الصحراء زووم _ رسالة من 'بيظانية' الى 'بان كي مون'


أضيف في 13 دجنبر 2015 الساعة 14:45


رسالة من 'بيظانية' الى 'بان كي مون'


بقلم : ليلى اللب

اليوم البرتقالي لمن لا يعرفه هو يوم يحتفل فيه حملة "إتحدوا "- التي دعى إليها امين عام الأمم المتحدة- باليوم الـ 25 من كل شهر بوصفه اليوم البرتقالي، بهدف رفع الوعي بشأن العنف ضد المرأة والفتاة، ليس فقط مرة واحدة في السنة كما يفعل البعض (25 نوفمبر، الذي يحتفل فيه باليوم الدولي لإنهاء العنف ضد المرأة) ولكن في كل شهر.

وفي هذا العام إمتد نشاط نشر "الفكرة البرتقالية" لفترة 16 يوما، وهي الفترة الممتدة من الاحتفال باليوم الدولي لإنهاء العنف ضد المرأة وحتى يوم الاحتفال بيوم حقوق الإنسان في 10 من ديسمبر الذي يصادف يومنا هذا. وتدعو حملة الأمين العام لإنهاء العنف ضد المرأة في هذا العالم إلى نشر "الفكرة البرتقالية" في الأحياء و المدن في فترة نشاط نشر تلك الفكرة.

فرتأيت ان أساهم في هذا النشاط ولو في اخر ساعاته برسالة الى الامين العام والى كل العالم، رسالة من نوع خاص ربما لو تمعن فيها "بان كي مون" لغير من شعار الحملة وإتخذ من مجتمع "البيظان" نموذجا يحتذى به في طريقة التعامل مع المراة. مجتمع "البيظان" الذي تميز بتقديره للمرأة والرفع من مكانتها دون غيره من المجتمعات العربية والاجنبية، تقدير هو تأصيل متوارث منذو القدم. فمن الاقاويل المأثورة في مجتمعنا عن المرأة و ماتحظى به من تقدير واحترام، قول الشيخ محمد المامي (المتوفى سنة 1282هـ):  "والنساء عند عامة أهل القطر كأنهن لم يخلقن إلا للتبجيل والإكرام، والتودد لهن، فلا تكليف عليهن ولا تعنيف، فالمرأة هي سيدة جميع ما يتعلق بالبيت من متاع وماشية، والرجل بمثابة الضيف". وهذه الكلمة، قد جمعت وبإبداع، مكانة المرأة في مجتمع البيظان قديما وحديثا.

فتعنيف المرأة الذي بات اليوم من مشاكل المجتمعات عامة، يكاد يكون جد جد نادر في مجتمع "البيظان"، ومرد ذلك لتأصيل الاسلام مسألة احترام المرأة من جهة، وكذا لتراكمات إجتماعية وثقافية متعاقبة، جعلت الزوج أو الرجل الذي يعنف المرأة غير مرحب به داخل الجماعة أو القبيلة، بل ينظر إليه وكأنه شخص منقوص الرجولة والعقل. وبالرجوع الى النقطة الأولى جاء اﻹسلام ليكرم المراة والدليل على ذالك كثير من القرأن والسنة، وحتى حينما ذكر الضرب في قوله تعالى:" وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَ"ّالضرب هنا بحسب العلماء لا يجوز إلا إذا علمت منه منفعة وإلا فهو ممنوع شرعا. لذالك جاء في اخر المراحل بعد الموعظة والهجران.. وهو ضرب ليس كما نلاحظ اليوم في صور لنساء هن ضحايا تعنيف أشابه الرجال لهن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ﻹبن العباس رضي الله عنه في وصفه لهذا الضرب على انه ضرب غير مبرح (لايكسر عظما ولا يشين جارحة) وحينما سأله احد الصحابة  بما يكون هذا الضرب الغير مبرح قال: "لكثة بمسواك او نحوه". كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:" لا يفرك المؤمن المؤمنة، فإذا سخط منها خلقا رضي منها أخر" والحديث لا يحتاج تفسير. ومن هذا المنطلق لسان الرجل في مجتمع"البيظان" يقول كما قال الامانة بن قيس: "رأيت رجالا يضربون نساءهم  وشلت يميني يوم أضرب زينب".

والنقطة الثانية هي إمتداد لﻷولى(اﻹسلام.. العروبة.. والتقاليد) ثلاثية من الثلاثيات التي يتميز بها مجتمع البيظان خاصة في تعامله مع المرأة و هذا راجع بالأساس إلى الفهم الصحيح للدين الإسلامي الحنيف وإلى العادات والتقاليد المستنبطة من الثقافة العربية الأصيلة، فهو ينظر إليها كنموذج للجمال والدلال، يثني على من يتتغنى و يتغزل به، و يعيب على من يعنفه أو يسبه أو يشتمه،بل ان الشتائم أوكيل الشتائم كما قال الخليل كسبها و سب أبيها يطلقها فما بالك بضربها!.

ومن هنا سيد "بان كي مون"، أرجو أن تجعل من عنوان حملة "إتحدو" حملة "إقتدوا" إقتدوا بالمسلمين عامة وإقتدوا بالبيظان خاصة.

فتحية لكل بيظاني لون كل يوم من ايام السنة بلون برتقالي




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي