الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
في خضمّ الأزمة السياسية التي يعيشها حزب العمال الاشتراكي الإسباني، برئاسة بيدرو سانشيز، على خلفية فضائح الفساد التي هزّت صفوفه، ومطالبة الحزب الشعبي بإجراء انتخابات مبكرة، طالب تحالف "سومار" بعقد اجتماع مع حزب العمال الاشتراكي الإسباني، بهدف "تقييم" الاتفاق الحكومي الذي تم توقيعه بين الطرفين في أكتوبر 2023.
وقدم تحالف "سومار" وثيقة تفصيلية لحزب العمال الاشتراكي، تتضمن سلسلة من الإجراءات والمطالب التي يتعين تنفيذها قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية، المقررة خريف 2027، وذلك في إطار "تقييم" الاتفاق الحكومي الموقع بين الطرفين في أكتوبر 2023.
غير أن اللافت في الوثيقة التي سلّمتها يولاندا دياز، زعيمة "سومار"، هو غياب أي إشارة لنزاع الصحراء، رغم أن تحالف سومار لا يخفي انتقاداته لدعم الحكومة الإسبانية بقيادة سانشيز لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل النزاع، كما أن الوثيقة لم تتضمن أي إشارة إلى مطالبة الحكومة بالاعتراف بجبهة البوليساريو، كما دأبت بعض الأصوات اليسارية المتطرفة على المطالبة به في مراحل سابقة.
هذا التجاهل لم يكن وليد اللحظة، بل يندرج ضمن مسار بدأ قبل توقيع الاتفاق الحكومي بين "سومار" و"الاشتراكي"، حيث تم استبعاد مطالب البوليساريو بشكل واضح من البرنامج المشترك الذي تم التوافق حوله في أكتوبر 2023. ورغم الضغوط التي مارستها بعض التيارات الداعمة للجبهة داخل اليسار الراديكالي الإسباني، حافظت دياز وتحالفها على موقف متحفظ، يبتعد عن الخوض في ملف الصحراء بما يخالف الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية.
ويمثل هذا التجاهل المتكرر للبوليساريو من طرف "سومار" رسالة سياسية تعكس حرص التحالف الاسباني المذكور على الحفاظ على انسجام حكومي، وتجنب الدخول في ملفات خلافية قد تفجر الوضع داخل الائتلاف الحاكم، في ظل توافق الأغلبية المشكلة للائتلاف الحكومي على تأييد الموقف الرسمي الذي تتبناه مدريد بشأن دعم خطة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء.