الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين السفير السابق عمار عبة مستشارا لدى رئاسة الجمهورية، مكلفا بالشؤون الدبلوماسية، وذلك في وقت حساس تمر به السياسة الخارجية الجزائرية، وسط تحديات متزايدة على الساحة الإقليمية، خصوصا في منطقة الساحل الإفريقي، وتراجع واضح في تأثير الجزائر في بعض الملفات الاستراتيجية بالنسبة للبلاد، وعلى رأسها ملف نزاع الصحراء.
ويُعتبر عمار عبة من خريجي المدرسة العليا للإدارة - القسم الدبلوماسي، وسبق له أن شغل مناصب دبلوماسية، من بينها سفير الجزائر في روسيا وبيلاروسيا، ثم في المملكة المتحدة وإيرلندا، ويأتي تعيينه في ظل تراجع لافت في الحضور الدبلوماسي الجزائري بمنطقة الساحل، حيث تشهد علاقات البلاد مع دول الساحل توترات دبلوماسية متصاعدة، أدت إلى إضعاف النفوذ الجزائري، وفتحت الباب أمام تمدد قوى أخرى كروسيا وتركيا.
وعلى مستوى نزاع الصحراء، تواجه الجزائر عزلة متزايدة في المنتديات الدولية، مع توالي الدعم الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي من قبل عدد متزايد من الدول باعتباره الحل الواقعي الوحيد للنزاع، وتراجع قدرة الجزائر على حشد الدعم التقليدي لمواقفها، رغم محاولاتها المتكررة لتسويق هذه المواقف والترويج لأطروحة جبهة البوليساريو، التي باتت تشهد انحسارا ملحوظا على المستويين الإقليمي والدولي.
ويرى مراقبون أن تعيين عبة قد يندرج ضمن توجه رئاسي لإعادة ضبط البوصلة الدبلوماسية للجزائر، واستعادة زمام المبادرة في الملفات الحيوية، سواء تعلق الأمر بمنطقة الساحل أو بملف نزاع الصحراء، خاصة بعد أن أظهرت المقاربة التقليدية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة محدودية في التأثير والفعالية.
فهل يحمل هذا التعيين مؤشرات على تحول مرتقب في المقاربة الدبلوماسية الجزائرية؟ وهل تسعى الرئاسة من خلاله إلى إعادة صياغة استراتيجية خارجية أكثر انسجاما مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، واعتماد خطاب أكثر واقعية وبراغماتية، بدلا من الاستمرار في نهج المواجهة والخطاب الإيديولوجي الذي ساهم في تآكل صورة الجزائر إقليميا ودوليا؟ أسئلة تبقى معلقة، ريثما تتضح ملامح التوجه الجديد للدبلوماسية الجزائرية في المرحلة المقبلة.