الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
وصفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية دعم لندن الرسمي لخطة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط بأنه "نكسة جديدة" للجزائر، معتبرة أن هذا الموقف يعمّق شعور النظام الجزائري بـ"الحصار والمرارة"، في ظل سلسلة من الانتصارات الدبلوماسية المتتالية التي يحققها المغرب على الساحة الدولية.
وبحسب تقرير الصحيفة اللندنية، فإن انضمام المملكة المتحدة إلى كل من الولايات المتحدة وفرنسا في دعم المبادرة المغربية، يعني أن ثلاثا من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن باتت تصطف الآن خلف الموقف المغربي، ما يعزز مكانة المملكة داخل المنتظم الدولي، ويقلص من فرص الجزائر في الترويج لأطروحة البوليساريو.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في "مجموعة الأزمات الدولية" قوله إن هذا التطور "خبر سيئ للغاية للجزائر"، بالنظر إلى تداعياته الاستراتيجية على توازنات الملف، مشيرا إلى أن الدعم البريطاني يعمق عزلة الجزائر إقليميا ودوليا، ويزيد من تآكل الزخم الدولي حول خيار الاستفتاء، الذي تصر عليه الجزائر رغم تعذر تنظيمه منذ سنة 1992.
كما أبرزت فايننشال تايمز أن الموقف البريطاني الجديد يأتي في سياق جيو-سياسي بالغ التعقيد بالنسبة للجزائر، التي تشهد توترا متصاعدا في علاقاتها مع فرنسا، الحليف الأوروبي التقليدي، فضلا عن تحديات إقليمية متزايدة في منطقة الساحل والصحراء، جعلت من سياستها الخارجية في وضع دفاعي، مقابل دينامية هجومية وفعالة للدبلوماسية المغربية.
ووفق الصحيفة، فإن الدول الداعمة للمقترح المغربي تعتبر أن خطة الحكم الذاتي تمثل "الحل الأكثر واقعية ومصداقية" للنزاع الإقليمي، بالنظر إلى فشل مسار الاستفتاء، واستحالة تطبيقه عمليا، إضافة إلى الاستقرار السياسي والأمني الذي تضمنه الخطة في إطار السيادة المغربية.
ويعد الدعم البريطاني لمقترح الحكم الذاتي المغربي، حسب متابعين، تتويجا للجهود المغربية المستمرة بقيادة الملك محمد السادس، والتي عززت من الحضور الدولي للمغرب، وأثمرت اعترافات ومواقف داعمة من عدد متزايد من الدول الكبرى، سواء في أوروبا أو أمريكا اللاتينية أو إفريقيا.
جدير بالذكر أن هذا التحول في الموقف البريطاني قد يفتح الباب أمام مواقف مماثلة من شركاء أوروبيين ودوليين آخرين، خصوصا في ظل متغيرات جيو-استراتيجية تشهدها المنطقة، وتزايد قناعة العواصم الغربية والعالمية بأن الاستقرار في شمال إفريقيا يمر عبر دعم المبادرات الواقعية، وفي مقدمتها مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.