الصحراء زووم _ كوفيد19 .. آخر النداءات لتطوير المنظومة الصحية الوطنية


أضيف في 9 ماي 2020 الساعة 02:40


كوفيد19 .. آخر النداءات لتطوير المنظومة الصحية الوطنية


الصحراء زووم : سفيان البرنوسي هضو اللجنة المركزية لمنظمة الشبيبة الإستقلالية

"المنظومة الصحية الوطنية بعد جائحة كوفيد 19 لن تبقى كما كانت قبل الجائحة، كما سيتم تغيير النظام الخاص بموظفي هذا القطاع".


هكذا كانت تصريحات وزير الصحة المغربي في أحد القنوات الوطنية قبل بضعة أيام هروبا من سؤال التحفيزات المادية التي يستوجب على المسؤولين على القطاع الصحي التفكير في تخصيصها لفائدة الأطر الصحية في ظل جائحة كورونا. هذه التصريحات، التي خلفت العديد من ردود الأفعال لدى الرأي العام الوطني  ولدى المعنيين بالأمر من موظفي القطاع الصحي، جاءت لتوقد شمعة الأمل في تغيير شامل للمنظومة يجعل من خصوصية القطاع ورَاهِنيَّته وعمق تأثير خدماته الإيجابي على المجتمع، أسمى محركات النهوض به ، بعد النداءات العديدة من طرف الحركات الاحتجاجية لمختلف الفئات التي تشكل الجسم الصحي، والتي قوبلت بتماطل المسؤولين الوزاريين وبردود أفعال متباينة للرأي العام الوطني، وبعد أن كانت الشعارات السياسية والوعود الوزارية لتطوير المنظومة كتماثيل الجليد، كل ما فيها من حسن المنظر ودقة الإتقان ذاب بعد أن أشرقت شمس الواقعية  لِتُحَوِّلَه إلى وحلٍ تطؤه الأقدام.


    وقد يعتبر الكثير من المهتمين بالشأن الصحي الوطني أن جواب المسؤول الأول عن القطاع الصحي ليس سوى هروبا تاكتيكيا قد يُفَسر بكون وزير الصحة لا يملك تصريحا من السلطات الحكومية بإمكانية تخصيص تحفيزات مالية لهاته الأطر، كنوع من رد الاعتبار لتضحياتهم، نظرا لحجم التحديات التي تنتظر مالية الدولة في مواجهة حرب غير معروفة الأمد وبفداحة انعكاساتها المالية، إلا أن هذا التصريح ليس سوى تحصيل حاصل، خاصة أن جائحة كوفيد 19 أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن مستقبل الشعوب سيعيش تحديات صحية، بصعوبات متفاوتة بتفاوت الإمكانيات المادية وصلابة تماسك مكوناتها الاجتماعية، تستوجب من الدولة المغربية الإسراع بتطوير منظوماتها الصحية لتستجيب لكل هاته التحديات، مستفيدة من جائحة كوفيد 19 كتلقيح مناعي باهض الكلفة، ماديا وبشريا، سيوجه دَفَّة الإصلاح نحو النقائص التي عاشتها المنظومة قبل وأثناء الجائحة.


    وفي غمرة هذا التلاحم الوطني للتصدي لجائحة كورونا، وجب استغلال هاته الروح الإيجابية الظاهرة لدى المسؤولين الحكوميين وكذا روح المواطنة الحقة التي أبداها جنود الصفوف الأمامية من الأطر الصحية، لخلق نقاش عام يصب في تطوير أهم ركائز القطاع الصحي عبر إيلاء الأهمية القصوى للعنصر البشري وجعله قاطرة تعبر بالمنظومة الصحية نحو بر الأمان، عبر خلق مناصب شغل كافية لسد الخصاص المهول الذي تعاني منه المؤسسات الصحية باختلاف أنواعها، وكذا الاستثمار في التكوين لملائمته مع التطور المتسارع للعلوم الصحية، دون إغفال أهمية الإنصاف في التعامل مع قضايا بعض الفئات المتضررة من السياسات الصحية التمييزية، وكذا تطوير مؤسسات الاستقبال الصحية وجعلها ترقى لتطلعات المواطنين والعاملين على حد سواء.


     "من منطلق إيماننا بالدور المحوري للعنصر البشري في إنجاح الأوراش الإصلاحية، فإننا ندعوكم لإيلاء مسألة الموارد البشرية بهذا القطاع الحيوي ما تستحقه من عناية، على أساس ضمان جودة تكوينها، بهدف تأهيلها وملاءمتها مع التطور العلمي والتكنولوجي في مجال العلاج والوقاية، والتدبير والحكامة الصحية، وفق المعايير الدولية، علاوة على ضرورة توفير العدد الكافي منها في جميع التخصصات والمهن الصحية، استجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية، وتشجيع البحث والابتكار في مجال الطب والصيدلة، والصناعة الوطنية للأدوية" مقتطف من خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في المناظرة الوطنية الثانية للصحة بمراكش يوم 01 يوليوز 2013.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي