الصحراء زووم _ انتبِه!! أَنت في رمضَــان

 


أضيف في 3 يوليوز 2015 الساعة 11:00


انتبِه!! أَنت في رمضَــان


الصحراء زووم : متابعة

يُعد رمضان من النعم التي لا يستشعرها حلاوتها إلا العابدون، ولا يعايش أجواءها إلا التائبون الأوابون، وهو هبة الله لهذه الأمة، وعطيته لأهل الملة. والصوم درة رمضان، وشعار أهل الفضل والإحسان.
يقول ابن القيم –رحمه الله- عن الصوم: "هو لجام المتقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو لربّ العالمين من بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئاً، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وتلذُذَاتِها، إيثاراً لمحبة الله ومرضاته، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر، وتلك حقيقة الصوم. وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة وحمايتها من التخليط الجالب لها المواد الفاسدة".

ليس الصَوم فقط صوم البطن:
من الغبن أن نختزل الصوم في مظهر الجوع والعطش، ونبتر فضائل هذا الشهر بسكين التقاليد الخاطئة والعادات الجافية .. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] بمعنى انه ليس شهراً للسهر أو اللهو أو الإساءة.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الصوم جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرفُث ولا يَفسُق، فإن سابّه أحدٌ أو شاتَمَه فليقُل إني صائم) "البخاري"
فهل الجُنة إلا التحامي من الوقوع في سوء الخُلق مع الخَلق، والتجافي عن سوء الأدب مع الخالق، فمتى كان تكديس الطعام وكأننا قادمون على مجاعة من ضروريات هذا الشهر الفضيل؟! ومتى كان نوم النهار وسهر الليل من الشرع المأمور به في أي وقت وحين، فضلا عن هذه الأيام المباركات ؟! ومتى كان صرف الأوقات في الألعاب المسلية والأحاديث الحميمية والخيام والليالي الرمضانية هو السبيل للتغافل عن منغصات الجوع والعطش، واستهلاك ظلمة الليل حتى قبيل السحر ؟!.
قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينه يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء".
وكان السلف أذا انقضى رمضان يقولون: "رمضان سوق قام ثم انفض، ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر" حقا لا يشبع من رمضان إلا أهل الإيمان، وصدق الرحيم الرحمن: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} "الليل"
أي إن عملكم أيها الناس لمختلف: منه الحسنة الموروثة للجنة، ومنه السيئة الموجبة للنار، منكم ساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها.
بمعنى إن أعمالكم ومساعيكم -أيها الناس- فى هذه الحياة، لهي ألوان شتى، وأنواع متفرقة، منها الهدى ومنها الضلال، ومنها الخير ومنها الشر، ومنها الطاعة ومنها المعصية  وسيجازى -سبحانه- كل إنسان على حسب عمله.
ويواكب هذا المعنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) "أحمد والنسائي"
وقال صلى الله عليه وسلم: (كم من صائمٍ ليس لهُ من صَومه إلا الجوعَ والعطش، وكم من قائمٍ ليس له من قيامه إلا التعب).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) "البخاري"
 فالغرض من إيجاب الصوم ليس نفس الجوع والظمأ بل ما يتبعه من كسر الشهوة وإطفاء ثائرة الغضب وقمع النفس الأمارة وتطويعها للنفس المطمئنة فوجوده بدون ذلك كعدمه.

احذر من الوقوع تحت سيطرة النفس الأمارة بالسوء:
لأسف الكثير من يسقط أسير شهوة بطنه فيأكل عند الإفطار لدرجة التخمة التي تُثقله عن صلاة التراويح، وحتى إن قام وصلى سرعان ما يحس بالتعب لأن عقله وذهنه أصبح عند قدميه، فهو يراوح بينهما، لا تلذذا بالعبادة ولكن استثقالا لها. 
ومنا من يسقط أسير مشاغله وأعماله التي لا تنتهي، فما أن يفرغ من صلاة العشاء، إلا وتهفو نفسه لفعل هذا وترك ذاك، حتى يترك صلاة التراويح عن إيثار لدنياه تارة، وعن قناعة تارة أخرى أنها صلاة مستحبة وليست بواجبة، أو أن أعمالنا وسعينا في طلب المعيشة عبادة كالصلاة وسائر العبادات، غافلا عن أن العلاقة بين العبادة والعمل علاقة تناغمية وتناسقية وتكاملية لا تعارضية.
ومنا من يسقط أسير علاقاته الاجتماعية فيسهر في الخيام الرمضانية والليالي الرمضانية مع رفقاء لا هَم لهم إلا السمر والثرثرة وربما الغيبة والنميمة في أجواء مفعمة بـ «الرمضانية» من حلوى رمضانية، وأغاني رمضانية، ومسلسلات رمضانية، وأفلام رمضانية، ومسابقات رمضانية، وفوازير رمضانية، وجوائز رمضانية ... !!
وكما يقول أحد المحللين: "هؤلاء يريدون من رمضان أن يكون موسم ومناسبة أشبه "بالكريسماس" الذي يفترض أنه احتفال بذكرى ميلاد المسيح وتحول إلى موسم للتبضُع وحفلات اللهو واختفى كل ما هو ديني ،

 ويريدون المضي من المسلمين على هذا النحو ذاته ليكون التراجع التدريجي والإيماني في هذا الشهر، وتصاعد مقابل لكل ما هو مسل وعبثي ودنيوي من خلال الإعلام العربي". قال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} "النساء"
ومنا من يسقط أسير شهوته فيحتال لها بالسفر إلى خارج البلدة بدون حاجة وضرورة بل من أجل تَحليل الفطر لنفسه بحجة أنه مسافر، ومثل هذا السفر لا يجور ولا يحل له أن يفطر فيه، والله لا تخفى عليه حيلُ المحتالين وغالب من يفعل من المتحللين من روابط التدين الصادق.

 
فيجب على الكل إعادة مساءلة النفس،: هل هذا هو رمضان الذي شرع الله تعالى صيامه سبيلا للتقوى ؟! .. وهل هذا هو رمضان المحطة الإيمانية السنوية والمقوي للعزائم والهمم ومعلم الصبر والبذل ؟! .. هل هذا هو رمضان الكابح للشهوات ومقوم سلوك الأفراد والجماعات ؟! .. هل هذا هو رمضان موحد مشاعر الأمة تجاه قضاياها ؟! .. هل هذا هو رمضان مذيب الطبقية والعنصرية ؟! 




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
التربية عند أهل البيت عليهم السلام
النظام الأسري في المجال الصحراوي/الحساني
الأسرة الصحراوية ومكانة الطفل
“مواقع التواصل الاجتماعي ” وإدمان الشباب
ما الحكمة في الأمر بالوضوء بعد أكل لحم الإبل
في عز البرد إكتشف فوائد ومخاطر الحطب
المجلس العلمي المحلي بالعيون يفتح باب دراسة العلوم الدينية أمام عموم المواطنين و المواطنات
الشباب الصحراوي و الزواج .. عزوف أم خوف ؟
السواك ,, أسرار وفوائد ؟
معهد ألماني يحذر من استعمال الشاحن الرخيص الثمن لأنه قد يتحول إلى قنبلة موقوتة ! + فيديو