الصحراء زووم _ المؤتمر الخامس عشر للجبهة بين خيار المراجعة والمواجهة وصراع الحمائم والصقور


أضيف في 5 دجنبر 2019 الساعة 18:01


المؤتمر الخامس عشر للجبهة بين خيار المراجعة والمواجهة وصراع الحمائم والصقور


الصحراء زووم : مصطفى شكيريد


تستعد جبهة البوليساريو لتنظيم مؤتمرها الخامس عشر بتفاريتي بالمنطقة العازلة في الفترة مابين 19 و23 دجنبر الجاري، في ظل تحديات داخلية وإقليمية تواجهها الجبهة، وفي ظل الانسداد الحاصل في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أكثر من 28 سنة، لإيجاد حل سياسي واقعي وبراغماتي متوافق عليه لتسوية لنزاع الصحراء .

وبحسب القانون الأساسي لجبهة البوليساريو فإن المؤتمر يعد الهيئة العليا في التنظيم، وتصدر عنه القرارات والمواقف بشأن المهام الكبرى في كافة الميادين السياسية والتنظيمية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية والثقافية وغيرها، وله الزامية على كل هيئات التنظيم السياسي، ويقوم بتقييم المرحلة الفاصلة بين مؤتمرين.

ومنذ تأسيسها سنة 1973، عقدت البوليساريو أربعة عشر مؤتمرا بالإضافة إلى المؤتمرين الاستثنائيين اللذين عقدا عقب مقتل مؤسسها الولي مصطفى السيد خلال هجومه على نواكشوط سنة 1976، ووفاة محمد عبد العزيز سنة 2016، واجهت خلالها الجبهة تحديات وأحداثا، كادت ان تعصف بها، ولعل أبرزها أحداث سنة 1988، فيما تبدو محطة المؤتمر الخامس عشر المحطة الأبرز، منذ توقيع الجبهة على اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب، بالنظر إلى التحديات الداخلية، والمتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاساتهما على ملف الصحراء.

التململ الداخلي وصراع الأجنحة وتأثيرهما على مؤتمر البوليساريو:

ينعقد هذا الحدث التنظيمي الهام في مسار جبهة البوليساريو في ظل وضع داخلي يتسم بعدم الاستقرار داخل مخيمات تندوف، يغذيه انسداد الأفق الذي تعرفه العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة لحل نزاع الصحراء، وبروز قلاقل ذات طبيعة سياسية واجتماعية بين الفينة والأخرى، وتصاعد الإحتجاجات أمام مقر الكتابة العامة للبوليساريو بالرابوني، والتي اضطرت الجبهة في إحداها الى استدعاء وحداتها العسكرية وآلياتها الثقيلة للسيطرة على الموقف، واعتقال ثلاثة نشطاء معارضين، قبل أن يتم الإفراج عنهم مؤخرا، وكذا عودة ملف الإنتهاكات المرتبطة بحملات الإعتقال والتعذيب التي شهدتها البوليساريو خلال السبعينات والثمانينات في إطار ما عرف آنذاك ب"شبكات الجوسسة والتخريب"، وذلك من خلال بروز العديد من التسجيلات الصوتية على مواقع التواصل الاجتماعي، لبعض من يقدمون أنفسهم على أنهم ضحايا لتلك المرحلة.

كما ينعقد المؤتمر في ظل تصاعد لغة التهديد بالعودة للحرب، خاصة بعد إعلان البوليساريو عن قرارها إعادة النظر في التعامل مع عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، بعد صدور قرار مجلس الأمن 2494 الخاص بنزاع الصحراء، وكذا كثرة الحديث القديم الجديد عن وجود صراع بين أجنحة الحكم في الجبهة، ولعل الحديث عن إمكانية إعادة إنتاج منصب الأمين العام المساعد، أي تسيير البوليساريو برأسين، يعزز هذا الخلاف، ويشير إلى وجود رغبة لدى بعض الأطراف داخل القيادة، في تقزيم دور ابراهيم غالي، الذي تؤكد كل المعطيات أنه ماض نحو الظفر بولاية جديدة، وذلك من قبل بعض المتحفظين على إدارته لدفة الحكم خلال ولايته الاولى، خاصة حين أبدا رغبة في فتح ملفات الفساد، بعد ما انتقد ما أسماه تفشي "اطليسة" و"التهنتيت"، داخل دواليب وهياكل الجبهة، دون إغفال بروز تيارات سياسية معارضة لقيادة الجبهة كتيار "المبادرة الصحراوية للتغيير"، بالإضافة إلى تصاعد الإنتقادات لسياسة الجبهة على مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل نشطاء من داخل مخيمات تندوف، بل ومن آخرين كانوا إلى الأمس القريب يصنفون من نشطاء الجبهة داخل المدن الصحراوية، أو ما يعرف إعلاميا ب"بوليساريو الداخل".


المؤتمر الخامس عشر..البوليساريو بين خيار المراجعة أم المواجهة:
 

 
قبل أسابيع من عقد المؤتمر الخامس عشر لجبهة البوليساريو، خرجت الخارجية الإسبانية ببيان حذرت فيه من وجود مخطط إرهابي يستهدف الأجانب بمخيمات تندوف والمنطقة العازلة (التي ستحتضن المؤتمر)، وهو تحذير اعتبرته البوليساريو يندرج ضمن سياق المواقف الرسمية الإسبانية المعادية للجبهة، وانحيازا للمغرب،  لتطرح تساؤلات حول حقيقية وجود هذه التهديدات في ظل انتشار الحركات الإرهابية بمنطقة الساحل، والتي سبق لها أن تمكنت من اختطاف ثلاثة عمال إغاثة من جنسيات إيطالية وإسبانية سنة 2012، من قلب المخيمات، كما طرحت تساؤلات بشأن التوقيت الذي اختارته مدريد لتوجيه هذه التحذيرات، وما إذا كان له علاقة باستعداد اسبانيا لبلورة موقف جديد من نزاع الصحراء، تصطف فيه بشكل كامل إلى جانب المغرب، خاصة وأنه تزامن مع لقاء وزير خارجية اسبانيا السابق جوزيب بوريل مع نظيره المغربي ناصر بوريطة.

مؤتمر ينعقد كذلك في ظل تواصل النشاط المحموم للديبلوماسية المغربية التي باتت في السنوات الأخيرة تتحرك في عدة اتجاهات، لعل أبرزها عودة المملكة القوية إلى الاتحاد الافريقي، وهي العودة التي ساهمت في الحد من محاولات إقحام المنظمة القارية في تسوية نزاع الصحراء، وكذا جهودها المتواصلة لإحداث اختراق بالعواصم المؤثرة في القارة الأفريقية وعلى رأسها جنوب افريقيا ونيجيريا، ودول جنوب وشرق القارة، المعروفة بدعمها للبوليساريو.

هذه التحركات التي تندرج في إطار المقاربة الجديدة للديبلوماسية المغربية والقائمة على مقاطعة "سياسة الكرسي الفارغ"، دفعت المغرب كذلك إلى الإتجاه غربا صوب أمريكا اللاتينية، حيث اليسار اللاتيني وتعاطفه التاريخي مع جبهة البوليساريو، فعمل على تعزيز التعاون والشراكات مع هذه البلدان، وتكثيف الزيارات المتبادلة، وطرق أبواب عواصم كانت إلى عهد قريب موصودة في وجه المملكة وعلى رأسها كوبا، الحليف التقليدي للبوليساريو، حيث استأنف البلدان علاقاتهما المقطوعة منذ سنة 1980، لتتواصل الجهود التي أسفرت سحب بعض هذه الدول لاعترافها بالجبهة كالسلفادور وباربادوس، وانحسار الدعم الذي تقدمه دول اخرى، بسبب انشغالها بأوضاعها الداخلية كبوليفيا وفنزويلا، هذه الأخيرة التي سارع المغرب إلى الانضمام إلى الدول المعترفة برئاسة خوان غوايدو زعيم المعارضة بعد أن أعلن نفسه رئيسا بالوكالة مسقطا بذلك شرعية نيكولاس مادورو.

كما استفادت المملكة خلال تحركاتها من التراجع الواضح للأحزاب اليسارية في الكثير من هذه الدول، في مقابل صعود الأحزاب القومية وأحزاب يمين الوسط حيث يهيمن منطق  المصالح على لغة الأيديولوجيا، كان اخرها الأوروغواي، التي أعلن رئيسها الجديد "لويس لاكالي بو" عن شروعه في مراجعة جذرية لسياسة بلاده الخارجية، والتي اتخذتها الحكومة اليسارية السابقة، وهو ما يعني أن العلاقات مع البوليساريو باتت تحت مقصلة هذه المراجعة.

جهود الديبلوماسية المغربية وتحركاتها في كل الاتجاهات، كثفتها كذلك في اتجاه العواصم الكبرى التي تمتلك مفاتيح "الحل والعقد" في نزاع الصحراء، خاصة باريس وموسكو وواشنطن ومدريد، والتي تجلت من خلال الزيارات المكثفة  للمملكة مع صانعي القرار السياسي بالعواصم الأربع، وهي الجهود التي بدا تأثيرها واضحا خلال المناقشات الأخيرة التي سبقت اعتماد مجلس الأمن لقرار جديد حول الوضع في الصحراء، حيث أثمرت عودة مجلس الأمن إلى تبني خيار التمديد لسنة كاملة، وتفادي اتخاذ قرارات جديدة خاصة بالنزاع، قد تشكل إزعاجا للديبلوماسية المغربية.

هذا  في مقابل تسجيل عجز الدبلوماسية الجزائرية - المنشغلة بحراك القوى الثورية بالبلاد - من تحريك المياه الراكدة بالملف على الرغم من الدعم والغطاء السياسي الذي اتاحته جنوب افريقيا باعتبارها الرئيسة الدورية لمجلس الأمن، وفشلت في إقناع الدول الكبرى الفاعلة في ملف الصحراء، بتبني قرارات تسهم في اعطاء دينامية جديدة وزخم يدفع بتسوية النزاع قدما، حيث لم يحمل القرار 2494 أي جديد على صعيد دفع عملية السلام المتعثرة، بالإضافة إلى تأجيل النظر في تعيين مبعوث جديد للنزاع، وهو تأجيل أشارت بعض المصادر الديبلوماسية إلى أنه مرتبط بانتظار ما ستسفر عنه الاستحقاقات الداخلية التي تعرفها بعض أطراف النزاع، لعل نتائجها تحمل جديدا، خاصة على صعيد بروز قيادات وسياسات قد تسهم في حلحلة الأوضاع وتطبيع العلاقات بين مختلف الأطراف الفاعلة في هذا النزاع.

كما ينعقد المؤتمر في وقت تشهد المنطقة المغاربية تغيرات اقليمية متسارعة، خاصة بالجزائر وموريتانيا، فالجزائر ستشهد قبل أسبوع من تنظيم مؤتمر البوليساريو، انتخابات رئاسية ستجري في ظل متغيرات غير مسبوقة يعرفها بلد المليون شهيد خلال السنة الجارية، والمرتبطة بالحراك الشعبي الذي أدى إلى سقوط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ورموز نظامه، مع ما رافق ذلك من بروز دعوات لتطبيع العلاقات مع المغرب، وفتح الحدود المغلقة بين البلدين، وهو ما حملته تصريحات بعض المترشحين للانتخابات الرئاسية، تطبيع ظل نزاع الصحراء يشكل العقبة الكأداء التي تحول دون تحقيقه، وأثبتت الأحداث أنه لا يمكن أن يحصل دون إيجاد حل نهائي له، دون إغفال التصريحات المدوية وغير المسبوقة لأحد القادة البارزين لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعيداني، والتي اعتبر فيها أن الصحراء كانت تاريخيا جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي، وهي تصريحات تكمن أهميتها في كون الرجل ظل لسنوات أحد المقربين من المؤسسة العسكرية الحاكمة الفعلية للبلاد.

أما موريتانيا فقد دخلت منذ أشهر عدة عهدا جديدا تؤكد كل المؤشرات أنه يسير في اتجاه القطع مع السياسات التي تبنتها نواكشوط إبان عهد محمد ولد عبد العزيز، بما فيها الإبتعاد عن سياسة المحاور، والحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، من خلال العودة إلى تبني موقف "الحياد الإيجابي"، والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، عكس سلفه الذي اختار الإنحياز إلى الجزائر وجبهة البوليساريو، وظلت أبواب قصره الرئاسي مفتوحة على الدوام في وجه مسؤولي الجبهة، في ظل شغور امتد لسنوات في منصب السفير الموريتاني بالرباط، بل ذهب الرجل بعيدا في صب الزيت على نار العلاقات المتوترة مع المغرب، إبان أزمة المعبر الحدودي الكركارات، وتنسيقه الواضح مع البوليساريو خلال نشر قواتها قرب المعبر، مما نجم عنه تصدع كبير في العلاقات بين الرباط ونواكشوط.

تغير الموقف الموريتاني، الذي ظل متسما بالضبابية في التعاطي مع ملف الصحراء، تعززه التصريحات السابقة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إبان الحملة الانتخابية للرئاسيات، والتي أشار فيها إلى أنه "يرفض منح الجنسية الموريتانية لسكان مخيمات تندوف"، وكذا تجاهله الحديث عن نزاع الصحراء خلال خطابه الأخير من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تؤكده الحملة الإعلامية الأخيرة التي شنتها جبهة البوليساريو على وزير الخارجية الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، بعد تصريحه الذي أشار فيه إلى أن "بلاده تفضل عدم الانحياز لأي طرف في نزاع الصحراء"، وأن نواكشوط تريد لهذا النزاع "أن يحل في أسرع وقت ممكن"، حيث وصفت أقلام إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في البوليساريو التصريح ب"غير البريء"، كما اعتبروا أن اللغة والمفردات التي تم استعمالها فيه تثير بعض التساؤلات والشبهات، مثل قوله أن بلاده تدعو إلى “حل يرضي جميع الأطراف”، منتقدين كذلك توقيته الذي تزامن مع احتفال المغرب بذكرى عيد المسيرة الخضراء، انتقادات قد تشير إلى ماهو أبعد من تصريحات الوزير بمؤتمره الصحفي بنواكشوط، ويربطه مراقبون بما جرى وراء كواليس اجتماعات جنيف خلال اجتماعات المائدة المستديرة الأخيرة، التي حضرها الوزير إلى جانب الأطراف الثلاث الأخرى في النزاع، تحت إشراف المبعوث المستقيل هورست كولر.

تغيرات عميقة تطال المنطقة المغاربية وهي بالأكيد جزء من التغيرات التي تعرفها المنطقة العربية ككل في إطار موجة ماعرف بالربيع العربي، فيما تبدو جبهة البوليساريو المحكومة من ذات النخبة التي أسست الجبهة، وقادت الحرب، وتدير المفاوضات، عاجزة عن مواكبة هذه التغيرات واستيعاب أجيال ما بعد التأسيس في هياكلها ودواليبها، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في إدارة الحكم وصنع القرار السياسي والمشاركة في المفاوضات، وهو ما بات يطرح وبإلحاح مطلب التغيير والإصلاح.

فهل يكون المؤتمر الخامس عشر محطة تراجع فيها جبهة البوليساريو سياساتها وتفتح المجال لمختلف التيارات السياسية والفكرية، للتعبير عن آرائها والمشاركة في طرح أفكارها وتصوراتها بخصوص ايجاد الحلول الممكنة للخروج من هذه الدوامة، وإفراز قيادة جديدة ممثلة لمختلف التوجهات والحساسيات السياسية والإجتماعية، قيادة قادرة على اخذ زمام المبادرة والتغريد به ولو جزئيا بعيدا عن اليد الجزائرية العليا بالملف، والمساهمة في صناعة الحل السياسي لهذا النزاع الذي طال أمده، وطالت معه معاناة ساكنة مخيمات تندوف، وعطل مسيرة الإندماج في المنطقة المغاربية، أم أن البوليساريو ستدفع باتجاه اتخاذ قرارات راديكالية، بنفض يديها بشكل كامل من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، أو من خلال الذهاب بعيدا في لعب ورقة المنطقة العازلة وبالتحديد عند المعبر الحدودي الكركارات، وربما الگويرة، وهو ما يعني في جميع الأحوال تفجير الوضع وفتح المنطقة نحو المجهول، خاصة وأن البوليساريو سبق أن أعلنت وفي بيان رسمي عن قرارها "مراجعة تعاونها مع الأمم المتحدة"، بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2494، وحديث قادتها المتواصل عن اجبارية العودة إلى حمل السلاح.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل