الصحراء زووم _ قرار CGEM ليس محايدا ...و لا مستقلا


أضيف في 20 فبراير 2021 الساعة 13:39


قرار CGEM ليس محايدا ...و لا مستقلا


الصحراء زووم : بقلم عمر العباسي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال

ألقى بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، الصادر عقب اجتماعها الأخير، حجرا سميكا في بركة أسنة، يتعلق الأمر بعلاقة الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالسياسة و بالأحزاب و بالفاعلين فيهما، طبعا لا يسمح هذا المقال القصير باستدعاء خلاصات الأبحاث الأكاديمية الرصينة التي أنتجتها الجامعة المغربية حول نقابة "الباطرونا"، ولكني ازعم أن معظمها خلص إلى انه لم يكن يوما لا محايدا و لا مستقلا ، هذا بصرف النظر عن المعنى الذي يمكن أن نسبغه على الاستقلالية و الحياد في هذا السياق، يؤكد الباحثون في الاقتصاد السياسي أن اللحظة القصيرة التي تبنى فيها الاتحاد مواقف " مستقلة" هي لحظة حملة  التطهير، التي كانت لها نتائج كارثية على المقاولة المغربية، ساهمت بشكل حاسم الإجراءات  الجبائية الشجاعة التي اتخدتها حكومة التناوب التوافقي _ التي كنا شركاء فيها _ في المصالحة بين الدولة و المقاولة و المقاولين، وعموما لم يعرف للاتحاد مواقف يمكن أن يستفاد منها الحياد آو الاستقلالية.... .


       وبالعودة للسياق الراهن، فان دعوة جلالة الملك حفظه الله قطاع الابناك إلى الانخراط في دعم مشاريع الشباب طرح حينها موضوع المسؤولية الاجتماعية و الأخلاقية للمقاولة التي و إن كان من حقها جني الأرباح فإنها معنية باستدامة الاستقرار الاقتصادي و السياسي، زد على ذلك الملاحظات المشروعة التي عبرت عنها العديد من الفرق البرلمانية حول أداء بعض المقاولات الكبرى خلال الجائحة، كل ذلك يكشف الحاجة الدائمة إلى طرح موضوع أداء المقاولة و المقاولين في القضايا ذات الصلة بالمصالح العليا للبلاد، هذا ناهيك عن إشكاليات المنافسة و الاحتكار و الشفافية في بعض القطاعات الاقتصادية.

        أما يتعلق بقرار رئيس الاتحاد إجهاض المسار الانتخابي لفروع  الاتحاد بالجهات الجنوبية، بعد أن ظهر بجلاء الحضور القوي لرجال الأعمال المنتمين إلى حزب الاستقلال، فهو قرار سياسي منحاز، لا يحتاج إلى مجهود كبير للتأكيد على ذلك، و لا للاختباء وراء شعارات الحياد و الاستقلالية للتنصل منه، بل يمكن أن نقول بكل اطمئنان أنه قرار يشكل خرقا للدستور، سيما مقتضيات المادة الثامنة _  الفقرة الأولى و الثانية_  التي تنص :


    " تساهم المنظمات النقابية للأُجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. ويتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون.


يجب أن تكون هياكل هذه المنظمات وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية"

 و علاوة على ذلك ، يشكل ذلك القرار أيضا مساسا خطيرا بالحقوق الدستورية التي ضمنها الدستور للمواطنين و المواطنات ،  و في مقدمتها الحق في الانتماء للأحزاب السياسية ،  الذي نظمه الدستور و القانون التنظيمي للأحزاب السياسية ، سيما في الفصل 23 منه الذي حدد على سبيل الحصر الفئات التي لا يمكن لها الانتماء أو تأسيس الأحزاب السياسية، وليس ضمنها رجال الأعمال أو المقاولين ، بمعنى أن القانون الأساسي للاتحاد  الذي يظل جمعية منظمة وفق ظهير الجمعيات ،لا يمكن بأي وجه أن ينص على مقتضيات غير دستورية، هذا ناهيك على أن يشرع  قواعد يعود اختصاص التشريع فيها إلى الدستور و القوانين التنظيمية المكملة له،  زد على ذلك كله أن الاتحاد _ بوصفه جمعية من الناحية القانونية_  ملزم بموجب الفقرة الرابعة من الفصل 12 من الدستور التي تنص على " يجب أن يكون تنظيم الجمعيات و المنظمات غير الحكومية و تسيرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية" .


       ثم ما معنى التمييز بين الانتماء للحزب و الانتماء للجهاز التقريري فيه، لا معنى لذلك إلا إذا كان الهدف إقصاء شخص معين من الترشح و التباري الديمقراطي ، و في هذه الحالة و إذا علمنا بان ترشحين وحيدين قدما في جهة العيون و جهة كلميم تعود الى رجال أعمال ينتمون لحزب الاستقلال، فيظهر أن المستهدف هو حزب الاستقلال، و الغاية ليس الحياد و الاستقلالية ، بل الإقصاء عبر القانون،  انه قرار تم الإيعاز به من طرف معلوم كما سماه بلاغ قيادة حزب الاستقلال.


  لو أن مثل هذا القرار اتخذ في سياق غير انتخابي، وتم تعميم تطبيقه على جميع جهات البلاد و في إطار مدونة أخلاقيات داخلية غير ملزمة قانونا لأعضاء الاتحاد، لتفهمنا الأمر، ولكن أن يصار لتعديل قواعد الانتخاب قبيل يوم الاقتراع ، فهذا له معنى واحد وهو إجهاض المسار الانتخابي  و الحيلولة دون أن يعبر المقاولون عن إرادتهم الحرة و المستقلة، هذا ناهيك على أن حرمان المقاولين من الترشح بدعوى انتماءهم الحزبي أمر لا سند له لا في الدستور و لا القوانين، بل يعد خرقا فاضحا للدستور.


      لحكماء الاتحاد و عقلائه نقول اليوم ، الجهات الجنوبية تعرف تدافعا ديمقراطيا مشروع كباقي جهات البلاد ، يجب أن يكون الفيصل في الحسم فيه صناديق الاقتراع وحدها، سواء تعلق الأمر بالانتخابات المهنية أو بالانتخابات السياسية، وليس قرارات مشبوهة المصدر معلومة الغايات، ولهم نقول أيضا لقد تم تجريب هذه الآليات مع حزب الاستقلال في الصحراء، و لكنها خابت وكان لها انعكاس خطير وسلبي على المسار الديمقراطي الذي ميز الحياة السياسية في الصحراء، إن مثل هذه القرارات تشكل أيضا تشويشا على المكتسبات المحققة في قضية الوحدة الترابية، فيما يرتبط بمشروعية التمثيلية السياسية للمنتخبين، سيما مع التأكيد الملكي المتجدد، بأن ممثلي الساكنة الشرعيين و الوحيدين هم المنتخبون و ليس الحفنة الانفصالية، التي ظلت أسيرة لدى الجنرالات في الجزائر، وهو ما يعني أن يسهر الجميع على توفير شروط التباري الديمقراطي، دون محاولات اللعب بالنار تحت مسميات الحياد و الاستقلالية.


   أما ما يتعلق بالمستجدات التي حملها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين  ذات الصلة، فهذا أمر  سوف نرجأ فيه القول حتى نعمق النظر في جميع المقتضيات القانونية و التنظيمية ذات الصلة به ،على ضوء قرارات القضاء الدستوري.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي