الصحراء زووم : محمد كنتور
في ظل تسارع الأحداث في ليبيا مع تقدم قوات اللواء خليفة حفتر صوب العاصمة الليبية طرابلس، ووصول أولى طلائع القوات العسكرية التركية للعاصمة طرابلس لمساعدة حكومة الوفاق الليبي في صد هذا التقدم، دخلت الجزائر بقوة على خط الأزمة حيث استقبلت رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، ووزير الخارجية التركي داوود تشاويش أوغلو، لتخرج رئاسة الجمهورية بعد لقاء الرئيس عبد المجيد تبون بفايز السراج ببيان، دعت فيه مجلس الأمن الدولي إلى "تحمل مسؤولياته في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا"، كما شددت على أنها تعتبر "العاصمة الليبية طرابلس خطا أحمر ترجو أن لا يجتازه أحد".
فيما أجرى وزير خارجيتها صبري بوقادوم اتصالات هاتفية مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، وكذا مع نظرائه المصري سامح شكري والاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والفرنسي جون ايف لودريون والمالي تييبيلي درامي وكذا النيجري كالا أونكوراو والتشادي محمد زين شريف”، وفي وقت سابق اليوم، وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوة رسمية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل حضور مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، وذلك في اتصال بينهما، علما أن الجزائر استثنيت سابقا من المشاركة.
حدة بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية واتصالات وزير الخارجية صبري بوقادوم مع الفاعلين الإقليميين والدوليين في الأزمة الليبية، وإعلانها في وقت سابق عن زيادة تدابير تأمين حدودها الطويلة مع ليبيا إلى جانب إطلاق مبادرات لحل الأزمة في جارتها الشرقية دون توضيح طبيعة هذه التحركات، كلها معطيات تشير إلى رغبة الجزائر في لعب دور فاعل في الأزمة الليبية، وعدم الاكتفاء بدور المتفرج خصوصا وأن المواجهات العسكرية باتت تقترب من حدودها الشرقية شيئا فشيئا.
وكان الرئيس تبون قد شدد في خطاب تنصيبه يوم 19 ديسمبر الماضي، على أهمية ليبيا بالنسبة للجزائر، إذ قال إن الجزائر «ستبقى فاعلة في الأزمة الليبية شاء من شاء وأبى من أبى"، كما أكد خلال ترؤسه أول اجتماع لمجلس الوزراء في عهده، إن الوضع في المنطقة يمثل "بيئة معقدة ومسرحا لمناورات جيوسياسية كبيرة، وميدانا لتشابك عوامل تهديد وعدم استقرار"، ودعا إلى "الأخذ في الحسبان انعكاسات تدهور الوضع الأمني في المنطقة على أمن الجزائر الوطني"، كما شدد على أن الجزائر "التي ترفض التدخل في شؤون الدول الأخرى، ستتصدى بكل قوة لأي محاولة للتدخل في شؤونها الوطنية".