الصحراء زووم _ لماذا يريد المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي ولماذا ترفض الجزائر؟


أضيف في 25 يناير 2017 الساعة 00:00


لماذا يريد المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي ولماذا ترفض الجزائر؟


بقلم :  د. حسين مجدوبي


قرر المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي، وسيعالج هذا التكتل الإقليمي الطلب نهاية الشهر الجاري، ويوجد ترحيب إقليمي بقرار المغرب، كما يوجد تحفظ عدد من الدول الأفريقية بزعامة الجزائر وجنوب أفريقيا. وقد تحكمت عوامل متعددة في القرار، ويبقى التساؤل هل ستساهم العودة في إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية؟ أم سوف لن تكون هناك إضافة نوعية؟


تاريخيا، قرر المغرب مغادرة الاتحاد الأفريقي سنة 1984، عندما كان يسمى منظمة الوحدة الأفريقية بسبب قبولها عضوية الدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو وهي «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية». وطيلة ثلاثة عقود رفض المغرب قيام المنظمة، التي أصبحت ابتداء من 2001 تحمل اسم الاتحاد، لعب أي دور في نزاع الصحراء.


وقرر الملك محمد السادس خلال السنة الماضية العودة إلى الاتحاد، حيث قدم مستشاره في الشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري الطلب في سبتمبر الماضي. وقامت غرفتا البرلمان النواب والشيوخ الأسبوع الماضي بالمصادقة على القرار وعلى قوانين الاتحاد الأفريقي. ويعتبر قرار الانضمام إلى الاتحاد ثاني أهم قرار يتخذه الملك في ملف الصحراء. وكان القرار الأول هو رفض استفتاء تقرير المصير وتقديم الحكم الذاتي بديلا له.


وتتعدد العوامل التي تقف وراء قرار المغرب بالعودة إلى صفوف الاتحاد الأفريقي ومنها، تماشيه مع التوجه الجديد للدبلوماسية المغربية المتمثل في الانفتاح على القارة الأفريقية، حيث قام الملك محمد السادس بأكثر من عشر زيارات إلى دول أفريقية خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وبالتالي لا يمكن للمغرب البقاء خارج المنظومة الأفريقية، تضاف إلى هذا الخطورة التي بدأ يشكلها الاتحاد الأفريقي في ملف الصحراء على مصالح المغرب خلال الثلاث سنوات الأخيرة. في هذا الصدد، تبنت قمة جوهانسبورغ 2015 رسميا تولي الاتحاد الحديث باسم البوليساريو في المنتديات الدولية كقضية جميع الأفارقة. ويقوم الاتحاد الأفريقي بحملة دولية ضد المغرب ولصالح البوليساريو، مصرا على الإسراع باستفتاء تقرير المصير. ولم يكتف بهذا، بل قام بتعيين مبعوث خاص للاتحاد الأفريقي في نزاع الصحراء وهو خواكيم شيصانو رئيس موزمبيق السابق. ويقوم الأخير بجولات في عواصم العالم مدافعا عن تقرير المصير وما يعتبره «تصفية الاستعمار في الصحراء». وقد قبلت الأمم المتحدة بمخاطبة الاتحاد الأفريقي في نزاع الصحراء واعتباره طرفا يساهم في البحث عن الحل.


وبالتالي، لا يرغب المغرب في مواجهة الاتحاد الأفريقي في الأمم المتحدة، بل التحاور معه انطلاقا من عضويته في الاتحاد نفسه مستقبلا. وعليه، تعتقد الدولة المغربية أن سياسة الكرسي الفارغ طيلة ثلاثة عقود الماضية لم تعد مجدية، في ظل الدور المتعاظم للاتحاد الأفريقي في السياسة الدولية، ويستحسن التواجد داخل هياكله. وفي حالة قبول عضوية المغرب، سنرى مواجهات قوية بين جبهة البوليساريو ومؤيديها من الجزائر وجنوب أفريقيا وزيمبابوي في مواجهة المغرب، بدعم من السنغال وساحل العاج والغابون.


ويرغب المغرب أنه في حالة صدور قرارات حول الصحراء، وإن كانت مؤكدة لاستفتاء تقرير المصير، لن تكون بالإجماع كما يحصل الآن، وستخفف من لهجة تعابير البيانات مثل «تصفية الاستعمار».


ويعتبر القطع مع سياسة الكرسي الفارغ إيجابية، ولكن هناك في الوقت نفسه انعكاسات للقرار، وقد تكون خطيرة مثل قرارات سابقة اتخذتها الدولة المغربية وانعكست سلبا عليها لاحقا ووضعتها في تناقض حقيقي. ومن ضمن هذه القرارات توقيع اتفاقية التبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة، واستثناء الصحراء من الاتفاقية، الأمر الذي فتح الباب أمام البوليساريو لرفع دعاوى ضد المغرب لاستثناء الصحراء، في هذا الصدد نجد:

 
أولا، أن جزءا من الرأي العام المغربي لم يتفهم بعد عودة المغرب في ظل استمرار عضوية البوليساريو، بينما الإعلام الرسمي وعدد من المحللين المغاربة يعتبرون البوليساريو حركة منبوذة من طرف المجتمع الدولي، وفجأة يتقاسم معها الفضاء الأفريقي نفسه، بل ستقرر البوليساريو في عودة المغرب.

 
ثانيا، ارتباطا بهذه النقطة، فإن دول الاتحاد الأفريقي ستلزم المغرب بقبول كل قوانين ومقتضيات الاتحاد الأفريقي سياسيا وتنظيميا، وبالتالي، فقبوله سيعني للمنتظم الدولي بدء اعتراف المغرب بجبهة البوليساريو، وسيترتب عن هذا الكثير من الأشياء. كما أن رفضه لقرارات الاتحاد الأفريقي قد تجر إلى تعليق عضويته مستقبلا.

 
ثالثا، وارتباطا بالنقطة الثانية، طلب المغرب العضوية في الاتحاد الأفريقي يعني قبوله عضوية البوليساريو، وهذا سيجعله في موقف غير قوي أمام شيئين، فمن جهة، لا يمكنه أن يضم منطقة الصحراء الغربية في الاتفاقيات التي ستوقع مستقبلا، وإن كان القضاء الأوروبي قد حسم في حكم الشهر الماضي في اتفاقية المنتوجات الزراعية والبحرية. ومن جهة أخرى، كيفية تعامله مع أنصار تقرير المصير في مدن الصحراء مثل، العيون واسمارة والداخلة، حيث سيشعرون بحرية أكبر في التعبير عن مواقفهم علانية وسط المغرب، طالما هذا الأخير قد قبل بالجلوس مع البوليساريو وقبول عضويته، وهو اعتراف غير مباشر. هذه الحرية ستكون على شاكلة ما يتمتع به الكتالان أو الباسك في إسبانيا، ولكن مع فارق أن هؤلاء يتواجدون في مؤسسات إسبانيا من برلمان وطني وإقليمي، بينما أنصار البوليساريو يرفضون في المغرب الانضمام إلى المؤسسات التشريعية المغربية.

 
ورغم قبول المغرب الجلوس في الفضاء نفسه مع البوليساريو، فهو لم يضمن بعد العودة إلى صفوف الاتحاد الأفريقي، إذ ترغب دول وعلى رأسها جنوب أفريقيا والجزائر إجراء امتحان «حسن النية» للرباط بشأن ما يعتبره حقوقه التاريخية، أي مناطق اقتطعت من خريطته الأصلية. وأكدت رئيسة المفوضية الأفريقية دوليماني زوما هذا التوجه عندما رفضت توزيع طلب المغرب على الدول الأعضاء، ما أدى إلى احتجاج المغرب رسميا على التماطل. ولا ترحب الجزائر بعودة المغرب، لأنها تتهمه بمحاولة تقسيم الاتحاد، وفق تصريحات سابقة لوزير الخارجية رمطان لعمامرة، خاصة بعد انسحاب المغرب ودول عربية من قمة الاتحاد الأفريقي – الجامعة العربية خلال نوفمبر الماضي. وهكذا، هل عودة المغرب إلى الاتحاد ستجعل هذا التكتل القاري يساهم في حل نزاع الصحراء، وهو ما فشلت فيه الأمم المتحدة حتى الآن؟ أم سيزيد من تعقيد النزاع؟ الجواب سيحمله المستقبل.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي