الصحراء زووم _ الرسائل السياسية لمقاطعة الإنتخابات بالصحراء


أضيف في 3 شتنبر 2015 الساعة 18:45


الرسائل السياسية لمقاطعة الإنتخابات بالصحراء


الصحراء زووم : محمود الركيبي

لازالت تداعيات قرار بعض التيارات و الشخصيات السياسية بالعيون مقاطعة الانتخابات الجماعية و الجهوية المُزمع تنظيمها يوم 4 شتنبر 2015 تُثير تبايناً في الرأي و المواقف بخصوصها، حيث لازال يرى البعض من أبناء هذه الأرض فيها انتحار سياسيا بعد تبني هذا الفريق لسياسة  الكرسي الشاغر وما لي هذا القرار من انعكاسات سياسية بخصوص تواجد هذا الفريق في المشهد السياسي بالصحراء الحافل بالمتغيرات و المتناقضات كما تبقى طريقة و شكل الإعلان عن هذه الموقف يلتبسُه الكثير من الغموض بخصوص العبارات التي لجأ لها الناطق الرسمي الذي أعلن هذا القرار على بعض المنابر الإعلامية المحلية حيث اتضح أن هذا الأخير لازال لا يميز بين المقاطعة و تجميد المشاركة ربما، فعمليا تم تفعيل  المقاطعة و لكن خشية من التبعات و الضريبة السياسية لما يحمله مفهومها من دلالات سياسية تضرب النظام السياسي في الصميم.

 فإعلان المقاطعة يحمل في طياته رفض العملية الديمقراطية في البلاد وتبعا لذلك تعبر عن رفض المنظومة القانونية و التشريعية المنظمة لها وثالثة الأثاثي رفض شرعية النظام السياسي القائم في البلاد جملة وتفصيلا وذلك بالعودة لأدبيات أبرز المقاطعين على المستوى الوطني وهما حزب "النهج الديمقراطي" و حركة "العدل و الإحسان" وغير خاف على أحد إيديولوجيات هذين التيارين الراديكالية من النظام السياسي الحاكم للبلاد فهل انخرط هؤلاء المقاطعين دون قصد أو بإدراك سياسي مرتبك ولا شعوري أنهما يخدما هذا التيار من حيث لا يدرون ؟

اللافت في الأمر والذي يبقى وجه التباين بينهما أن المقاطعين في الصحراء لم يمتلكوا الشجاعة و الجرأة السياسية لتوزيع مطبوعات لعموم المواطنين تدعوا لتفعيل هذه المقاطعة وهو ما يبعث على الكثير من الاستغراب فما هو السر يا ترى الكامن في الإعلان عن هذا الموقف بشكل متحشم وبلغة مرتبكة وجد مُقتضبة ؟ فهل هو موقف تم اتخاذه على عجل وبدون ترتيب مسبق لآليات تفعيله ؟ أم هو قرار يحاولوا أصحابه حفظ ماء وجوههم به  بالنظر لضعف تواجدهم في ساحة أصبح الاستقطاب فيها على أشده ؟ و لماذ إنسحب هؤلاء عن المشهد و إختار بعضهم الإشتغال في الظل ومن خلف الستار حتى لا يحسب السقوط المدوي المرتقب  عليهم ؟ وبالعودة للمبررات التي ساقها هؤلاء يتضح بُطلان حجتهم وتهاويها أمام أي تحليل سياسي يحتكم للمنطق و بعيدا عن أي  تحيز لطرف على حساب  أخر.

إن مطالبة هؤلاء بتوقيف أموال التنمية البشرية قد يكون مطلبا مشروعا نسبيا لكنه يحمل الكثير من الدلالات التي على رأسها ضرب القوت اليومي للمواطنين الذين يستفيدون منها، فالتنمية البشرية في نهاية المطاف حق و ليست امتياز و لا منة من أحد تستفيد منها الفئات الأكثر هشاشة من ساكنة العيون التي تعاني الفقر و قلة ذات اليد كما أنه ليست هناك أي اعتبارات تفضيلية لأحد للاستفادة فجميع قبائل الصحراء تستفيد منها و بميولاتهم وخياراتهم السياسية المختلفة لذلك فتح جبهة هذه الأموال يجعل هؤلاء في مواجهة مباشرة مع الساكنة وليس مع مرشح حزب الاستقلال الذى أَل على نفسه تخصيص بعض أموال ميزانية بلدية العيون لإعانة الساكنة على معاشها وهنا يتضح جليا أن الرجل يشتغل وفق منطق تحتل فيه تنمية البشر حجر الزاوية بعد أن قطع أشواطا كبيرة في تنمية البنى التحتية لإقليم العيون في معاكسة واضحة لتوجهات حكومة العدالة و التنمية التي إجتهدت في استهداف القدرة الشرائية لعموم المواطنين . ربما رسالة الساكنة اليوم ولسان حالها  يقول لهؤلاء أحسنتم القرار فلو لم تقاطعوا لقوطعتم فأنتم الذين صُمتم دهرا و الآن تنطقوا كفرا فقد أختار أشباه المقاطعين هؤلاء  الحلقة الأضعف في المناكفة السياسية حالهم حال رئيس الحكومة الذي يؤثثون له المشهد .

والجدير بالذكر أن هؤلاء سيحاولون بمكر وتدليس سياسي أن يحسبوا لأنفسهم نسبة المشاركة في حالة تدنيها عن الاستحقاقات الانتخابية في أكثر حالات الاستثمار السياسي بُئسا  ، بيد أن الجو العام الذي تسير فيه الحملات الدعائية على غير ما تشتهيه نفوسهم بالرغم من الظروف الشديدة الخصوصية التي يجرى في إطارها هذا الاستحقاق وربما هذا ما دفع الكاتب الأول لحزب "الإتحاد الاشتراكي" لتوجيه مدفعيته للحزب الحاكم بالمغرب حيث أعرب أنه لا يوجد بلد في العالم يصل من الغباء السياسي ما يجعله ينظم الانتخابات في فترة فصل الصيف متهما رئيس الحكومة بتعمد التلاعب بنسبة المشاركة خشية أن يتحول هذا الاستحقاق إلى استفتاء شعبي على أداء حكومته . فهل كان سياسيى الصحراء الذين اختاروا أكثر الخيارات السلبية مدركين لكل هذه الخلفيات و الأجندات السياسية ؟  أم أن إدراكهم جيدا للوقائع على الأرض و ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع و التي لن تصب البتة في مصلحتهم هي التي أملت عليهم هذا القرار الإرتجالي ربما المبرر الذي قدمه هؤلاء يقدم إجابة شافية إذا ما استخدمنا منطق البرهان بالخلف فقد أعلن هؤلاء أن النتيجة محسومة سلفا ونحن نعلن هنا تأييدنا لهذا الطرح جملة و تفصيلا فالنتيجة محسومة بالفعل سلفا ولكن يحق لنا في هذا الإطار أن نتساءل عن ماهية السر في الحسم ؟ ربما الإجابة بسيطة ولا تحتمل عناءاً كبيرا فالإجابة هي في ملاعب القرب وفي شكل الإنارة العمومية و الفضاءات الراقية التي أصبحت تعطي للعيون جمالية و رونق خاصيين هذا هو السر، فهل يستوعبوا من غابوا عنا دهر ليعلنوا مقاطعتهم لنا الدرس؟ فنحن كفئة ناخبة في نهاية المطاف لا نعرف هؤلاء و لا نعرف مواقفهم من بعض قضايانا بالرغم من عدالتها فما هو يا ترى موقف هؤلاء من منع التوظيف المباشر عن أهل الصحراء ؟ و ما هو تصورهم لحل معضلة البطالة التي تنخر شباب الصحراء ؟ ما هو رأيهم في تفكير الحكومة التي هم جزء منها و بشكل جدي في فرض الضريبة على الصحراويين ماذا قدموا لنا كمواطنين بما يحفظ كرامتنا وحقوقنا العادلة ؟ لماذا لم نسمع لهم صوتا بخصوص معتقلي "أكديم إيزيك"  فما يحسب ل "حمدي ولد الرشيد" أنه امتلك الشجاعة للمجاهرة وعلى رؤؤس الأشهاد بالمطالبة بإطلاق سراحهم و هذا أضعف الإيمان.

 ختاماً ربما يبقى سؤال "معمر القذافي"  للثوار ذات يوم ذا وجاهة خاصة في هذا الإطار من أنتم ؟




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي