الصحراء زووم _ ما الذي يزعج الباطرونا في الانتماء السياسي؟


أضيف في 22 فبراير 2021 الساعة 11:20


ما الذي يزعج الباطرونا في الانتماء السياسي؟


الصحراء زووم : بقلم عادل بنحمزة


قبل أيام انفجرت مواجهة بين حزب الاستقلال والاتحاد العام لمقاولات المغرب CGEM، إذ على غير العادة تحول موضوع الانتماء السياسي بما يمثله من ممارسة فردية خالصة ترتبط بالحقوق المدنية والسياسية كما هي متعارف عليها دوليا، إلى ما يشبه التهمة التي على المرء التبرؤ منها أو إعادة اكتشاف العجلة من خلال الترافع عنها وعن أهميتها، الواقع يقول أن الاتحاد وحزب الاستقلال من طبيعتين مختلفين، فنقابة الباطرونا هي تجمع لرجال ونساء الأعمال من مهامه الأساسية الدفاع عن مصالح أعضائه المشتركة، ومن مهامه أيضا، أو هكذا يفترض على الأقل، المساهمة بالرأي والاقتراح والمبادرة في تطوير الاقتصاد الوطني، ونقابة الباطرونا في بلادنا منذ نشأتها نهاية الأربعينات اشتغلت دائما بمنطق جماعات الضغط "اللوبينغ"، ولأن مصالح أطرافها مشتركة فإن اختلاف الإنتماء السياسي لأعضائها لا يعني شيئا في النهاية، فما يحكم هؤلاء الأعضاء هي المصالح المشتركة التي تضعها مؤسسات النقابة، المستجد الذي سيغير قليلا  من سلوك الباطرونا هو التعديلات التي همت تركيبة مجلس المستشارين سنة 2015 إذ خصص القانون التنظيمي لمجلس المستشارين 8 مقاعد للباطرونا أي المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية، ولأننا واقعيا نعيش في ظل وجود نقابة وحيدة مهيمنة وهي CGEM فإن البعض اعتبر تلك المقاعد بصفة آلية هي من نصيب الاتحاد...

في ظل الأزمة الحالية بين حزب الاستقلال وCGEM يدفع مسؤولون في هذا الأخير بحجة فاسدة، فقد تداولت بعض وسائل الإعلام الوطنية نقلا عن مصادر من الباطرونا، أن بعض المستشارين في الغرفة الثانية قاموا بالتخلي عن انتمائهم للباطرونا، يقصدون بذلك وجود ممثلين للمنظمات المهنية بالفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالغرفة الثانية، البعض ممن لم يُسعفهم  الاطلاع على الوقائع، انساق وراء رواية ممثلي الباطرونا واعتبروا ذلك نوعا من الترحال السياسي، وأن تمثيلية الباطرونا مهددة في البرلمان، لكن ماهي الحقيقة؟ الحقيقة هي أن الممثلين المتهمين بالتخلي عن الانتماء للباطرونا ترشحا أصلا لمنصبيهما بتزكية من حزب الاستقلال لأن القانون لا يمنع ذلك، وكان طبيعيا بعد نجاحهما أن يلتحقا بفريق الحزب في الغرفة الثانية، ولو حدث العكس هو ما يجب وصفه، عن حق، بالترحال السياسي، والحال أنه ليس هناك أي ترحال...

اللغط حول الانتماء السياسي سينتقل من الغرفة الثانية، إلى هياكل CGEM بحيث سيتم تعديل النظام الداخلي بشكل يمنع كل من له صفة تقريرية في مؤسسة حزبية جهويا أو وطنيا من الترشح لمسؤولية الرئيس أو نائب الرئيس أو رئيس فرع جهوي، هنا أصبح الأمر أبعد من الحديث عن أحقية الباطرونا بالحصول على فريق مجلس المستشارين، إلى الاعتداء على الدستور من خلال الاعتداء على الحق في الانتماء السياسي وإدخال بدعة "التنافي" بشكل فج لا يستند إلى أساس، إذ التنافي يضعه المشرع لأسباب واضحة تتعلق بمؤسسات الدولة، أما المنظمات المدنية فلايمكنها أن تفرض على أعضائها، تحت أية ذريعة، أي أمر يتعلق بحقوقهم المدنية والسياسية، فالتعديل الذي خضع له النظام الداخلي ل CGEM في سابقة تاريخية، يعني بكل بساطة حسم عدد من الاستحقاقات التنظيمية الوطنية والجهوية عبر آلية الإقصاء القبلي بفدلكات "قانونية"، إن هذا الأمر مسيء جدا لإطار من المفروض أن يكون مدافعا وحاميا للممارسة الديمقراطية بغض النظر عن نتائجها...

إن التشبث بالتعسف على الدستور والإمعان في المس بالحقوق المدنية والسياسية، والإصرار على وضع قوانين على المقاس من شأنه أن يمس بوحدة نقابة الباطرونا بكل ما يحمله ذلك من تحديات...




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي