الصحراء زووم : كنتور محمد
في خطوة تحمل الكثير من الدلالات، قامت إدارة المصحة الدولية "أكديطال" بتخليد اسم السيد مولاي حمدي ولد الرشيد على واجهتها الرئيسية، اعترافا وتقديرا لمكانته كمؤسس لهذا الورش الصحي النموذجي، رغم تفويته لاحقا لحصصه في هذه الشركة الصحية الرائدة.
هذا التكريم الرمزي لم يأتِ من فراغ، بل هو ترجمة واقعية لِما قدمه الرجل من جهد واستشراف، إذ كان له قصب السبق في خوض غمار الاستثمار في القطاع الصحي، فحين لم يكن هذا المجال يحظى بالاهتمام الكافي على المستوى المحلي، اختار ولد الرشيد أن يطلق مصحة بمواصفات دولية بمدينة العيون، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا وجليا وهو تجويد العرض الصحي، وتمكين الساكنة من خدمات طبية في مستوى تطلعاتها دون الحاجة إلى التنقل نحو مدن شمال المملكة.
لقد شكل إطلاق هذا المشروع الضخم لحظة تحول فارقة في البنية التحتية الصحية بالأقاليم الجنوبية، وكان بمثابة لبنة أولى في مسار تطوير القطاع الصحي الخاص، ومؤشرا قويا على أن الجدية في الاستثمار يمكن أن تلامس القطاعات الاجتماعية الحساسة، وليس فقط المشاريع الربحية الكلاسيكية.
ولم يكن هذا الرهان الصحي معزولا عن رؤية شمولية لطالما تبناها مولاي حمدي ولد الرشيد، سواء من خلال مهامه السياسية أو من موقعه الشخصي كأحد أبرز رجال الأعمال بالأقاليم الجنوبية للمملكة الغيورين على المنطقة وأبنائها، فقد كان دائم الالتصاق بانشغالات الساكنة، مدركا أن تحسين ظروف العيش يتطلب أكثر من الشعارات، بل مشاريع ملموسة ترسخ الثقة في المؤسسات وتخلق الفارق على الأرض.
وسيظل اسم السيد مولاي حمدي ولد الرشيد محطّ أنظار وموضع اعتزاز ساكنة العيون والأقاليم الجنوبية، محفورا بالبند العريض في واجهة هذه المؤسسة الصحية الكبرى، لا كعنوان فقط، بل كتجسيد حي لمسار رجل آمن بقدرة أبناء المنطقة على إحداث التغيير وبناء مؤسسات تنافس على المستوى الوطني، فهو لم يؤسس مصحة نوعية فحسب، بل وضع حجر الأساس لثقافة جديدة في الاستثمار التنموي المسؤول، حيث تلتقي الكفاءة مع الحس الوطني، ويتجسد الالتزام تجاه الساكنة في مشاريع ملموسة تحفظ الكرامة وتلبي حاجات المواطنين، وسيظل هذا المشروع شاهدا على لحظة فارقة في مسار النهوض بالعرض الصحي في الصحراء.
كما أن هذه التخليد المستحق لإسم رجل بصماته ستظل خالدة في كل المجالات، تعد شهادة حية على الجهود الجبارة التي بذلها في سبيل تطوير المنظومة الصحية، ورؤيته الثاقبة التي كانت حجر الأساس لانطلاق هذا الورش الصحي الرائد، حيث كان لإصراره وعطائه اللامحدود الدور الحاسم في تحويل الفكرة من مجرد تصور طموح إلى واقع ملموس، يُترجم على الأرض بمؤسسة طبية تقدم خدمات عالية الجودة، وتسهم في النهوض بالحق في الصحة بالمنطقة.
فمولاي حمدي ولد الرشيد لم يكتفِ بإطلاق المشروع، بل وصل الليل بالنهار من أجل إخراجه إلى حيز الوجود في أبهى حلة، مشرفا بشكل شخصي على مراحل الإنجاز والتجهيز، متتبعا أدق التفاصيل التقنية واللوجستيكية، حرصا منه على أن تكون هذه المعلمة الصحية مطابقة لأرقى المعايير الطبية الوطنية والدولية، بما يليق بكرامة المواطن، وتطلع ساكنة الصحراء إلى منظومة صحية متطورة ومتكاملة.
ختاما، فإن تخليد اسم مولاي حمدي ولد الرشيد على واجهة المصحة الدولية "أكديطال" ليس مجرد عرفان رمزي، بل هو توثيق لمرحلة مشرقة من العمل التنموي الجاد والمسؤول الذي قاده رجل آمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أعلى مراتب الوطنية والإنتماء لأديم هذه الأرض والغيرة اللا محدودة على أهلها، لقد ترك بصمة لا تمحى في سجل الصحة بالأقاليم الجنوبية، وقدم نموذجا يحتذى به في الجمع بين ريادة الأعمال وروح المواطنة الصادقة، وسيظل هذا الصرح الطبي شاهدا على رؤيته الثاقبة، وإرادته التي حولت الحلم إلى واقع، ليبقى اسمه مقرونا بخدمة الوطن والمواطن، ومرتبطا بكل إنجاز يعزز الكرامة ويصون الحق في الصحة والتنمية وتجويد الخدمات الأساسية.