الصحراء زووم : محمد كنتور
في خطوة استراتيجية تنهي سنوات من الجمود، كشفت تقارير متطابقة بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحضر لإطلاق استثمارات مباشرة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، في إطار تفعيل الشق الاقتصادي من الاتفاق الثلاثي الموقع في دجنبر 2020 بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفق ما أورده موقع Africa Intelligence المتخصص، فإن السلطات الأمريكية أعطت الضوء الأخضر لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) للشروع في تمويل مشاريع تنموية في الصحراء، وهي خطوة تعتبر الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أبراهام، والذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
التحول الأمريكي الجديد يستند إلى تقييمات أمنية دقيقة أنجزتها وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA)، والتي منحت، بحسب ذات المصدر، موافقتها الرسمية على مباشرة الاستثمارات في المنطقة، وتعد هذه الخطوة بمثابة تزكية من أحد أبرز أجهزة السيادة الأمريكية للمسار الاستثماري في الصحراء، بما يعزز من الثقة في مناخ الأعمال والاستقرار الأمني في المنطقة.
وقد عملت مؤسسة DFC خلال الأشهر الماضية على تكثيف التنسيق مع عدد من الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، خصوصا البنوك الكبرى والشركات شبه العمومية، من أجل تحديد أولويات التمويل، في أفق تعبئة ما يقرب من 5 مليارات دولار وعد بها المغرب ضمن الاتفاق الثلاثي.
ورغم أن إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن لم تتراجع عن اعتراف سلفه بسيادة المغرب على صحرائه، فإنها اختارت تجميد التفعيل العملي للشق الاقتصادي من الاتفاق، وهو ما أدى إلى جمود طويل طبع العلاقات الاستثمارية بين البلدين، خصوصا في الأقاليم الجنوبية.
ومع عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض، يسجل تغير لافت في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في شمال إفريقيا، وخصوصا تجاه النزاع حول الصحراء، فبالإضافة إلى تثبيت الاعتراف، تسعى إدارة ترمب الثانية إلى ترجمة الدعم السياسي إلى التزامات اقتصادية ملموسة، وهو ما يُمثله تمكين مؤسسة DFC من التموقع مباشرة في السوق المغربية، خصوصا في الجنوب.
وتعد هذه الخطوة إشارة قوية على دعم واشنطن للسيادة المغربية على الصحراء، وعلى التزامها بالتحول الاقتصادي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية، والذي جعل منها مركزا قطبا تنمويا واقتصاديا صاعدا، ومن المرجح، حسب المراقبين، أن يمهد تفعيل الشق الاقتصادي لخطوة أكبر، تتمثل في افتتاح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة الذي أعلنت عنه واشنطن بعد قرار الاعتراف بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية.