الصحراء زووم _ ''الاختيار الديمقراطي بين إرادة cgem وروح الكتلة الدستورية''


أضيف في 21 فبراير 2021 الساعة 18:28


"الاختيار الديمقراطي بين إرادة cgem وروح الكتلة الدستورية"


الصحراء زووم : بقلم اعمر حداد


أثار إعلان الكنفدرالية العامة للمقاولات المغربية (cgem) نيتها منع المتحزبين من تولي اي منصب قيادي بهياكلها المركزية والجهوية، الكثير من الجدل، خاصة وان الهيأة المذكورة قد قررت بشكل مفاجئ إلغاء الانتخابات الجهوية لهياكلها الجهوية بالجهات الجنوبية الثلاث في آخر لحظة وبدون أسباب مقنعة، لكنها قرارات تشير الى رفضها لتواجد قيادات سياسية من الصف الأول في تسيير هياكلها، وهو ما يطرح إشكالية رغبة هذا التنظيم؛ الذي يحظى منفردا بصفة المنظمة المهنية للمشغلين الاكثر تمثيلية؛ في البقاء كمنظمة ذات توجه وحيد وخزان انتخابي وذراع اقتصادي لا يقبل التعددية السياسية، التي تعد جزءا رئيسيا من "الاختيار الديمقراطي" إحدى الثوابت الجامعة للأمة، كما جاء في قرار المجلس الدستوري رقم 856 بتاريخ 13 يونيو 2012).

إن سمو الدستور ومقتضياته على ما عداه يعد من المبادئ الملزمة التي يتعين على جميع المواطنين والمواطنات احترامها، طبقا للقرارات متعددة للمجلس الدستورية (وخاصة منها القرارين 819 و 937)، كما ينص الدستور على عدة مبادى ترتبط بحرية الانتماء السياسي والنقابي بكل حرية وبدون تمييز مهما كان نوعه ( وقد عددت ديباجة الدستور بعض أوجه التمييز على وجه التعداد لا على سبيل الحصر وذلك حين نص على عبارة: " ... أي وضع شخصي مهما كان"، مما يجعل المنع على أساس الانتماء السياسي القانوني والمحترِم للقواعد والضوابط الدستورية والقانونية أحد أوجهها)،  وذلك في ظل دولة قائمة على المؤسسات والعدالة وتكافؤ الفرص، وهو ما يجعل من التدبير الذي ترمي cgem الى اتخاذه قرارا مشوبا بعدم الدستورية، لكونه لا ينهل من روح ومبادئ الدستور القائمة على حرية الانتماء السياسي والنقابي والجمعوي، وعلى المساواة بمفهومها الواسع والشمولي الذي ينطلق من المساواة بين الرجال والنساء، ليمتد إلى كل المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وهو ما يساير التأويل الديمقراطي للدستور الذي سارت عليه المحكمة الدستورية وقبلها المجلس الدستوري.

كما أن الدستور كرس حرية التجمع والاجتماع وحرية تأسيس الجمعيات والحق في الانتماء النقابي والسياسي (القصل 29).

 ثم إن قرار cgem  بمنع المتحزبين من الترشح لمناصب مهمة بها، يخالف مفهوم التعددية السياسية التي جاءت لتمنع "الحزب الوحيد" وهو خيار تبناه المغرب منذ استقلاله وكرسه دستور يوليوز 2011 (الفصل 7)،  وعلى سبيل المثال لا الحصر نص الدستور في الفقرة الاولى من ديباجته على ان: "... المملكة ... تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، ..."، كما نص الفصل7 منه على أنه: "تعمل الأحزاب .... وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، ..."، وتعتبر الانتخابات الحرة والنزيهة من أهم الآليات الديمقراطية ولا شك، وهو ما نص عليه الفصل 11 من الدستور.

 كما أن الدستور نص بشكل صريح في الفقرة الأخيرة من الفصل 12 على أنه: "يجب ان يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية" والتي لا تنفصل باي حال من الأحوال عن الحق الدستوري المضمون في حرية الانتماء الحزبي والنقابي، وحق الجميع في التمثيل على قدم السواء.

وأيضا فإن لجوء هذه المنظمة الى وقف عمليات انتخاب هياكلها بالجهات الجنوبية الثلاث التي تشكل ما مجموعه 52٪ من مجموع التراب الوطني، يعتبر نوعا من الاقصاء والتمييز ضد جهات قائمة بذاتها، ويمثل أيضا خروجا عن قاعدة مقتضيات الفصل 8 من الدستور الذي ينص على أنه: "يجب أن تكون هياكل هذه المنظمات وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية" هذه المبادئ التي يعد من بين مرتكزاتها الاقتراع الحر والنزيه و "المنتظم" (الفصل 2 من الدستور)، وهو ما يفترض إجراء العمليات الانتخابية في موعدها المحدد بدون عوائق قد تؤخرها، ولعل التوجه الحالي نحو اجراء الانتخابات العامة بكل أصنافها في هذه السنة التي تعرف جائحة عالمية تهدد الصحة والسلامة العامة يتوجب على cgem أن تقتدي به وتقوم بإجراء انتخاباتها الجهوية بكل من جهات كلميم - واد نون، العيون - الساقية الحمراء والداخلة - واد الذهب، مع احترام الحقوق الاساسية وغير القابلة للتصرف في حرية الانتماء السياسي للمرشحين، والقبول بقواعد اللعبة الديمقراطية وما يتمخض عنه صندوق الاقتراع.

 وبناء على المبدأ الدستوري القائم على أساس التدرج والتراتبية بين القواعد القانونية كما ينص على ذلك الفصل 6 في فقرته السادسة، والذي يعد قاعدة آمرة لا محيد عنها، فإن التدبير او اللائحة الداخلية التي بادرت إليها cgem لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تخالف روح ونص دستور فاتح يوليوز القائم على الاختيار الديمقراطي المستند إلى التدبير الديمقراطي والتشاركي والاقتراع الحر والنزيه، والدور المحوري للأحزاب السياسية القانونية في تمثيل المواطنات والمواطنين، وهو ما ينسحب أيضا على التعديل الاخير الذي جاء به مشروع القانون التنظيمي رقم 05.21 المتعلق بمجلس المستشارين الذي منع الحصول على تزكية حزب سياسي قصد الترشح  للمقاعد ال 8 المخصصة للمنظمات المهنية الاكثر تمثيلية للمشغلين، وهو ما يجعلنا جميعا في انتظار قرار المحكمة الدستورية بهذا الخصوص، لأن رقابتها تكون اجبارية في حالة القوانين التنظيمية، لنرى هل ستنتصر لروح الدستور والاختيار الديمقراطي أم لا.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي