الصحراء زووم _ نجاح النخبة السياسة بالصحراء في التنمية والمرافعة الدولية عن القضية تستدعي التنزيل الأني للحكم الذاتي وهذه أسبابنا..


أضيف في 15 دجنبر 2020 الساعة 17:47


نجاح النخبة السياسة بالصحراء في التنمية والمرافعة الدولية عن القضية تستدعي التنزيل الأني للحكم الذاتي وهذه أسبابنا..


الصحراء زووم : بقلم الدكتور يوسف زركان


وأخيراً ترسخ  الحق المغربي، وأقرت قوى العالم بمغربية الصحراء، فها هي الولايات المتحدة الأمريكية قد أقرت صراحة وبشكل واضح لا لبس فيه بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو القرار الذي قوبل بفرح هنا، وصدمة لم يبتلعها الخصوم هناك، وغطى على شعارات القتال والحروب، التي لن تنتج إلا مآسي أخرى كما فعلت في سنوات الحرب التي خاضها المغرب وجبهة البوليساريو بين عامي 1975 و1991.

فجبهة البوليساريو التي ظنت أنها بغلق معبر الكركرات ستلوي ذراع المغرب، فكان تصرف المملكة شجرةً تخفي غابةً من الحكمة السياسية، والعمل الدبلوماسي الرصين، قد وجدت نفسها أمام طريق مسدود، فلم يعد أمامها من خيار، الا الانصياع للتوجه الدولي الذي بدأ يقر للمغرب بحقوقه التاريخية على صحرائه، معترفا بأن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الوحيد الواقعي والعملي لهذا النزاع المفتعل، ولعل القرار الأخير رقم "2548" الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أكد على أن الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، خطة "جادة وذات مصداقية وواقعية وتمثل مقاربة محتملة واحدة لتلبية تطلعات الساكنة  في الصحراء لإدارة شؤونهم الخاصة بسلام وكرامة"، خير شاهد على ذلك.


لقد  افتعلت أزمة إغلاق معبر الكركرات، والتي كان من ورائها أعداء المملكة التاريخيين، بعد ثبوت أهمية المعبر في التجارة الدولية، فالسحر انقلب على الساحر، والسكين الذي لطالما حاولت به الجزائر طعن المغرب في الظهر، قد ذبحها وقضى على طموحاتها وأطماعها في خلق معبر بري جديد للتجارة الدولية يروم كسر شوكة المملكة في إفريقيا.

إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المدوي في العالم، قد جاء ليقطع الشك باليقين، ويوجه عقارب ساعتنا، فتنزيل الحكم الذاتي قد آن أوانه، فقد قطعت النخب السياسية المحلية أشواطا في التدبير المحلي، وأعطته  شرعية سياسية مبنية على مشروعية إلتفاف الساكنة عليها بجميع مكوناتها القبلية.

هذا القرار الرئاسي الصادر عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، والذي سيكون لا محالة، إحدى أهم نقاط قوة المملكة في القادم من الأيام، بإعتبارها أول دولة غربية تعترف بسيادة المملكة على الصحراء منذ 1975، قد جاء ليرسم طريق نهاية لهذا النزاع، فهذا الإعتراف سيؤسس لحقبة جديدة في الصراع المفتعل، لأنه نقطة قوة المغرب في أي مفاوضات قادمة، وركيزة اساسية ستقوي موقف المغرب وتثبت وجاهة حله المقترح والمتمثل في الحكم الذاتي.

كما أنه سيفرض على الحكومة الإسراع في إخراج هذا الحل إلى الوجود، من خلال وضع خارطة طريق نحو تطبيقه في أقرب وقت، ولما لا يكون ذلك مع الانتخابات القادمة، فهو لا يستلزم من الحكومة سوى اجرأة مضامين دستور المملكة، أم أن هذه الحكومة ستختار وهو ما لا نتمناه وضع رأسها في الرمال كالعادة، والعمل بقاعدة "كم من حاجة قضيناها بتركها"، وبالتالي ستكون معرقلةً أكثر منه مساعدةً لتطور المملكة، وهي الحكومة التي ضيعت الكثير من الفرص، أهمها التنزيل الحقيقي للجهوية المتقدمة منذ 2016.

لقد كانت جميع الظروف مناسبة لتنزيل هذا المشروع، خصوصا مع تواجد دستور مرن، وخطب ملكية سامية أكدت على ضرورة الإسراع في تنزيل الجهوية، وخصوصا المتقدمة منها بالجهات الصحراوية، فتنزيل الحكم الذاتي اليوم، هو بمثابة وضع نقطة نهاية لهذا المشكل الذي عمر أكثر من أربع عقود، واستنزف الكثير والكثير من مدخرات المملكة، وعرقل فرص الإقلاع الحقيقية للمغرب.


وهنا نود أن نقول أن جميع الظروف تسمح اليوم بتنزيله، وعدم انتظار الآخر الذي قرر مسبقا عدم رضاه، ومادامت المملكة تعي جيدا أن أكثرية الصحراويين تتواجد بالأقاليم المسترجعة لحاضرة الوطن، وليست شرق الحزام الأمني، بالأراضي الجزائرية، وتعي كذلك تواجد رجال وطنيين خبروا الكثير حول الصراع وساعدوا ودافعوا بالغالي والنفيس من أجل وحدة المملكة ومغربية الصحراء، فإنها تعي كذلك ضرورة الاسراع في تنزيله.

فنجاح التجربة التنموية بالجهات الجنوبية وخصوصا جهة العيون الساقية الحمراء، والتي كانت خير سفير لتقدم المنطقة نحو الازدهار والاستقرار، وهو الأمر الذي يعود فيه الفضل لرجل وطني من طينة الكبار، رجل خبر الصحراء وعشقها مغربية لا غير، رجل حمل على عاتقه الدفاع عن مغربيتها منذ اليوم الأول، رجل عايش الاستعمار الإسباني وتأسيس البوليساريو، وكان واضحا في رفض الانشقاق عن المملكة، وانكار البيعة للأسرة العلوية، رجل أعطى دروسًا في التدبير، التسويق، والمرافعة بالملموس عن مغربية هذا الجزء الغال من الوطن.

رجل ينتمي لأكبر قبيلة بالصحراء، رجل استطاع في ظرف ليس بالوجيز تحقيق الالتفاف من حوله مشكلًا طوقًا سياسيًا فريدًا بجميع القبائل، وكيف لا وهو الذي لم يترك أي مكون من قبائل الصحراء دون اشراكه في تدبير أرضه، رجل يجتمع حوله اليوم أكثر مِمن يهاجمه، وينتقده، فقد حقق ما لم يستطع مناوئ الوحدة الترابية  ذات يوم تحقيقه بأرض اللجوء، واليوم نرى أنه لم يبقى أي مبرر لتأخير التنزيل، وهو الأمر الذي أصبح أكثر إلحاحا من ذي قبل.

ولعل المهرجانيين الخطابيين بمناسبة زيارة الأمين العام لحزب الاستقلال للعيون، والذي حضره أكثر من 50 ألف مناضل ومناضلة من أقاليم الجهة السنة الماضية، والمهرجان الخطابي الذي جاء بشكل فجائي بعد القرار الرئاسي الأمريكي، المقر والمعترف بمغربية الصحراء وسيادته على كل أراضيه، وهو المهرجان الذي حضره أكثر من 30 ألف مناضل ومناضلة، رغم أن الدعوة والاستعداد له كانت في ظرف أقل من 48 ساعة، ما يبين بشكل واضح وجلي قيمة الرجل لدى مناضلي حزب الاستقلال بالجهة، وكذلك لدى جميع المواطنين والمواطنات، وهي قيمة بنيت على الثقة الكبيرة التي يحظى بها من طرف ساكنة الجهة، وجميع أقاليم هذه الربوع، بالإضافة إلى مكانة الرجل التي اكتبسها وكسب بها ثقة المغاربة.

إن نجاح النموذج التنموي المحلي، له انعكاس على الأرض، لا تخطئه العين المجردة، كما أن جزءًا كبيرًا من نجاح ديبلوماسية المغرب في قضية الصحراء، يعود في جزء كبير منه إلى التدبير الجهوي والمحلي لقضايا المنطقة، كما أن البنية التحتية لمدن الصحراء، خصوصًا مدينة العيون، أصبحت مرآةً تعكس جدية الطرح المغربي في الصحراء، والذي لم يعد ينقصه سوى تنزيل الحل البراغماتي والواقعي المتمثل في الحكم الذاتي.

هذا النجاح السياسي والبنيوي في العيون، والذي قاد ورشه رئيس جماعة العيون حمدي ولد الرشيد، يأتي بعد عشر سنوات، تحديدًا بعد أحداث مخيم أكديم إزيك، التي قيل حينها أن العيون عادت القهقرى ولن تعود إلى مسارها التنموي.

لقد تحقق ذلك من خلال إشراك العنصر الصحراوي في تدبير شؤونه وبإشراكه المباشر في معالجة قضية الصحراء، والذي تجلى في مشاركة رئيسي جهة العيون والداخلة، حمدي ولد الرشيد، والخطاط ينجا، في المفاوضات الأخيرة بين المغرب والبوليساريو بجنيف، والتي أعطت إنعكاسًا لشرعية المنتخبين الصحراويين في تمثيل الساكنة دوليًا.

إن التنزيل الكامل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة في عام 2007، هي الخيار الوحيد، والذي يجب على الرباط تنفيذها، فمنذ أن استعاد المغرب أقاليمه الجنوبية، تم ضمان آفاق التقدم للسكان التي يراها العدو قبل الصديق، وهي قضية أخرى توضح ضرورة تنزيل الحكم الذاتي، لا سيما بعد فتح 18 قنصلية بالصحراء.

تنزيل الحكم الذاتي، هو الضامن للاستقرار في أقاليم الصحراء، فكل شروطه على الأرض، من احترام للهوية الصحراوية، إلى التمثيل الديبلوماسي، ثم التسيير الناجح للشؤون المحلية، كما أنها قطب جذاب للاقتصاد والسياحة، وكذلك التنمية البشرية المستدامة.

اليوم في نشوة هذه الانتصارات الباهرة، نقول نعم للحكم الذاتي، نعم لتطبيقه وتنزيله، اليوم قبل الغد،  وبعد كل هذا التقدم، فهل طريقنا نحو تجسيد الحكم الذاتي على الأرض لا زال طويلًا، وذلك ما يفنده الواقع، ونتمنى صادقين تلقف الاشارات الدولية والداخلية ومباشرة التنزيل الذي نراهن عليه أن يشكل عمل جذب لإخوننا بمخيمات تندوف للعودة لأرض الوطن الذي يسع ويتسع للجميع .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي