الصحراء زووم _ شذرات من فقه المسيرة الخضراء


أضيف في 29 أكتوبر 2015 الساعة 13:10


شذرات من فقه المسيرة الخضراء


بقلم : محمد فال طالبنا

فن التاريخ فنٌ عزيز المذهب جم الفوائد، شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم، وسياساتهم ، حتى تتم فائدة الاقتداء لمن يرومه .

وكلما دارت عجلة التاريخ , كلما ظهرت أحداث عظيمة على الساحة استطاعت أن تؤثر على قادم الأيام والشهور, والسنين, والقرون, حيث ترتقي هذه الأحداث حسب تفاوتها فى الأهمية لتصبح أعيادا , ونقاط تحول كبرى فى كافة مجالات الحياة .

نعيش جميعا كمغاربة فى هذه الأيام الذكرى الأربعينية لأهم محطة من محطات تاريخنا الحديث الا وهي : ذكرى المسيرة الخضراء التى أصبحت فخرا لأولنا وعيدا لآخرنا.

فكانت بفضل حكمة قائدها المغفورله باذن الله جلالةالملك الراحل – الحسن الثانى طيب الله ثراه - نموذجا ومثلا فى الحكمة والقيادة الرشيدة , ومدرسة في القيم الانسانية أهدت للقريب جواهر حكمة ومودة , وأرسلت للبعيد سحائب جود ومحبة .

وحيث ان الله جلت قدرته ربط مابين الواقع والتاريخ , وجعل سياسة الحاضر هي تاريخ المستقبل, وأنعم علينا بالعقل والعلم , لنستنبط من مجريات الأحداث , وسُنٓنِ التداول , دروسا نفهم من خلالها ماسلف , لنحسن سياسة ماخلف . فماهو واجبنا جميعا تجاه من درجوا من قادة هذا البلد غير مقصرين فى حق ولا قاطعين لرحم ؟؟؟

وما هوواجبنا فى حق من لازالوا على دربهم فى القيادة الحكيمة والرشيدة  لهذا البلد ؟؟؟

فاذا كانت – المسيرة الخضراء- جاءت لتعلن للعالم أجمع أن المغاربة مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية , سرعان ما يلتفون خلف ملكهم ويتحدون صفا واحدا استجابة لنداء الوطن , وتجاوبا مع المصلحة العليا , وتلبية للنداء الملكي السامي.

فان الحاجة للاتحاد لازالت قائمة , ونحن نشاهد من حولنا فتنا كقطع الليل  المظلم , يصبح فيها الخلاف رحمة, والخروج على الحكام جهادا , والقدح فى العلماء تزكية وتعديلا!

وهي لعمرى مُكابَرة اﻹنسان وعناده وجهله, كعدم قَبوله في حق النبوة بِبَشَرٍ وهو يَرْضَى الألوهية لحَجَر!

وهو فكر دخيل على هذه الأمة , يحاول رواده أن يلبسوه ثوب الدين , والدين منه براء !!!فيذهبون تارة للعقيدة لإخراج الحكام منها وإشعال نار الفتنة , !!! وتارة يذهبون للعلم لنفيه عن العلماء ,!!!

فهل قُدِّرَ علينا أحدُ اثنين: إما أن نخرج على حكّامنا أو أن نخرج على علمائنا؟؟!!

لقد استوعب الكلامُ في العقيدة توحيدَ الخالق عزّ وجل حتى لَيُخَيَّلُ إلى طلاب العلم خاصة والمسلمين عامة أن ما عدا ذلك ليس من العقيدة في شيء. بل تناسى الكثير أن مبدأ الخلافة في الأرض المَنُوط بالإنسان هو أصل العقيدة بما هَيّأ اللهُ البشرَ لعبادته وحده. فاحتاجوا إلى مَن ينتظمون صفا في ظله لتتحقق إقامةُ أَوَدِ التوحيد.

ولذا، كانت الأمم الماضية تسوسهم الأنبياء.

فعن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم". أخرجاه.

ومن هنا كانت طاعة أُولي الأَمر أَصلا عظيما من أُصولِ العقيدة، ولذا أَدرجها أَئمَة السلف في جملة العقائد، وقلّ أَن يخلو كتاب من كتب العقائد إِلا تضمن تقريرها وشرحها وبيانها

فأين نحن اليوم كمغاربة من هذه الثقافة التى يرتقي فيها المؤمن ليصل درجة الصائم القائم , بحفاظه على الجماعة وتوقيره للسلطان والعلماء ؟؟ .

وقد قال سهل بن عبد الله التستري -رحمَهُ اللهُ- : " لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم".

ولم تجد هذه الأمة فتنة أضر عليها من الاستخفاف بعلمائها وبأمرائها , عن ابن المبارك رضي الله عنه -  من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته- 

وفى خضم هذه الفتنة أتوجه الى الشباب خاصة بضرورة التّٓمٓنطُقِ بالعلم و امتشاق سيوف الحكمة لمحاربة هذا الفكر الدخيل على أمتنا .

وتوحيد الصفوف لنحافظ على ما وهب الله  بلادنا من نعمة الأمن والأمان , بفضله وتوفيقه لقائدنا جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه , وسدد خطاه , وحفظ دوحته العلوية ، الشريفة من كيد حاسد اذا حسد ومن شرِ والد وماولد .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي