الصحراء زووم _ المَرأة الاستقلاليةُ : واقع التّمكين السياسِي وأفقُ التّحديات


أضيف في 20 شتنبر 2015 الساعة 11:00


المَرأة الاستقلاليةُ : واقع التّمكين السياسِي وأفقُ التّحديات


الصحراء زووم : عائشة الكرشة

بالرغم من العتمات الكثيرة التي انطوى عليها المسار السياسي للمرأة الصحراوية منذ دخولها مجال الحقل الانتخابي والتي كانت تقف وراء تثاقل خطى نضجها السياسي.  فلقد جاءت الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2015  بالصحراء لتخلق  نقلة  نوعية  على مستوى المشاركة السياسية للمرأة ، خاصة في ظل الجرأة التي تميزت بها الأحزاب الحائزة على الأغلبية ، من خلال  إقدامها على إشراك حقيقي وفعال للعنصر النسوي في مجريات اللعبة السياسية، سواء تعلق الأمر بالمشاركة  في العملية الانتخابية أو تعلق بتشكيل المجالس المُسيرة .

وهكذا فالكتلة الانتخابية الجديدة لسنة 2015 .عكست القدرة الحقيقية  للأحزاب  السياسية بالمنطقة  على خلق  تمثيليات نسائية ناجحة، تمتلك قدرات ومؤهلات علمية تؤهلها  لخوض غمار التجربة السياسية والعطاء فيها بشكل يتوافق مع أفق التحديات المنوطة  بها ، تماشيا مع  تنامي مطالب إشراك المرأة وتمكينها سياسيا عبر مختلف بقاع العالم .

وفي ظل مجريات السباق الانتخابي الأخير بالصحراء ، فجدير بالذكر أن الرأي العام استنكر بشدة ما أقدمت عليه بعض الأحزاب  السياسية  من تشويه ضمني للقدرات السياسية  للمرأة . بحيث  تم استخدامها كواجهة وشماعة لتغطية الفشل الذريع لهذه الأحزاب على المستوى التنظيمي، وعجزها على  استقطاب قاعدة جماهيرية تؤيد نهجها  وبرامجها،  حيث أقدمت على شحن كافة لوائحها  الانتخابية بأطر نسوية عجزت عن تخطي السقف المحدد للعتبة ، حتى يخيل للمتتبع للمشهد السياسي بالمنطقة أن  الفشل ناجم عن التمثيل النسوي . في حين  أن الأمر راجع بالأساس إلى  قصور تلك الأحزاب في تدبير تنظيمها الداخلي وخلق  بنية تواصل اجتماعي بنّاء مع المواطنين .

وعلى النقيض من ذلك فلقد  توفقت أحزاب  سياسية أخرى والتي يأتي في مقدمتها حزب الاستقلال، في خلق هياكل نسائية قادرة على تصدر مراكز صنع القرار بكل ما تتطلبه الراهنية من مسؤولية .  وهو ما  ينم عن الإرادة الحقيقة  لقيادات الحزب بالصحراء بتمكين المرأة سياسيا و إعطائها الفرصة في ممارسة حقوقها الدستورية وتنزيلها على أرض الواقع. وهو ما انعكس بشكل واضح على  عمل ونضال  المرأة الاستقلالية في السنوات الأخيرة مما أهلها في أن تحجز لنفسها مكانا مهما في الساحة السياسية بالصحراء حيث تفردت بمرونتها وحنكتها السياسيين، في تقلد الأدوار الريادية  بالمنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن المرأة الاستقلالية بالصحراء حققت عدة مكاسب سياسية جاءت كثمرة مجهود مشترك بين تفاني هذه الأخيرة في العطاء السياسي، وبين الجهود الكبيرة التي بذلتها قيادات الحزب ، والدعم المعنوي واللوجستيكي الذي حظيت به المرأة كإحدى أولويات حزب الاستقلال بالصحراء . فلا زال الرأي العام يتذكر المؤتمر الجهوي للمرأة الاستقلالية  يوم 8 مارس 2015،  وما حمله من بوادر تحفيز وتشجيع ونصرة للمرأة كتنظيم  سياسي واعد . بل وفي الأبعد من ذلك فلقد قدم دلالات قيمية كبرى عبر عنها  الإشراف الشخصي  لكل من مولاي حمدي ولد الرشيد منسق الجهات الجنوبية الثلاث وسيدي محمد ولد الرشيد المسؤول الأول عن قطاع الشباب  .

ومن زاوية أخرى  فلقد أبانت  المجالس النيابية التي أسفرت عنها استحقاقات الرابع من شتنبر عن حضور كثيف للمرأة الاستقلالية . بل والأكثر من ذلك تقلدها مناصب هامة بهذه المجالس ، خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء. حيث احتلت منصب النائب الثاني والنائب السادس  لرئيس الجهة ، أضف إلى ذلك حجزها لعدة مقاعد  بتشكيلة المجلس البلدي .

وختاما فالمرأة الاستقلالية بالصحراء أبانت عن إرادة حقيقة لإثبات ذاتها السياسية من خلال سلسلة من الإنجازات المتواصلة ، التي عكست بها  وجها من أوجه التمكين السياسي للمرأة بالصحراء. مما ينم عن وجود ثقافة ووعي سياسيين وعن تأطير حزبي ناجح وسليم ،  مما ضاعف عليها المسؤولية تجاه  تطلعات وتحديات المستقبل.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي