الصحراء زووم _ لهذا رمضَـان فُرصة الجَميع للتغييــر

 


أضيف في 6 يوليوز 2015 الساعة 11:00


لهذا رمضَـان فُرصة الجَميع للتغييــر


الصحراء زووم : متابعة

يُعد رمضان هو تلك الفرصة المُنتظرة للتغير ليصبح العبد من المتقين الأخيار ، ومن الصالحين الأبرار . يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}  فالأسباب مهيأة، والأبواب مشرعة وما بقي إلا العزيمة الصادقة، والصحبة الصالحة، والاستعانة بالله في أن يوفقك للخير والهداية.

يسّر الله تعالى فيه فعل الطاعات ، فالنفوس فيه مقبلة ، والقلوب إليه والهة ،ولأن رمضان تصفد فيه مردة الشياطين . فلا يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه في غير رمضان ، ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار ، وفي رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فما أعظمها من بشارة ، لو تأملناها بوعي وإدراك لوجدتنا مسارعين إلى الخيرات ، متنافسين في القربات ، هاجرين للموبقات ،تاركين للشهوات.
 فرمضان فرصة للتغيير لمن أراد التغيير في حياته.

 رمضان فرصة للتغيير، لمن كان مفرطاً في صلاته ، فلا يصليها مطلقاً ، أو يؤخرها عن وقتها , أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد . ليعلم المتهاون في صلاته ، أنه يرتكب خطأً قاتلاً ، وتصرفاً مهلكاً ، يتوقف عليه مصيره كله ، و إن لم يتدارك نفسه ، فهو آيل لا محالة إلى نهاية بائسة ، وليل مظلم ، وعذاب مخيف ،لأن التهاون بأمر الصلاة والاستخفاف بها ، خطأ فادح بكل المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير . لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف بين يدي الواحد القهار ، فيجب في هذا الشهر المُعظم إعادة النظر في واقعك ، ومُجريات حياتك ، حاول مراجعة نفسك ، وتأمل أوضاعك قبل فوات الأوان ، فلا تتبع المظاهر  الخداعة ، ولا يغرك ما أنت فيه  من الصحة والعافية والشباب والقوة ، فما هي إلا سراب بقيعة ، يحسبه الظمآن ماءً ، أو كبرق خُلب ، سرعان ما يتلاشى ، و ينطفئ ويزول ، فالصحة سيعقبها السقم ، والشباب يلاحقه الهرم ، والقوة آيلة إلى الضعف ، ولكن أكثر الناس لا يتفكرون .

اجعل من رمضان فرصة للمحافظة على هذه الصلاة العظيمة ، احرس على الصلاة مع الجماعة، استعن بالله ، واعزم من الآن أن يكون هذا الشهر المبارك بداية للمحافظة على الصلاة ، والتبكير إليها يقول الله تعالى في محكم كتابه : {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ } (المعارج)

رمضان فرصة للتغيير، لمن ابتلاه الله تعالى بتعاطي الحرام ، من خـمر ومخدرات ، أو دخان و مسكرات ، أن لا يفعل بعد إفطاره ما يخل بهذه العزيمة القوية ، أو يوهنها ، أو يقلل من شأنها ،تلك العزيمة التي جعلته يمسك طوال ساعات النهار ، فيهدم في ليله ما بناه في نهاره، وذلك بِجعل شهر الصيام كمدرسة تتدرب بها على هجر ما يخرب عليك صحتك، حاول مواصلة هذه الحمية ليلا نهار لتمتنع عن تعاطي هذه السموم.

فاستحضر أخي الصائم العزيمة التي لا تصدها العاتيات !! استعن بالله تعالى على ترك هذا البلاء، فالنصر صبر ساعة، والفرج قريب، وإن الله مع الصابرين.

رمضان فرصة للتغيير، لمن هجر القرآن قراءة وتدبراً ، وحفظاً وعملاً حتى أصبح القرآن نسياً منسياً ، حاول أن يكون هذا الشهر بداية للتغيير ، فتجعل لنفسك جزءاً من القرآن ، لا تنفك عنه بأي حال من الأحوال ، ولو كان هذا الجزء يسيراً ، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ، وقليل دائم ،خير من كثير منقطع .

 ولا تنس الفضل الجزيل لمن قرأ كلام الله الجليل يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " رواه الترمذي (2910).
والقرآن يشفع لك يوم القيامة يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي إني منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن : رب منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه ، قال : فيشفعان " رواه أحمد . قال الألباني ـ رحمه الله ـ : ( أي يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة) .
ولقد أدرك سلفنا الصالح عظمة هذا القرآن ؛ فعاشوا معه ليلاً ونهاراً . . قال وهيب بن الورد : قيل لرجل ألا تنام ؟ قال : ( إن عجائب القـرآن أطرن نومي ). وقال أحمد بن الحواري : (إني لأقرأ القرآن ، وانظر في آية ، فيحير عقلي بها ، وأعجب من حفاظ القرآن ، كيف يهنئهم النوم ، ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الله ، أما إنهم لو فهموا ما يتلون ، وعرفوا حقه ، وتلذذوا به ، واستحلوا المناجاة به ، لذهب عنهم النوم فرحاً بما رزقوا) .

• ورمضان فرصة للتغيير، للمرأة المسلمة التي أصبح حجابها على الموضة فقط ، وعباءتها مطرزة ، وثيابها فاتنة ، وعطرها يفوح. قال صلى الله عليه وسلم :" أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية " رواه أحمد .
اجعلي أختي  رمضان فرصة لضبط النفس في قضايا اللباس ، والموضة والاعتدال فيهما ، بدون إفراط ولا تفريط ، وليكن رمضان فرصة للحفاظ على الحجاب الشرعي ؛ طاعة لله ، وإغاظة للشيطان وحزبه .

رمضان فرصة للتغيير، لمن كان يتابع الأكلات ، ويتتبع المطاعم ، فيوم هنا ، ويوم هناك ، حتى أصبح بطنه هو شغله الشاغل . ولو سألته عن أي مطعم في الشرق أو الغرب لأعطاك وصفة موجزة . ومفصلة بما تحتوي عليه تلك المطاعم وحسنها من قبيحها ، وجيدها من رديئها ، وما هكذا تورد الإبل !! ولم نخلق من أجل أن نسعد بطوننا . . والطعام وسيلة لا غاية فافهم هذا حتى تبلغ الغاية.
لقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى التقلل من الأكل كما في حديث المقدام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لابد محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلثه لنفسه " رواه الترمذي.

رمضان فرصة للتغيير، . لمن جبل على الأنانية والشح وفقدان روح الشعور بالجسد الواحد ، فشهر الصوم مدرسة عملية  له وهو أوقع في نفس الإنسان من نصح الناصح ، وخطبة الخطيب ، لأنه تذكير يسمعه ويتلقنه من صوت بطنه إذا جاع ، وأمعائه إذا خلت ، وكبده إذا احترت من العطش ، يحصل له من ذلك تذكير عملي بـجوع الجائعين ، وبؤس البائسين ، وحاجة المحتاجين ، فتسمح نفسه بأداء حق الله إليهم ، وقد يجود عليهم بزيادة ، فشهر الصيام شهر الجود والمواساة .
فرمضان مدرسة للتغير و للقضاء على صفة الأنانية والشح ، ومن ثم الشعور بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. قال صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه مسلم .

 

رمضان فرصة للتغيير، لمن كان قليل الصبر، سريع الغضب ،يجب أن تتعلم منه الصبر والأناة . فأنت الآن تصبر على الجوع والعطش والتعب ساعات طويلة ، ألا يمكنك - أيضاً - أن تعود نفسك من خلال شهر الصبر . . الصبر على الناس وتصرفاتهم وأخلاقهم ، وما يفعلونه تجاهك من أخطاء ، وليكن شعـــارك الدائم .{ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [آل عمران] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضـَبِ " يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء " رواه الترمذي .

اجعل هذا الشهر بداية لأن يكون الصبر شعاراً لك.


ختاما: فليكن رمضان تلك المحطة الروحية التي تبعث روح الجدية، حاول أن تتجنب ثياب العصيان والبس ثياب الرضوان، لنيل توبة تمحو ما كان من الذنب و البهتان.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
التربية عند أهل البيت عليهم السلام
النظام الأسري في المجال الصحراوي/الحساني
الأسرة الصحراوية ومكانة الطفل
“مواقع التواصل الاجتماعي ” وإدمان الشباب
ما الحكمة في الأمر بالوضوء بعد أكل لحم الإبل
في عز البرد إكتشف فوائد ومخاطر الحطب
المجلس العلمي المحلي بالعيون يفتح باب دراسة العلوم الدينية أمام عموم المواطنين و المواطنات
الشباب الصحراوي و الزواج .. عزوف أم خوف ؟
السواك ,, أسرار وفوائد ؟
معهد ألماني يحذر من استعمال الشاحن الرخيص الثمن لأنه قد يتحول إلى قنبلة موقوتة ! + فيديو