الصحراء زووم _ (الجزء الثاني) : التوازنات والتمكين السياسي لحزب الإستقلال


أضيف في 18 شتنبر 2015 الساعة 16:46


(الجزء الثاني) : التوازنات والتمكين السياسي لحزب الإستقلال


الصحراء زووم : عبد القادر داود

لقد عالجنا في المقال السباق  موضوع " العدالة و التنمية بالصحراء أسباب و دلالات الإخفاق " و سنحاول في هذا المقال مقاربة هذا الإخفاق في مقابل إكتساح حزب الإستقلال كقوة سياسية فرضت نفسها في واجهة المشهد السياسي بالصحراء و ذلك على ضوء ما أفرزته نتائج إقتراع الرابع من شتنبر و التي نجح  حزب رئيس الحكومة في تصدر نتائجها  في أغلب مدن الشمال في مقابل إخفاق مبين  في وضع موطئ قدم له في أغلب مدن الصحراء  حيث كان حضور الحزب باهتا وذلك بحصوله على  مراتب متدنية وبمقاعد لا تكاد تذكر بالصحراء الأمر الذي جعله يغيب عن خارطة التحالفات بأغلب مدن و مداشر الصحراء وهذا أمر له إنعكاسات كبيرة على حضور الحزب الحاكم في رسم معالم المستقبل السياسي للصحراء خاصة أن هذه الأخيرة ستشكل الحاضنة الحقيقية لتنزيل الجهوية الموسعة في أفق نضوج الظروف الموضوعية لطرح مشروع الحكم الذاتي فما هي أسباب فشل حزب العدالة و التنمية على مستوى مداشر الصحراء ؟ وهل للأمر علاقة بما أبداه و يبديه رئيس الحكومة من تجاهل للصحراء و أهلها أم أن نسبة المشاركة العالية التي تم تسجيلها بمدن الصحراء أجهضت ما دبر بليل على ضوء المصباح الخافت ؟ وهل قوة و تواجد حزب الإستقلال بالصحراء كانت عاملا حاسم في تكريس هذا الإخفاق؟

يجمع أغلب المتتبعين للشأن المحلي على مستوى الصحراء على تداخل و ترابط مجموعة من العوامل في قراءة ما أفرزته نتائج إستحقاق الإنتخابات الجماعية و الحهوية بالصحراء  فحزب الإستقلال وفق في إحكام قبضته على جهتين من أصل ثلاث جهات بالصحراء فيما يعتبر مكسبا ونصرا إستثنائيا يحسب لمنسق الجهات الجنوبية الثلاث الذي نجح في حسم جهة العيون الساقية الحمراء لصالح حزب الميزان و بأغلبية مريحة أغنته عن حسابات الدقائق الأخيرة حيث كان تصويت ممثلي الحزب بالعيون و السمارة و بوجدور و طرفاية كافيا لحسم السباق لصالح سيدي حمدي ولد الرشيد لرئاسة الجهة في ولاية جديدة للشاب الذي أثبت قدرته و كفاءته في تسير الشأن المحلي وهو الذي تمرس في ذلك كأصغر رئيس جهة على مستوى المملكة  . أما جهة الداخلة أوسرد فقد ألت للسيد ينجا الخطاط بعد أن تدخل مولاي حمدي ولد الرشيد بصفة شخصية في رسم ملامح التحالف الذي كان من نتائجه المباشرة تربع ينجا الخطاط على هرم رئاسة الجهة.

كما لعبت النتائج  التي حققها حزب الميزان على مستوى جهات الصحراء و مجالسها البلدية وجماعتها القروية دورا حاسما في قطع الطريق على حزب العدالة و التنمية و على مجموعة من الأحزاب السياسية الأخرى في هذه الإستحقاقات فحزب التراكتور الذي حرث أغلب الجماعات القروية بشمال المملكة خرج صفر اليدين بالصحراء وذلك بعد أن بسط حزب الميزان سيطرته على أغلب هذه المجالس القروية بدءا من مدينة السمارة التي ألت أربعة جماعات قروية من أصل خمسة لفائدته كما حافظ الحزب على الجماعات التي كانت واقعة تحت نفوذه بالعيون و بوجدور .

ويعزي بعض المتتبعين  هذا النصر لسياسة القرب التي أعلنها  مولاي حمدي ولد الرشيد  كإستراتيجية لتطوير العمل الحزبي بالصحراء وفق خطة أحكم رسم ملامحها تقوم على تفعيل سياسية القرب من المواطنين و الإشتغال على تأطيرهم و إقناعهم بإيديولوجة الحزب و بالإنخراط الفعلي ضمن هياكله بعيدا عن  الخطاب السياسي الأجوف الذي يتخذه البعض ملهاة للإستهلاك الداخلي بل وفق رؤية عمل تقوم على فتح مقرات الحزب و بجميع أحياء مدينة العيون و الأقاليم الأخرى للصحراء مما ضمن له التواجد الدائم و المستمر في قلب هموم المواطنين و تطلعاتهم  وبلورت الحلول العملية لتنزيلها على أرض الواقع مما جعل الخطاب لسياسي لحزب الميزان يحظى بقبول منقطع النظير وسط ساكنة الصحراء التي عرفت رموزه عن قرب و خبرت تفاعلهم الإيجابي مع المطالب العادلة للساكنة عكس ما عاشت على وقعها بعض الأحزاب التي إعتادت فتح دكاكينها الإنتخابية بالتزامن و الحملات الإنتخابية و قد عادت حليمة و بسرعة لافتة لعادته القديمة من خلال إحكام إغلاق هذه الدكاكين مع إنطلاق صافرة نهاية الإستحقاقات الإنتخابية ليوم 4 من شتنبر 2015 على أمل أن تجرب حظها أو إخفاقها مع الإستحقاقات البرلمانية المقبلة.

لقد كرس حزب الإستقلال بالصحراء في شخص منسق الجهات الجنوبية الثلاث لنفسه صورة السياسي المتمرس الذي يجعل من المواطن أولى الأولويات و يجعل مطالبهم و أمالهم أهم الأهداف و المرامي وذلك من خلال إعادة الإعتبار للعمل الحزبي النبيل و إعادة الثقة للمواطنين بالعمل السياسي و ذلك من خلال الإلتزام قولا وعملا بالبرنامج الإنتخابي الذي قطعه على نفسه للمواطنين و بأدق تفاصيله و لم تسجل الساكنة عليه أبدا أنه أخلف الموعد وهو ما يقدم إجابات شافية  للإكتساح الذي حققه حزب الإستقلال بالصحراء و الذي لم يأتي من فراغ أو بمحض الصدفة بل هو نتاج طبيعي لسنوات من العمل الدؤوب للحزب ومن خلال فروعه المنتشرة بالصحراء  التي بلغت ثمانية فروع بمدينة العيون لوحدها و التي تشتغل بلا كلل و لا ملل وعلى طول السنة من خلال تنظيم الندوات الفكرية و الدورات التكوينية لفائدة المواطنين بالإضافة إلى تنظيمها للعديد من الأعمال الخيرية و الأنشطة الثقافية التي تروم فتح نقاش عمومي  بمقرات الحزب لبسط مشاكل وهموم الساكنة وطرح الحلول الكفيلة بمعالجتها ورفعها في تقرير للقيادة السياسية للحزب على المستوى الجهوي الذي بدورها يعرف جيدا كيف يرافع عنها على مستوى المراكز.

كما يسجل لمنسق الجهات الجنوبية الثلاث تكريسه لخطاب سياسي يقطع مع القبلية و يحارب سدنتها و هو ما إلتزم به في إختيار لائحته للمنافسة على بلدية العيون التي ضمت بين ثناياه مختلف ألوان الطيف المشكلة للنسيج الإجتماعي بالعيون الأمر الذي قطف ثماره بإحرازه ل 29 مقعدا بالمجلس الجماعي لكبرى حواضر الصحراء.  

لهذه الأسباب وغيرها كثير نجح حزب الإستقلال في فرض نفسه كقوة سياسية عصية على التجاوز على مستوى جهات الصحراء بشكل خاص و ربما هذا ما أدركه جيدا بعض الفرقاء السياسيين الذين إختاروا عدم الدخول في منافسة إنتخابية خاسرة ليخرجوا من الباب الخلفي للمشهد السياسي الصحراوي رافعين الراية البيضاء  مسلمين و مباركين  بطريقة أو بإخرى إختيارات الساكنة التي يدركون هم أكثر من غيرهم صوابها و رجاحتها .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي