الصحراء زووم _ المجتمع المدني، فكرة وممارسة تعززت بالدستور الجديد


أضيف في 10 غشت 2015 الساعة 14:59


المجتمع المدني، فكرة وممارسة تعززت بالدستور الجديد


بقلم : مولاي الغالي الموساوي

المجتمع المدني: المفهوم والمضمون

يشير مصطلح المجتمع المدني إلى كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة، الأخير مثلا، يجوز أن يجتمع مواطنون خارج دائرة العمل الحكومي لنشر المعلومات حول السياسات، أو ممارسة الضغوط بشأنها، أو تعزيزها.

يضم المجتمع المدني مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية.

و من ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى جمعيات ينشئها أشخاص تعمل لنصرة قضية مشتركة. وهي تشمل المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري. أما الميزة المشتركة التي تجمع بين منظمات المجتمع المدني كافة، على شدة تنوعها، فهي تتمثل باستقلالها عن الحكومة والقطاع الخاص أقله من حيث المبدأ. ولعل هذا الطابع الاستقلالي هو ما يسمح لهذه المنظمات بأن تعمل على الأرض وتضطلع بدور هام في أي نظام ديمقراطي.

خطابات ومبادرات ملكية تهم المجتمع المدني:

منذ ان اعتلى الملك محمد السادس العرش، حرص على ايلاء المجتمع المدني عناية خاصة، وهو الأمر الذي يتضح، من خلال دعوته خلال الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش 30 يوليوز 2000، الى بناء مجتمع حداثي قوامه ترسيخ دولة الحق والقانون وتجديد وعقلنة وتحديث أساليب إدارتها وإعادة الاعتبار للتضامن الاجتماعي والمجالي وتفعيل دور المجتمع المدني، وأيضا من خلال الرسالة الملكية للمشاركين في الأيام الدراسية حول التدبير الجمعوي  14/02/2002، ومن ما جاء فيها "ولا يسعنا إلا أن نبتهج بما أصبحت تشكله الجمعيات المغربية، من ثروة وطنية هائلة ومن تنوع في مجالات عملها، وما تجسده من قوة اقتراحية فاعلة، أصبحت بفضلها بمثابة الشريك، الذي لا محيد عنه، لتحقيق ما نبتغيه لبلادنا منى تقدم و تحديث".

وصولا الى الإعلان عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية18/05/2005؛ والخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش 30 يوليو 2005 و2007 و2008 و2009، وخطاب افتتاح الدورة التشريعية الرابعة للبرلمان أكتوبر 2005، وكذا الخطاب الملكي بمناسبة انتهاء مهام هيئة الإنصاف والمصالحة وتقييم الدراسة حول التنمية البشرية بالمغرب 06/01/2006، وأيضا في الخطاب الملكي الوجه الى الأمة بتاريخ 09 مارس 2011.

المغرب وشركائه الدوليين:

إن اهتمام المغرب بالمجتمع المدني وإيلائه العناية التي تليق به ،جاءت لإيمانه بالدور الكبير الذي يلعبه هذا العمل في تنمية المجتمع وتطويره وتأهيله، وكذا في المساهمة في بناء دولة الحق والقانون، والرفع من قيم المواطنة وتقريب الخدمات الاجتماعية والنوعية من فئات مدروسة من المواطنين. ويعتمد المغرب في التشريعات التي بدأ في إعدادها والمصادقة عليها، على الروح العامة الواردة أعلاه، وكذا استجابة للبنود الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، وخصوصا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وأيضا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية حقوق الطفل، والتي صادق عليها المغرب في 14 يونيو1993، وكذا اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، حيث سبق للمغرب أن صادق عليها في 14 يونيو1993، وغيرها كثير.

الحوار الوطني للمجتمع المدني.. حوار نوعي بصيت دولي

مكن الدستور الجديد للمغرب لعام 2011، المجتمع المدني من سلطات وأدوار جديدة وجيل جديد من الحقوق والحريات والواجبات التي ستجعله شريك أساسي في المساهمة في اتخاذ القرار على مستوى التشريع والرقابة والمساهمة في صياغة السياسات العمومية وتتبعها وتقييمها.

وخلال جملة لقاءات واجتماعات مفتوحة مع عدد من الفاعلين الجمعويين على الصعيد الوطني، والتي تروم التفاعل مع شريحة واسعة من جمعيات المجتمع المدني، والاستماع إلى ملاحظاتها بشأن الحوار الوطني حول المجتمع المدني، اتسمت ببعد تشاركي وجهوي، مكنت من إيجاد الآليات الكفيلة بتفعيل مقتضيات الدستور، بما يتيح جعل هياكل الدولة أكثر خدمة وقربا من المواطن. 

كما أن هذا الحوار، ناقش سبل النهوض بالمجتمع المدني في ظل الظروف والمستجدات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، الدور الأساسيj الذي منح للمجتمع المدني في ظل الدستور الجديد في إطار الديمقراطية التشاركية حيث أصبح من حقه تقديم العرائض والملتمسات التشريعية والمساهمة في بلورة السياسات العمومية مؤكدا أن الاستثمار في العنصر البشري أضحى غاية كل المجتمعات التواقة إلى النمو. 

الاحتفاء باليوم الوطني للمجتمع المدني:

وتنفيذا للتوجيه السامي لملك محمد السادس، القاضي باعتماد يوم 13 مارس يوما وطنيا لمنظمات المجتمع المدني؛ وتفعيلا لتوصيات الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، ومساهمةً في النهوض بالأدوار التنموية للمجتمع المدني؛ باعتباره شريكا أساسيا في مسيرة بناء الوطن؛ خلد الشعب المغربي من خلال مؤسساته الوطنية وجمعياته ومنظماته، يوم 13 مارس 2015، أول احتفال باليوم الوطني للمجتمع المدني.

إن هذه المناسبة الوطنية تبعث على الاعتزاز الكبير والتقدير العالي، بتجسيد دلالات الإصغاء لنتائج الحوارات والمقترحات البناءة والأفكار الإبداعية والمساهمات المُوَاطِنَة للنسيج الجمعوي وقواه الحية والفاعلة. كما أن هذا الحدث يجدد روح المسؤولية والوعي الفردي والجماعي بأهمية تحقيق غايات وأهداف الاحتفاء بهذا اليوم الوطني، الذي يعتز الجمعويون والجمعويات بأنه سيبقى خالدا في السجل الذهبي للأيام الوطنية، وبصمة من بصمات التَمَيُّز المغربي، المتطلع إلى تثمين ثرواته الوطنية المادية واللامادية وخصوصا في مجال العمل الطوعي والمبادرة المدنية.

ولتحقيق استثمار أمثل للاحتفاء بهذا اليوم الوطني، فإن الأمر يتطلب الانخراط الجماعي في إبراز جهود المجتمع المدني وعطاءاته المختلفة التي تستهدف تعزيز الحريات، وتطوير مُمْكِنَات وفُرَص وشروط التنمية المستدامة، خدمة للمواطنين والمواطنات، وتَقييماً لواقع الحياة الجمعوية، من أجل تقوية دَوْر وخِبْرات ومصداقية منظمات المجتمع المدني واستشراف آفاقها المستقبلية الواعدة.

فاليوم الوطني للمجتمع المدني سيشكل محطة سنوية هامة لإبراز الوظائف الوطنية المتميزة والخدمات الجليلة التي تقدمها مختلف فعاليات المجتمع المدني لخدمة قضايا الشأن العام، ومناسبة متميزة للوقوف على الجهود التأسيسية للقواعد القانونية للديمقراطية التشاركية، واستثمار وتفعيل مقترحات وأفكار الفاعلين الجمعويين ، في انفتاح مثمر على الممارسات الفضلى في التجربة الإنسانية.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي