الصحراء زووم _ العدالة و التنمية بالصحراء ....أسباب و دلالات الإخفاق


أضيف في 13 شتنبر 2015 الساعة 19:21


العدالة و التنمية بالصحراء ....أسباب و دلالات الإخفاق


الصحراء زووم : عبد القادر داود

لازالت نتائج ما أفرزه إقتراع 4 من شتنبر تسيل مداد الكثير من الإعلاميين و الأكاديميين و المتتبعين للمشهد السياسي الوطني و تتباين تفسيراتهم و تأويلاتهم لنتائج هذا الإستحقاق الوطني وذلك بالنظر لتأثير هذه النتائج على الخارطة السياسية للبلاد و مدى إنعكاسها على الإنتخابات البرلمانية المقبلة في ظل نشوة الحزب الحاكم بما حققه من نتائج  وهو الذي كان متخوفا من توجه الناخبين لتصويت عقابي على الأداء السيئ لحزب العدالة و التنمية و هو ما لم يتحقق وذلك بالنظر لمجموعة من الإعتبارات حسب خبراء الشأن الإنتخابي و التي سنحاول مقاربتها من خلال هذا المقال.

بالرغم من النتائج التي حققها الحزب الحاكم على مستوى الإنتخابات الجهوية فقد كشفت هذه الإنتخابات عورات التحالف الحكومي الذي تأكدت هشاشته حيث شق كل من حزب التجمع الوطني للأحرار و الحركة الشعبية عصا الطاعة على رئيس الحكومة و تمردا على التحالف الحكومي في العديد من المناطق حيث إختاروا التحالف مع المعارضة في إنتخاب رؤساء و هياكل المكاتب المسيرة للعديد من البلديات و المقاطعات و الجهات مما يضع هذه الأغلبية الهجينة في إختبار حقيقي و مدى قدرتها على تجاوز خلافاته المصلحية و الأنية ومدى إنعكاسها على التحالف الحكومي الذي  يضم بين ثناياه الإسلاميين جنبا إلى جنب مع التيار الشيوعي بالاضافة  إلى حزبي الإعيان اللذين خرجا من رحم وزارة الداخلية فيما يوصف بالأحزاب الإدارية التي  لا تتوفر على أيديولوجية سياسية واضحة المعالم .

يجمع أغلب المتتبعين على إستفادة العدالة و التنمية من توقيت إجراء الإنتخابات و الذي إنعكس بشكل جلي على نسبة المشاركة في هذا الإستحقاق الإنتخابي المفصلي حيث إعتبر حزب المصباح أن حصده للعاصمتين العلمية و الإقتصادية للمملكة بالنصر المؤزر بالرغم من أن نسبة التصويت لم تتجاوز 26 في المئة أي أن 74 في المئة من المصوتين لم يقولوا كلمتهم في هذه الإنتخابات  هذه الكتلة الناخبة الضخمة التي قاطعت هذا الإستحقاق أو فرضت عليها المقاطعة بسب التوقيت الغير برئ الذي إختاره رئيس الحكومة بإعتباره المشرف المباشر على هذه المحطة الإنتخابية الهامة فقد مارس سيادته الحجر عليهم بطريقة أو بأخرى و بالتالي صادر حقهم في إختيار ممثليهم على المستوى المحلي و الجهوي ليقطف حزبه ثمار تدني نسبة المشاركة بسب القواعد الثابتة  لحزب المصباح بالإضافة إلى الخزان الإنتخابي الغير معلن عنه و المتمثل في حركة العدل و الإحسان حيث كان لافتا الحضور القوي لأعضاء حركة العدل و الإحسان في لوائح العدالة و التنمية فما هي الرسائل التي  يحملها هذا التحالف الغير معلن ؟ و هل ستكون العدالة و التنمية البوابة  التي سيتم من خلالها تمرير دخول هذه الحركة الأكثر تطرفا ضمن تيارات الإسلام السياسي و الأكثر رفضا لقواعد اللعبة الإنتخابية في المملكة  وذلك بالرغم من الهجوم المستمر لرئيس الحكومة على ما يصفه دائما بسلبية خيارات هذه الحركة و بالرغم من العداء المعلن من دائرة القيادة السياسية لهذه الحركة لأداء رئيس الحكومة بسب قراراته اللاشعبية و إنعكاسها على القدرة الشرائية لعموم المغاربة  مما يفتح النقاش عن العلاقة بين التيارين فهل هناك عداء حقيقي بين أقطاب الإسلامي السياسي بالمملكة  ؟ أم أن الأمر لا يخرج عن إطار تبادل أدوار بين أطراف هذا الأخير في صورة لأبشع تجلي لممارسة التقية السياسية ؟

وإذا كان حزب رئيس الحكومة قد نجح في تصدر هذه الإنتخابات في أغلب مدن الشمال فقد أخفق في وضع موطئ قدم له في أغلب مدن الصحراء من كلميم شمالا إلى أوسرد في أقصى الجنوب حيث كان حضور الحزب باهتا حيث حصل على مراتب متدنية وبمقاعد لا تكاد تذكر مما جعله يغيب عن خارطة التحالفات بأغلب مدن و مداشر الصحراء وهذا أمر له إنعكاسات كبيرة على حضور الحزب الحاكم في رسم معالم المستقبل السياسي للصحراء خاصة أن هذه الأخيرة ستشكل الحاضنة الحقيقية لتنزيل الجهوية الموسعة في أفق نضوج الظروف الموضوعية لطرح مشروع الحكم الذاتي فما هي أسباب فشل حزب العدالة و التنمية على مستوى مداشر الصحراء ؟وهل للأمر علاقة بما أبداه و يبديه رئيس الحكومة من تجاهل للصحراء و أهلها أم أن نسبة المشاركة العالية التي تم تسجيلها بمدن الصحراء أجهضت ما دبر بليل على ضوء المصباح الخافت ؟

                                                                                  يتبع ....




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي