الصحراء زووم _ البوليساريو والحرب الناعمة ضد عودة المغرب للاتحاد الافريقي


أضيف في 15 يناير 2017 الساعة 20:46


البوليساريو والحرب الناعمة ضد عودة المغرب للاتحاد الافريقي


بقلم أحمد الساسي


المثير للاهتمام في مسار قرار المملكة المغربية الجديد، القاضي بطمر سياسة الكرسي الشاغر والعودة لهياكل الاتحاد الإفريقي، بعد انسحابها الذي دام أزيد من ثلاثة عقود ونيف، هو مجموع تلك التساؤلات التي تشغل الرأي العام حول حيثيات وخبايا هذا القرار، وحول الجدل الذي أثاره منذ الإعلان عنه؟ إضافة الى الأسباب الكامنة وراء انسحاب المملكة من المنظمة الافريقية؟

 

لاستنباط الأسباب الكامنة وراء الانسحاب المغربي، من هياكل المنظمة القارية، نذكر اقتباسا من مذكرات الراحل "سنغور" بعد تشكيل الاتحاد وبالضبط حين كان يطلق عليه اسم "منظمة الوحدة الإفريقية" عقد اجتماع ب "لاغوس" وبرئاسة السيد "ليو بولد سيدار سنغور" رئيس دولة السنغال في تلك الحقبة، بمناسبة الذكرى العشرينية لاستقلال العديد من البلدان الإفريقية سنة 1960، والتي كان من بين أهدافها إعداد خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفق عام 2000. وسميت توافقا "خطة لاغوس" بناءًا على مكان الانعقاد ومسقط رأس الرئيس "سنغور".

 

خطة اهتمت في ذاك الزمن على غرار النموذج التنموي الأوربي، بالجانب الاقتصادي على حساب الجانب الاجتماعي، والاجتماعي على الثقافي، وتم إحداث "مجموعة السبعة والسبعين" بمبادرة من السنغال، والتي تضم غالبية بلدان العالم الثالث آنذاك، الذين نادوا اجماعا بفكرة إحداث نظام اقتصادي عالمي جديد.

 

فكرة ولدت ميتة، بسبب فصل التنمية الاقتصادية الإفريقية عن الثقافية والاجتماعية، ما جعل عديد الدول ومن بينها المغرب والسنغال تتشاءم بمستقبل نظام "اقتصادي عالمي جديد" في ظل عدم الاهتمام من قبل أو على الأقل في نفس الوقت، بإعداد "نظام ثقافي جديد".

 

الخلل في تحقيق التكامل الاقتصادي لم يشجع المغرب على الاستمرار، فكان قبول انضمام جبهة البوليساريو نوفمبر 1984، سببا مباشرا لينسحب المغرب من منظمة يقودها العجز ويشل تقدمها الجهل. إفريقيا تغيرت اليوم، وأصبح جيلها الجديد يكره التسول والهبات، ويرحب بمن يمتلك القدرة على تطويرها وتقدمها، لا من يستغل ثرواتها ومواقفها السياسية فقط، وهو ما جعل طلب المملكة الأخير يستقبل بترحيب واسع، لوجوب تواجد المغرب في القارة السمراء، بحكم خبرته الواسعة وموقعه الاستراتيجي، وتجاوزه منطق علاقات الرابح، الذي دأبت دول أعضاء على انتهاجه منذ تأسيس الاتحاد، مستغلة خلاء الساحة وجهل اغلب قواها القارية.

 

عوامل تساعد المغرب بلا شك دخول الاتحاد من بابه الكبير، ليستطيع من خلاله تصدير ما جناه تطوره من معرفة وخبرة تقنيين، لدول لا زالت تعاني التأخر التنموي رغم إمكانياتها الاقتصادية الكبيرة، توازيها عديد العراقيل ستبقى حاجزا تشل عودة المغرب إلى حضنه الإفريقي، أبرزها اعتراف 13 دولة عضو بجبهة البوليساريو من أصل 54 داخل المنظمة، إضافة لوقوف الدبلوماسية الجزائرية وراء تعطيل هذا القرار أو على الأقل تأخيره، معتبرة عودة المغرب خرقا للمبادئ الأساسية والمواثيق الرئيسة المنظمة لهذا الاتحاد، خوفا من طرد جبهة البوليساريو حيث اعتبر رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال "البوليساريو عضوا مؤسسا للاتحاد الافريقي وأن طردها غير ممكن من الناحية القانونية"، وذلك بوصفها عضو مؤسس للاتحاد، لتواجدها لحظة تغير اسم منظمة الوحدة الافريقية إلى الاتحاد الافريقي في مؤتمر سرت الليبية 1999.

 

مواجهة دبلوماسية وحرب شرسة تقودها الجزائر، ليتحول بعدها الصراع داخل أسوار الاتحاد مشكلا "اصطفافات" بين من يؤيد طرد البوليساريو كالسنغال، كوت ديفوار، التشاد، الغابون والسودان، وبين من يعارض خروجها كالجزائر وموريتانيا وجنوب افريقيا، فيما تدخل نيجيريا صراعا ذاتيا مع نفسها، بين إرضاءها للمغرب الذي عزز معها فرص شراكة اقتصادية حقيقية في مجالات الطاقة والصناعة والتبادل التجاري، وبين ضرورة توافقها السياسي والاقتصادي مع الجزائر، بحكم تواجدهما في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، ما استوجب ترحيبها بعودة المغرب وتحفظها من إبداء أي موقف صريح اتجاه عضوية البوليساريو. 

 

الإكراهات السابقة لا تعد حائط صد للمغرب في ظل وجود مذكرات تفاهم سياسية وعلاقات اقتصادية متينة، تربطه بمختلف جهات القارة السمراء، فوجود حلفاء تاريخيين في افريقيا الغربية والوسطى والفرنكوفونية كفيل بضمان عودة مريحة، دون ان ننسى تأثير افريقيا ذات الحضور الإسلامي المتصوف، التي تعتبر المغرب الحاضن الأبرز والامتداد المتأصل للطرق الصوفية في القارة، خصوصا التيجانية كطريقة واسعة الانتشار ومتحكمة في دهاليز حكم بعض الدول الافريقية.

 

اتضحت معالم عودة المغرب للحضن الافريقي رغم الأصوات المناهضة لهذا القرار، المتبنية للرؤية الجزائرية القائمة حول اتهام المغرب بالسعي لتفكيك الاتحاد، وذلك لارتباط مصالح هذه الدول بالجانب الجزائري، الطرف الأخير يعي جيدا أن قرار العودة يخدم مصالح المملكة سياسيا واقتصاديا، لما له من تأثير مباشر في القرارات الافريقية، وتصحيحا للمغالطات التي دأبت دول إفريقية قوية على تمريرها، كما أن العودة من شأنها أن تنهي مبدأ النظرة الأحادية التي استمر تداولها داخل أروقة الاتحاد منذ انسحاب المغرب سنة 1984.

 

التواجد المغربي داخل أسوار الاتحاد، قد يؤدي إلى إقناع عديد دول المنظمة بسحب الاعتراف بجبهة البوليساريو مستقبلا، لعدم اعتراف الامم المتحدة بها ككيان، ولا الجامعة العربية ولا حتى منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى تقديم طرح مقترح الحكم الذاتي كخيار رئيسي يجمع بين مطلبي الوحدة والاستقلال، في مقابل الركود الذي يطبع مواقف الطرف الآخر في إطار مطلبه الكلاسيكي المتمثل في تنظيم استفتاء تقرير المصير، وهو ما تبين استحالته بعد مسلسل تحديد الهوية وعدم الاتفاق على معايير موحدة لحصر من يحق لهم المشاركة.

 

قد يتم إذن قبول الطلب المغربي لأخذ عضوية الاتحاد مع نهاية الشهر الجاري، في حالة جلوس السنغالي المرشح على رأس المفوضية الافريقية مكان الجنوب الإفريقية "دلاميني زوما"، وقد تنجح دبلوماسية الجزائر وجنوب افريقيا في تأجيله الى نهاية السنة لأسباب قانونية ومسطرية تتعلق ببنود الاتحاد الإفريقي الجديد.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي