الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
تحتضن العاصمة البلجيكية بروكسيل، يوم غد الأربعاء 21 ماي 2025، الاجتماع الثالث لوزراء خارجية الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وسط جدل متجدد حول مشاركة جبهة البوليساريو في أشغاله، وذلك في ظل إصرار الجزائر على فرض مشاركتها.
ولا تفوت الجزائر ومعها جنوب أفريقيا وبعض الدول الإفريقية السائرة في فلكهما فرصة انعقاد هذه الاجتماعات، دون محاولة إقحام البوليساريو فيها، محاولة بذلك التسويق لأطروحتها، وذلك في ظل الانحسار الكبير في الدعم المقدم لها، بعد توالي سلسلة الانتصارات والمكاسب الديبلوماسية الكبيرة التي يحققها المغرب على صعيد تعزيز وحدته الترابية وتكريس سيادته على أقاليمه الجنوبية.
وتأتي هذه المحاولات من قبل الجزائر رغم أن الدول والاتحادات الشريكة للتكتل القاري، تتبنى موقفا واضحا بعدم الاعتراف بالجبهة ككيان ذي صفة تمثيلية، فالاتحاد الأوروبي، الذي لا تعترف أي من دوله بالبوليساريو، لطالما أصر على أن الاجتماعات الرسمية بينه وبين الاتحاد الإفريقي يجب أن تقتصر على الدول ذات السيادة والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة.
وكان المتحدث باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي قد استبق هذا الاجتماع بالتأكيد على أن "لا الاتحاد الأوروبي ولا أي من دوله الأعضاء يعترفون بالبوليساريو"، في موقف ينسجم مع المواقف الرسمية السابقة للاتحاد الأوروبي بشأن هذا الملف.
وسبق أن أدى إصرار الجزائر على فرض مشاركة البوليساريو في قمم الشراكة التي يعقدها الاتحاد الإفريقي مع شركائه الدوليين، إلى التسبب في فضيحة ديبلوماسية شهدتها الأشغال التحضيرية للنسخة الثامنة لقمة “تيكاد” الإفريقية اليابانية التي انعقدت في غشت 2024، بعد أن عملت الجزائر على إقحام البوليساريو ضمن وفدها، وحاولت وضع يافطة أمام الطاولة التي جلس عليها وفدها، وهو ما أثار احتجاج الوفد المغربي الذي رفض هذا الأمر وطالب بإزالة اليافطة، قبل أن تتدخل الخارجية اليابانية التي أكدت على مسامع الحضور أنها لم توجه أي دعوة للبوليساريو للمشاركة في الاجتماع وأنها لا توجه الدعوات إلا للدول المعترف بها أمميا.