الصحراء زووم _ استقبال موريتانيا لمبعوث البوليساريو يعيد طرح الجدل حول حقيقة موقف نظام ولد الغزواني من نزاع الصحراء


أضيف في 21 نونبر 2019 الساعة 23:20


استقبال موريتانيا لمبعوث البوليساريو يعيد طرح الجدل حول حقيقة موقف نظام ولد الغزواني من نزاع الصحراء


الصحراء زووم :سيد أحمد السلامي

في زيارة رسمية غير معلنة، استقبل اليوم الخميس الرئيس الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني وزير خارجية البوليساريو محمد سالم ولد السالك في القصر الرئاسي بنواكشوط، حاملا رسالة من زعيم البوليساريو ابراهيم غالي.

وعقب اللقاء، أشار الوزير إلى أن لقاءه بالرئيس الموريتاني كان فرصة سلمه خلالها رسالة من إبراهيم غالي، بخصوص العلاقات الثنائية، وكذا آخر التطورات التي شهدها نزاع الصحراء، وقال بأن البوليساريو ترى بأن موريتانيا لها هي الأخرى دور في السلام والاستقرار في المنطقة، منوها بما أسماه العلاقات التاريخية والاجتماعية بين الجانبين، دون إعطاء تفاصيل أكثر عن فحوى الرسالة التي سلمها للرئيس الموريتاني.

زيارة حملت الكثير من الدلالات بالنظر إلى توقيتها، حيث تزامنت مع الحملة الشرسة التي شنتها جبهة البوليساريو قبل أيام، من خلال مقالات وكتابات لنشطاء معروفين بقربهم من دوائر صنع القرار في الجبهة، على وزير الخارجية الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، بعد تصريحاته التي أشار فيها إلى ان بلاده لا تكتفي بدور المتفرج في نزاع الصحراء، وتريد أن ترى هذا الصراع يحل "في أسرع وقت ممكن"، معتبرا بأنه "حان الوقت لإيجاد حل عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف لهذا النزاع الذي تسبب في معاناة هائلة للشعوب، وتسبب في تجميد اتحاد المغرب العربي".

وهي لغة ترى فيها جبهة البوليساريو انحيازا غير معلن للمغرب، ذلك أنها لا تشير إلى الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الحل، وهو "الاستفتاء" من وجهة نظر الجبهة، ولعل زيارة مبعوث زعيم البوليساريو إلى نواكشوط تحمل في طياتها رغبة من الجبهة في استقراء حقيقة موقف النظام الموريتاني الحالي من النزاع، والوقوف على حيثيات التصريحات الاخيرة لرئيس الديبلوماسية الموريتانية.

كما تتزامن هذه الزيارة مع عودة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز إلى نواكشوط، وهو الذي يشاع بأنه لازال صاحب اليد الطولى في إدارة دفة الحكم، وتحديد الخيارات الكبرى للبلاد ومواقفها من القضايا الإقليمية والدولية، ولد عبد العزيز الذي اعتبرت فترة حكمه من أزهى الفترات التي مرت بها علاقات البوليساريو بموريتانيا، منذ عهد الرئيس محمد خونا ولد هيدالة مهندس الاعتراف الموريتاني بجبهة البوليساريو سنة 1982.

زيارة المسؤول عن الخارجية في جبهة البوليساريو تأتي كذلك في وقت تستعد فيه هذه الأخيرة لعقد مؤتمرها الخامس عشر، والذي يشكل المحطة التنظيمية الأكثر مفصلية في مسار الجبهة منذ توقيعها لاتفاق إطلاق النار مع المغرب، وانخراطها في مسلسل السلام، حيث باتت البوليساريو عاجزة عن مواصلة إقناع قواعدها بمواصلة الالتزام بهذا المسلسل، في ظل الانسداد الذي يعرفه منذ استقالة هورست كولر، وفشل المنظمة الدولية لحدود اللحظة في تعيين خليفة له، وهو ما أكده بيان الجبهة الذي تلا صدور القرار الأخير لمجلس الأمن 2494، والذي أكدت من خلاله انه لم يعد أمامها من خيارات سوى مراجعة التزامها بعملية السلام برمتها، وهو ما يعني أن الأمور مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ويطرح الاستقبال الموريتاني لوزير خارجية البوليساريو، التساؤلات حول حقيقة موقف نظام ولد الغزواني من نزاع الصحراء، وحول ما إذا كان الأمر له علاقة بتطبيع العلاقات بين الجانبين، أم أن الزيارة تندرج في إطار الاطلاع الروتيني لنواكشوط حول مستجدات النزاع، كما ان اعلان وزير الخارجية الموريتاني عن عدم اكتفاء بلاده ب"دور المتفرج"، يطرح التساؤل حول الدور المستقبلي الذي يمكن أن تلعبه نواكشوط في حل هذا النزاع، وفي أي اتجاه.

موريتانيا التي لطالما أكدت على حيادها الإيجابي من نزاع الصحراء، وعلى ابتعادها عن سياسة المحاور في المنطقة المغاربية، وحالة الشد والجذب التي تعرفها العلاقات بين الرباط والجزائر، بسبب الملفات الشائكة بين البلدين وعلى رأسها نزاع الصحراء، وهو الاستقطاب الذي عقد لعدة عقود علاقات موريتانيا مع البلدين، وفشلت معه في بناء تحالفات استراتيجية ثابتة مع كليهما أو أحدهما على الأقل، فكلما تولى نظام ما زمام الأمور في بلاد شنقيط وجد نفسه إزاء المعادلة الصعبة وحدة الاستقطاب بين محور المغرب أو محور الجزائر-البوليساريو، صورة نمطية متكررة وجد النظام الحالي نفسه مضطرا للتعايش مع تفاصيله، واللعب على اوتاره المركبة، في انتظار حل نزاع الصحراء وانفراج العلاقات المغربية الجزائرية، وتطبيع العلاقات البينية بين بلدان المنطقة، وفتح المجال مشرعا أمام احياء اتحاد المغرب العربي.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل