الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
في إطار مساعيها الحثيثة لتوسيع نفوذها الاقتصادي في موريتانيا، يقوم وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية الجزائري، الطيب زيتوني، بزيارة رسمية إلى نواكشوط للمشاركة في فعاليات النسخة السابعة من معرض المنتجات الجزائرية، حيث استُقبل من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
وتأتي هذه الزيارة ضمن جهود الجزائر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع موريتانيا، وتكثيف حضورها التجاري في اتجاه غرب أفريقيا، وتراهن الجزائر في هذا السياق على الطريق البري الرابط بين تندوف والزويرات، باعتباره محورا استراتيجيا للتوغل في العمق الإفريقي، في ظل تصاعد التوتر في علاقاتها مع دول الجوار.
وقال الوزير الجزائري، بأن هذا المعرض أصبح تقليدا استراتيجيا ثابتا، مشيرا إلى أنّ الجزائر تعمل على جعل هذه المعارض منصات استراتيجية لبناء شراكات ذكية ودائمة وعادل، كما تعهد بتجديد التزام حكومة بلاده بمرافقة الفاعلين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم الموريتانيين، وتذليل الصعوبات أمامهم، وكذا توسيع الآفاق نحو تكامل مغاربي إفريقي حقيقي، مشيرا إلى أن أيام المعرض ستشهد توقيع عقود شراكة واتفاقيات ثنائية بين المؤسسات الجزائرية والموريتانية.
ويعد المعرض، الذي تشرف على تنظيمه وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائرية، محطة من محطات تحركات الجزائر لتثبيت موطئ قدم اقتصادي وسياسي أقوى في موريتانيا، وذلك في إطار تنافس إقليمي محتدم مع المغرب على كسب ود الشريك الموريتاني.
ففي الوقت الذي تكثف فيه الجزائر جهودها لاختراق السوق الموريتانية والانفتاح على إفريقيا جنوب الصحراء، يواصل المغرب ترسيخ حضوره الإقليمي من خلال سلسلة من الإنجازات الاستراتيجية، أبرزها تأمين معبر الكركرات واستئناف الحركة التجارية والمدنية بينه وبين موريتانيا، بالإضافة إلى عزم البلدين فتح معبر بري جديد يربط السمارة بأم اكرين شمال موريتانيا، وهو ما سيشكل نقطة تحول جديدة في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط ونواكشوط.
وتقرأ التحركات الجزائرية الأخيرة في اتجاه التقارب المتزايد مع موريتانيا، على أنها محاولة لتجاوز العزلة الإقليمية التي باتت تواجهها الجزائر، في مقابل دينامية مغربية متصاعدة في إفريقيا، مدعومة بمبادرات تنموية كبرى، ويأتي في مقدمة هذه المبادرات المشروع الملكي الرامي إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى النجاحات الدبلوماسية التي راكمها المغرب في ملف الصحراء، وتعزيز سيادته على أقاليمه الجنوبية.