الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، اليوم الخميس، أنها استدعت القائم بالأعمال في سفارة فرنسا بالجزائر، احتجاجا على منع أعوانها المعتمدين في سفارتها بباريس من دخول المناطق المقيّدة بالمطارات الباريسية بغرض تسلم الحقائب الدبلوماسية.
وفي بيان رسمي، قالت الوزارة أن الإجراء الفرنسي قد أثار "استغرابا كبيرا" لدى الجزائر، نظرا لكونه "يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية المستقرة، ويعد انتهاكا واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تكرّس حق البعثات الدبلوماسية في التعامل بحرية مع حقائبها الرسمية".
وأضاف البيان أن القائم بالأعمال الجزائري في باريس، باشر اتصالات مباشرة مع المصالح المختصة بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، التي أكدت، حسب الرواية الجزائرية، أن وزارة الداخلية الفرنسية هي من اتخذت هذا القرار دون علم أو تنسيق مسبق مع وزارة الخارجية الفرنسية، ما اعتبرته الجزائر "انعداما تاما للشفافية" وخروجا عن القواعد الأساسية للعمل الدبلوماسي.
وأشار البيان إلى أن الجزائر ستقوم بتفعيل مبدأ المعاملة بالمثل بشكل صارم وفوري، في إشارة واضحة إلى فرض إجراءات مقابلة على البعثة الدبلوماسية الفرنسية فوق التراب الجزائري، وأنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى كافة السبل القانونية الممكنة، بما في ذلك إخطار منظمة الأمم المتحدة، لضمان حماية بعثتها ومصالحها السيادية في فرنسا.
ويأتي هذا التصعيد الديبلوماسي في العلاقات بين الجزائر وفرنسا في سياق التدهور المتسارع الذي تعرفه علاقات البلدين في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب الخلاف حول عدة ملفات وعلى رأسها ملف الهجرة، بالإضافة إلى ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء، خاصة منذ إعلان الحكومة الفرنسية دعمها الكامل للسيادة المغربية على الصحراء، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب، الحل الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع.
