البحرية الأمريكية قد أجرت أول تجربة لهذه الأسلحة (السلالة الغير ضارة) في الهواء الطلق سنة 1950 في منطقة (نورفولك) بولاية فرجينيا، وفي سنة 1976 اتهمت جريدة "واشنطن بوست" الذائعة الصوت هذه التجارب؛ بأنها تسببت في تفشي بعض حالات العدوى التي حدثت؛ ومنها الالتهاب في عضلة القلب الداخلية؛ فضلا عن ظهور حالات الالتهاب الرئوي. بعد ذلك؛ وفي سنة 1979 اخذ الاتحاد السوفياتي يسير في نفس المنحى  بمهنية واحتراف من اجل تصنيع الأسلحة البيولوجية، وكانت صحيفة "وول ستريت" الأمريكية قد نشرت تقريرا في سنة 1982 تحذر من التقدم الذي وصل إليه الاتحاد السوفياتي في هذا المجال؛ مما ينذر بنشوء حرب باردة مستقبلا بين المعسكر الغربي بقيادة أمريكا؛ والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي؛ الذي أدى إلى سقوط جدار برلين ونهاية الاتحاد السوفياتي؛ وبداية أحادية القطبية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية .

  

 ثانيا - ظهور فيروس كورونا المستجد بالصين وتداعياته على  المستوى الدولي :


   ابلغ مركز منظمة الصحة العالمية في الصين بتاريخ 31 ديسمبر2019 بوجود 27 حالة في مقاطعة ووهان في الصين؛ مشتبه بإصابتها بالالتهاب الرئوي والأسباب في ذلك غير معروفة؛ وفي فاتح يناير من السنة الجارية تم إغلاق سوق المأكولات البحرية بعد التأكد من ارتباطه الوثيق بالمرضى؛ واستبعد الأطباء والمختصين من أن يكون الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) أو أنفلونزا الطيور سببا للمرض.

 

ومن ناحية أخرى أبلغت هونغ كونغ عن وجود لديها حالات مشتبه بإصابتها بالفيروس؛ إضافة إلى حالات أخرى مؤكدة فضلا عن تسجيل حالات وفاة ، لذا تم تشخيص المرض على انه نوع جديد من الفيروسات التاجية (cov )، وعملت الصين على حجر مدينة  ووهان بالكامل؛ وقد أفادت منظمة الصحة العالمية بان العالم يجب آن يستعد لانتشار العدوى من إنسان لأخر حول العالم؛ وأطلقت على فيروس كورونا الجديد اسم "COVID-19"، وفي تاريخ 16 يناير 2020؛ تم التأكد من آن رجلا من طوكيو عاصمة اليابان كان مصابا بهذا المرض؛ وذلك بعد سفره إلى مدينة ووهان الصينية .

 

وأعلنت تايلاند اكتشافها لحالة سيدة كانت تسكن في مدينة ووهان؛ بعد ذلك بدأت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول بفحص القادمين من  "ووهان" عبر المطارات، وفي ذلك الوقت اخذ الفيروس يتفشى في جميع أنحاء الصين؛ وعلى الرغم من الإجراءات المشددة التي اتخذتها بعض الدول؛ إلا آن الفيروس اخذ ينتشر في غالبية دول العالم؛ وتم تأكيد إصابة أول أمريكي وهو رجل في الثلاثينات بفيروس كورونا المستجد في ولاية واشنطن؛ وسجلت ايطاليا؛ اسبانيا؛ ألمانيا؛ إيران؛ الولايات المتحدة الأمريكية؛ فرنسا وكوريا الجنوبية المراتب الأولى في قائمة الدول الأكثر في عدد الإصابات  بفيروس كورونا، وقد قال الرئيس الصيني (شي جين بينغ) إن إنقاذ الأرواح على رأس الأولويات؛ وان المعلومات حول المرض سيتم نشرها في " الوقت المناسب " .


تراجعت أسواق الأسهم في الصين مع حظر السفر بين الدول؛ وتوقف حركة السياحة إذ أصبح العالم في حالة ركوض وشلل تام؛ وألحقت خسائر اقتصادية تقدر بالآلاف من التريليونات من الدولارات ؛ فضلا عن ذلك انخفضت أسعار النفط العالمية؛ وتم توقيف حركة الملاحة البحرية والطيران؛ وتسبب الفيروس بعزل العالم وإجبار معظم سكانه على البقاء فالمنازل وترك أعمالهم (الحجر الصحي) .


  لقد حذر خبراء السلامة الإحيائية الأمريكيون في سنة 2017 من آن فيروس يشبه الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) ، قد " يتسلل " إلى خارج مختبر أنشئ في مدينة ووهان الصينية؛ ومن الضروري آن تكون هذه المختبرات مجهزة ببدلات مقاومة للهواء؛ أو مساحات عمل " خزانة " خاصة تعمل على حصر الفيروسات والبكتيريا التي يمكن ان تنتقل عبر الهواء إلى الصناديق المغلقة التي يصل إليها العلماء باستخدام القفازات عالية الجودة؛  وقد عملت الصين في وقت سابق على تحسين السلامة لتوسيع قدرة البلاد على مواصلة دراسة الفيروسات في المختبر؛ كما تم تجهيز مختبر ووهان لأجراء الأبحاث على الحيوانات أيضا .


   وذكرت مجلة التايمز الأمريكية بان " الفيروس التاجي" الذي أصاب اغلب دول العالم  " تحور في الحيوانات " وأصبح قادرا على إصابة البشر في سوق ووهان للمأكولات البحرية؛ فهنا نتساءل هل فعلا عن تسلل الفيروس من مختبر ووهان كما حذر بعض العلماء من قبل أم ان الآمر محض مصادفة ؟  


   من الواضح ان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يصر على تسمية فيروس كورونا بالفيروس الصيني خلال المؤتمر الصحفي اليومي لفريق المهام المكلف بمكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ كما يتبنى التوصيف نفسه وزير الخارجية  " مايك بومبيو " على الرغم من نفي الصين لامتلاكها  أي  أسلحة بيولوجية هجومية؛ وقد يبدو لدى البعض آن هذا الاحتمال قريب للواقع؛ إلا آن علماء مختبر "ووهان" ذكروا بان "الفيروس كورونا" هو ضمن عائلة كبيرة من الفيروسات؛ ويعمل المختبر منذ 2003 على دراسة هذه الفيروسات؛ مما يجعل توقع التسرب لا صحة له؛ كما يذكر العلماء الصينيون انه من الصعب التلاعب بمثل هذا النوع من الفيروسات الخطيرة؛ لأنها ليست كائنات حية؛ بل هي عبارة عن مادة وراثية مصنوعة من الحمض النووي؛ وسريعة التغير بالوقت القصير؛ مما يجعل هذه النظرية باطلة ومجانبة للصواب ولا تنبني على أسس علمية ومنطقية سليمة .


 ثالثا –  الجهود والمساعي المغربية المبذولة من اجل التصدي  لفيروس كورونا المستجد: 

 

   اتخذت المملكة المغربية سلسلة من الخطوات الاستباقية والإجراءات الاستعجالية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد؛ حيث تم الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية في جميع تراب المعمور؛ اعتبارا من يوم الجمعة 20 مارس 2020 ابتداء من الساعة السادسة مساء؛ كما طلبت السلطات من المواطنين الالتزام بعزلة صحية في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، كإجراء وقائي ضروري في هذه المرحلة الحساسة  للحد من انتشار الفيروس على غرار باقي دول العالم؛ ودعتهم أيضا إلى الحد من التنقلات وتقييد الحركة،  كما قررت بعد ذلك مجموعة من التدابير الاحترازية؛ كإغلاق المدارس والجامعات والمساجد والمقاهي؛ والمرافق الترفيهية التي تعرف ازدحاما بالمواطنين حتى إشعار آخر.  

                

    وجاء في بيان مشترك لوزارتي الداخلية والصحة دعت من خلاله السلطات المغربية : "المواطنات والمواطنين إلى تقييد الحركة باستصدار وثيقة رسمية لدى رجال وأعوان السلطة وفق حالات محددة؛ والحد من التنقلات؛ والتزام البيوت ( الحجر الصحي)"؛ كما تعهدت الوزارتان علن أن: " القوات العمومية ستقوم بتوجيه المواطنين من اجل احترام هذه التدابير بما يخدم المصلحة العامة للشعب المغربي" ، بالرغم من تسجيل بعض التجاوزات في الشطط في استعمال السلطة أثناء تنفيذ قانون الطوارئ الصحية، وبالأخص في الوقت الذي عبر فيه المغاربة عن نضج كبير وتحمل للمسؤولية؛ وبمستوى الانضباط الواعي للإجراءات الاحترازية والقانونية المتعلقة بالطوارئ الصحية ؛ وبالمقابل أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني بلاغا تؤكد : " أن قرار الحجر الطبي يجب تطبيقه في إطار القانون وبالحزم اللازم؛ وذلك وفق ما يفرضه الآمن الصحي لعموم المواطنات والمواطنين " .

 

كما اصدر المدير العام للأمن الوطني  تعليماته للمصالح المركزية المختصة من اجل فتح بحث آني في موضوع التجاوزات المنسوبة لرئيس المفوضية الجهوية للشرطة بمدينة جرف الملحة؛ وبعض مرؤوسيه؛ وذلك لتحديد المسؤوليات وترتيب العقوبات الضرورية على ضوء نتائج البحث .


   كما وجه عاهل البلاد الملك محمد السادس الحكومة إلى : " إنشاء صندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا "، وذلك من خلال توفير اعتمادات مالية للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والسائل الصحية؛ وسيدعم الصندوق أيضا الاقتصاد الوطني من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة؛ لاسيما القطاعات الأكثر تأثرا بفعل انتشار فيروس كورونا كالسياحة، والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الأزمة . وكان المغرب في وقت سابق قد أعلن تعليق جميع الرحلات الدولية والوطنية حتى اجل غير مسمى لمنع تفشي الفيروس على أراضيه.


   وحظي المغرب بإشادة دولية  نتيجة الإجراءات الحاسمة التي اتخذها للتصدي لفيروس كورونا؛ وانه في طليعة الدول على صعيد العالم التي اعتمدت على حزمة تدابير حاسمة وصارمة من اجل إبطاء توسع انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد.


   وفي الأخير؛  يبدو ان "فيروس كورونا" اضعف الموقف الأمريكي في التعامل مع القضايا العالمية؛ لاسيما بعد موقفها الضعيف مع الدول المتضررة بنسبة كبيرة من الفيروس، فضلا عن ذلك فان المعطيات تشير إلى وجود حرب باردة تلوح في الأفق بين أهم دولتين في النظام الدولي الجديد؛ فالاتهامات المتبادلة بين أمريكا والصين حول فيروس كورونا؛ توحي بوجود لغة جديدة في التعامل الأمريكي الصيني؛ مما يؤدي إلى التقاطع في المنظومة الدولية . ومن الواضح؛ ان فشل سياسات واشنطن يسمج للصين باستعادة صورتها ومكانتها وتقوية نفوذها الخارجي في ظل علم متعدد الأقطاب يستدعي التضامن والحوار والشعور الإنساني المشترك .


   وإذ أخذنا في الحسبان تبادل الاتهامات القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين بشان فيروس كورونا؛ وحمى التسابق بين الطرفين إلى جانب قوى دولية أخرى من اجل السبق بإنتاج لقاح لهذا الوباء القاتل؛ أضف الى ذلك استغلال اغلب  دول العالم وباء كورونا لإغلاق حدودها الجوية والبرية؛ وعودة المفهوم التقليدي للسيادة . هذه كلها عوامل رئيسية ستساهم في وقف زحف العولمة، وق تفضي الى إحداث خلل في ركائز النظام الدولي الراهن وتفسح المجال أمام إرساء نظام دولي جديد متعدد الأقطاب تحظى فيه قوى دولية كالصين بمكانة وازنة .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي